الأخبار

حراك روبيو بين جحيم ترمب البارد ونعيم مجموعة السبع الملتبس

فبراير 16, 2025 6:49 م
حازم عياد

قبيل مغادرته الى فلسطين المحتلة للقاء قادة الكيان الاسرائيلي وعلى راسهم بنيامين نتنياهو، شارك ماركو روبيو وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية في تصدير بيان مشترك لدول مجموعة الدول الصناعية السبع على هامش اجتماعات مؤتمر ميونخ الأمني يوم امس السبت الموافق 15 شباط /فبراير الحا
المجموعة التي تضم كل من وزراء خارجية كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية و الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي أكدت دعمها تنفيذ كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين “إسرائيل” وحركة حماس، بما في ذلك الإفراج عن كافة الرهائن وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية إلى غزة ما يوحي بأن المنطقة أمام مرحلة من النعيم والازدهار.
غير أن أغلب أعضاء مجموعة السبع في بيان ميونخ دعمهم الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر وقطر والولايات المتحدة لمتابعة العمل والتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، لم يخلوا من شروط غير واقعية وخادعة أعادوا فيها التأكيد على إدانتهم لحركة حماس بشكل لا لبس فيها، وضرورة ضمان ألا تعيد تشكيل صفوفها عسكريا أو تشارك في حكم القطاع، وأشاروا في الآن ذاته إلى حق “إسرائيل” المتأصل في الدفاع عن نفسها بما يتوافق مع القانون الدولي وهو القانون الذي تمرد عليه ترمب كونه لا يسمح بقمع الفلسطينيين في أرضهم المحتلة أو حرمانهم من تقرير مصيرهم فيها.
البيان الذي اسهم في صياغته ماركو روبيو اكد بشكل واضح على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي لايمكن أن يتحقق دون المضي قدما في مفاوضات المرحلة الثانية، التي وضع لها سقوفا سياسية مرتفعه تتصل بمستقبل المقاومة ودورها في عملية الحوكمة لقطاع غزة، وهو ما عاد واكد عليه روبيو خلال المؤتمر الصحفي المقتضب مع نتنياهو في القدس المحتلة الذي خلا من اسئلة الصحفيين واستفساراتهم خشية تعقد المشهد الإقليمي وتقويض فرص نجاح جولته .
فحراك روبيو الدبلوماسي سيشمل دولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية التي تستضيف اجتماع الخماسية العربية قبيل القمة العربية المقررة في العاصمة المصرية القاهرة في السابع والعشرين من الشهر الحالي شباط / فبراير، وهي قمة حاسمة يتوقع ان يقرر فيها مسار المرحلة المقبلة وحدود الحراك السياسي والميداني الامريكي في المنطقة، مسالة تقلق ادارة ترمب التي تملك طموحات مفرطة لتمرير مشاريعها الاقليمية وتعزيز اوراقها التفاوضية مع روسيا والصين لتشمل خفض اسعار النفط والضغط على روسيا واحتواء ومحاصرة النفوذ الاقتصادي الصيني.
الكيان الاسرائيلي رغم أهميته للولايات المتحدة وادارة الرئيس الأمريكي ترمب إلا أنه لا يعد الملف الوحيد الذي يشغله، فالرئيس الأمريكي اشتبك مع العالم بأسره وعلى رأسها الصين وروسيا واوروبا، ويخشى ان يتحول الكيان الاسرائيلي الى عائق كبير امام تعزيز اوراقه التفاوضية و تمرير سياساته واستراتيجيته، وهو الأمر الذي يفسر اتجاه روبيو للنزول عن الشجرة واستباق لقائه نتنياهو ببيان مشترك مع الدول الصناعية السبع في ميونخ، علما انه كان بالامكان تأجيل البيان والموقف المشترك الى حين اجتماع قادة الدول السبع في آذار / مارس المقبل في مدينة شارلوفوا في مقاطعة كيبك الكندية إلا أن ذلك سيكون متاخر جدا عن موعد القمة العربية وانتهاء المرحلة الاولى من صفقة وقف اطلاق النار وتبادل الاسرى.
فاليوم التالي بحسب بيان دول مجموعة السبع على رأس أعمال روبيو وهو ما أكدته صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الأحد، بالقول إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيبحث مع نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر، استئناف المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار مع حركة حماس في قطاع غزة”.
من الواضح أن إدارة ترامب لا تبحث عن التصعيد وترغب في تمرير اتفاق وقف إطلاق النار وصولا الى المرحلة الثانية من الاتفاق ومناقشة اليوم التالي، بعد ان بات مطلبا عربيا وفلسطينيا مهما لتحقيق الحد الادنى من الاستقرار والاعمار الذي لازال مهددا برغبات نتنياهو بدفعه نحو تصعيد يعقد المشهد الإقليمي والدولي للعرب والولايات المتحدة.
موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله السيسي، اليوم الاحد رئيس الكونغرس اليهودي العالمي رونالد لاودر، بحضور حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، أكد على هذه الحقيقة بدعوته ” جميع الأطراف التحلي بالمسؤولية لضمان المحافظة على وقف إطلاق النار” في غزة، مؤكداً أن “استمرار الصراع وتوسيع نطاقه سيضر بكافة الأطراف دون استثناء”.
ختاما.. المرحلة الثانية العنوان غير المعلن لزيارة مارك روبيو اذ جاءت في سياق المشهد العام الذي رسمته تحركات روبيو من أوروبا إلى السعودية، سياق ترك فيه روبيو لنتنياهو مساحة للمناورة الاعلامية والميدانية للنزول عن الشجرة وتحسين شروط التفاوض قبيل توافق الدول العربية على الخطوط العريضة لليوم التالي للحرب، وهي خطوط وخطط لا يمكن ان ترسم دون الإقرار بالحقائق وموازين القوى على الأرض التي يقف على رأسها المقاومة وحقوق الشعب الفلسطيني الرافض للتهجير و الصامد على ارضه، فهل تنجح القمة العربية بتجسيد ذلك كله في السابع والعشرين من شباط / فبراير الحالي؟.

