عشوائية ترامب وتصريحاته التائه في صحاري إيران
تصريحات متناقضة وملتبسة صدرت عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها لنجعل الشرق الأوسط عظيم مجددا، لكن عن أي شرق أوسط قديم يتحدث.
هل هو ذلك الشرق الذي كان فيه الشاه ما قبل الثورة الإسلامية في ايران حليفا لأميركا وإسرائيل، ام ذلك الشرق في عهد الملك الفارسي كورش في القرن السادس قبل الميلاد الذي الذي تحالف يهود بابل بحسب الرواية التوراتية و سمح لهم السيطرة على فلسطين.
سواء كان الحديث عن شرق أوسط نتنياهو الجديد او الشرق الأوسط القديم في حقبة الشاه او الملك كورش، فانه بالتأكيد لن يكون الا على حساب نظام الثورة الإسلامية القائم اليوم في ايران، ما ستقاتل دونه ايران الى اخر رمق.
تصريحات ترامب العشوائية وغير المترابطة لشبكة “إي بي سي” التي قال فيها : من الممكن أن نتدخل لمساعدة إسرائيل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، و” لسنا متورطين حاليا في الحرب بين إسرائيل وإيران”، و”على إيران وإسرائيل التوصل إلى اتفاق، وسنتوصل إلى سلام بينهما قريبا”، و “أنا سأعقد اتفاقا بين إيران وإسرائيل، كما فعلت مع الهند وباكستان”، و”منفتح على أن يكون الرئيس الروسي، وسيطا في الصراع بين إسرائيل وإيران” عشوائية لا توصل الى أي مكان او زمان لا شرق أوسط جديد او قديم فضلا عن عجزها التعامل مع ما هو قائم.
لم يتمكن ترامب من حسم خياراته بعد، هل يذهب الى وقف اطلاق النار على نحو ما فعل بين الهند وباكستان ام يذهب نحو اتفاق يوقف القتال بوساطة روسية لا زال يرفضها رغم العرض المتكرر، على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم امس خلال الاتصال الهاتفي، واليوم على لسان مبعوث الاستثمار الروسي كيريل دميترييف في منشور على منصة إكس قال فيه “بوسع روسيا أن تلعب دورا رئيسيا في التوسط في النزاع بين إسرائيل وإيران”.
ختاما .. بالعودة الى تصريحات ترامب العشوائية بما فيها من حمولة توراتية وتاريخية وهواجس إقليمية ودولية تفضح مكنونات نفسه وما يدور في الغرف المغلقة، نجد ان الرجل مشوش تائه في صحاري ايران، بانتظار تقييم نتائج العدوان الإسرائيلي على ايران، وقياس قدرة طهران على استعادة التوازن ورفع وتيرة التصعيد الى حافة حرب إقليمية مكلفة لا يرغب ترامب التورط فيها.