عضو سابق بـ”مكافحة الفساد”: الرشاوى تكثر بين الموظفين وليس القيادات الأردنية
عمان – السبيل
أكَّد عضو مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد السابق د. أسامة المحيسن، أنَّ “زيادة الفساد مُرتبطة بِعدد السُّكَّان”، معتبراً أنَّ “الرشاوى تكثُر بين الموظَّفين وليس القيادات الأردنية، إذ إنَّ 90% منهم يتحلّون بالنزاهة” وفقًا لقوله.
وأوضح أمس خلال كلمته في ندوة “آفات العصر ومعيقات الاصلاح.. الفساد نموذجاً” في المنتدى العالمي للوسطية، أنَّ “مبدأ المساءلة والمحاسبة، باعتباره أحد معايير النَّزاهة، غائب عن الأردن كُلّيًّا، إلى جانب وجود قيادات مرعوبة في اتِّخاذها للقرارات، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاقتصاد والاستثمار والسياحة العلاجية ودراسة الوافدين في الأردن”.
ولفت إلى أنَّ إنشاء هيئة مكافحة الفساد جاء بموجب اتِّفاقيّة الأُمم المُتّحدة لهيئة مكافحة الفساد المُصادَق عليها من عدّة دول، منوِّهًا إلى أنَّ الأردن كان سبَّاقًا في المصادقة.
وأضاف المحيسن أنَّ تشريع الأردن الوطني فيما يتعلَّق بمكافحة الفساد يتطابق مع الاتِّفاقية الدولية إلى حدٍّ ما، ولا سيَّما أنَّ الهيئة تُكافح الفساد المادّي والإداري.
وتابع أنَّهم يتلقّون الشكاوى المُتعلِّقة بالفساد ليتم عرضها على المجلس في الهيئة، ثُمَّ تُحال للنّيابة العامّة حال وجودها، إذ طالب بتنفيذ التشريعات بحذافيرها، ومكافحة الفساد.
من جانبه، أكد وزير الإعلام الأسبق صخر دودين أن “الفساد مرتبط بالعوار الاخلاقي للمجتمع”، لافتاً إلى أن “أكثر ما نخشاه من الفساد هو ليس فقدان المال والموارد، بل فقدان الثقة بين الناس، فذلك من أهم أسباب انهيار الدول والمؤسسات وحتى الامبروطوريات”.
وأشار دودين إلى أن “الفساد يظهر بغياب العدالة وسيادة القانون”، موضحاً أن “لا سيادة حقيقية للقانون، وهو أمر مسكوت عنه في الأردن، رغم أنَّه جاء عنوانًا لإحدى الاوراق النقاشية الملكية”.
ودلَّل دودين على ذلك بأن قانون السير الذي يُعدُّ الأبسط بين القوانين في التطبيق، لكنَّه غير مُطبَّق في كثير من الأحيان، ولا يُحاسَب من يتجرأ على مخالفته.
وقال إن “عدم سيادة القانون تؤدي إلى انتقاص العدالة، وبالتالي تُنتقص الكرامة”، مشيرا إلى أن “فقدان الكرامة يؤدي إلى فقدان منظومة القيم فيصبح الفساد بضاعة رائجة”.
وتطرَّق لأهمية وجود نظام تربوي، إذ إنَّه “لا بد من وجود حصانة ذاتية في المجتمع ودافع داخلي يمنع الفساد، فعندما تكون منظومة القيم مُتماسكة تنخفض مستويات الفساد”.
واستند دودين خلال حديثه إلى العديد من مشاهدات فساد الأفراد في المجتمعات، منها أكل مال اليتيم، وافتقار الصدق والعدالة، وعقوق الوالدين، بالإضافة إلى عدم الإيفاء بالعهود.
في السياق، فسَّر العضو السابق في هيئة مكافحة الفساد الدكتور عبد الرزاق بني هاني أسباب الفساد، مُتمثِّلةً في الفساد السّياسي والفشل المؤسسي، والتَّفاوت الاقتصادي الحاد وتركُّز الثروة، واستنزاف الموارد الطبيعيّة والتّدهور البيئي.
ورأى أنَّ “تفتُّت المجتمع وحروبه الأهلية والتمدُّد الإمبراطوري المُفرط، والضّغوط السُّكَّانيّة، وانتشار الأوبئة، فضلًا عن الجمود الفكري والتّقني ورفض الابتكار، تعد ضمن مُسبِّبات السقوط وزيادة الفساد، حيث إنَّها قواسم مُشتركة بين الأُمم والدّول”.