هل نجحت بكين في تحويل كشمير إلى عقدة أمريكية؟
الهواجس الأمريكية من الدعم الصيني التقني والاستخباري لحركة “أنصار الله” الحوثية في اليمن عبر شركات صينية لم تتلاشَ، بل تعاظمت بعد النجاح الذي حققته باكستان في مواجهة الهند، بإلحاق هزيمة سريعة، خاطفة، ومفاجئة قبل ثلاثة أسابيع بجارتها النووية الهند، التي عوّلت عليها أمريكا كثيرًا لتعزيز نفوذها في المنطقة العربية، عبر اتفاقات التطبيع الإبراهيمية، وعبر شراكة دول “كواد” في المحيطين الهندي والهادئ، والتي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا واليابان.
التمدد الصيني العسكري بات مقلقًا للجانب الأمريكي؛ فإذا كانت الصين قادرة على إحداث فارق استراتيجي في المواجهة الأخيرة بين باكستان والهند، وفي البحر الأحمر عبر حركة “أنصار الله”، فهي قادرة على فعل الشيء ذاته في المواجهة مع الجانب الإيراني، سواء عبر الكيان الإسرائيلي أو عبر التدخل الأمريكي المباشر.
فما الذي يمنع الصين من تقديم تقنيات وأسلحة حديثة لإيران لتعويضها عن حالة الانكشاف المزعومة إسرائيليًا، التي أعقبت الضربة الجوية التي نُفذت في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي (2024)، واستهدفت الدفاعات الجوية الإيرانية؟ فقد مرّ أكثر من سبعة أشهر على الضربة، ومن المتوقع أن تكون إيران قد رمّمت قدراتها الدفاعية، وجهزت مفاجأة لا تختلف عما قدمته باكستان، مع فارق أن تركيا قد لا تكون حاضرة كما كانت في المواجهة الهندية-الباكستانية الأخيرة.
الأكثر إثارة في ملف إيران أن التلويح بورقة الضربة الجوية الإسرائيلية، التي سُربت عبر صحيفة نيويورك تايمز، بهدف الضغط على إيران لتحسين شروط التفاوض، وتوسيع مسار التفاوض، يبدو أنه قد تراجع أمريكيًا. ولا يعود السبب في ذلك إلى تصريحات قادة الأسلحة والجيوش الإيرانية، بل إلى التجربة والوقائع التي عززت الهواجس الأمريكية من التمدد الصيني. فإذا كان حال الصين مع حركة “أنصار الله” يتمثل في تقديم دعم تقني ولوجستي، فما هو الحال مع إيران التي تُعدّ نقطة ارتكاز أساسية للسياسة الصينية تجاه غرب آسيا، ضمن مجموعة “بريكس” ومنظمة “شنغهاي” للأمن؟
ختامًا، نجحت بكين إلى حدٍّ كبير في تحويل كشمير إلى عقدة أمريكية. فالتمدد الصيني يُعبَّر عنه بصور متعددة، كان آخرها المناورات الجوية الصينية-المصرية المشتركة خلال شهر أيار/مايو الحالي. فالعقدة الكشميرية متنقلة على طول طريق الحرير، وتسرّع في سعي واشنطن لإغلاق الملفات الكبرى في الإقليم، وأبرزها: المفاوضات النووية الإيرانية، ومفاوضات وقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية (حماس)، أسوة بما فعلته في سوريا. ولا يُستبعَد أن تكرر ذلك في السودان وفي نواحٍ أخرى من المنطقة الرخوة والهشة أمريكيًا، والخصبة أمنيًا واقتصاديًا من منظور صيني.