مواضيع ذات صلة
ماذا تعني هزيمة الأرجنتين في كأس العالم؟
ماذا تعني هزيمة الأرجنتين في كأس العالم؟

يوليو 21, 2026 2:33 م

الدكتور عبد الله المشوخي كأس العالم، شئنا أم أبينا، يظل الحدث الرياضي الأكثر جذبًا لأنظار الملايين حول العالم. غير أن...
الأداء النيابي وأثره في ثقة الناس بمجلس النواب
الأداء النيابي وأثره في ثقة الناس بمجلس النواب

يوليو 21, 2026 2:29 م

عبد الله المجالي يقبع مجلس النواب في المستويات الدنيا لسلم الثقة بمؤسسات الدولة بحسب استطلاعات الرأي الدورية التي يجريها مركز...
صدام الأجواء والبحار: كيف أعادت حادثة الطائرة الإيرانية خلط الأوراق العسكرية في اليمن؟
صدام الأجواء والبحار: كيف أعادت حادثة الطائرة الإيرانية خلط الأوراق العسكرية في اليمن؟

يوليو 21, 2026 2:26 م

د. عمر الجيوسي دخل المشهد اليمني الخليجي طوراً جديداً ومباغتاً من التصعيد العسكري المباشر، واضعاً حداً لسنوات من التهدئة الهشة...
الحياد المستحيل والتكيّف المفقود
الحياد المستحيل والتكيّف المفقود

يوليو 19, 2026 10:44 م

حازم عياد   الحفاظ على حياد حركة أنصار الله الحوثية في اليمن مسألة عصية المنال، كحال الإبقاء على الاحتلال الإسرائيلي...
الحرب تزداد سخونة وشررها يطال الجميع
الحرب تزداد سخونة وشررها يطال الجميع

يوليو 19, 2026 5:55 م

عبد الله المجالي برغم عدم إعلانها رسميا من الطرفين، إلا أن العمليات العسكرية تزداد سخونة بين الولايات المتحدة وإيران ويتسع...
ماذا دار بين ترامب والشرع بخصوص حزب الله؟
ماذا دار بين ترامب والشرع بخصوص حزب الله؟

يوليو 18, 2026 3:42 م

عبد الله المجالي التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة على هامش اجتماع قمة حلف الناتو،...