حصار نابلس | وفاة جنين على حاجز إسرائيلي.. وولادات في ظروف قاسية
السبيل- نابلس
فقدت سيدة فلسطينية من بلدة قريوت جنوب نابلس جنينها، الاثنين، إثر إعاقة قوات الاحتلال الإسرائيلي مرور مركبة إسعاف كانت تقلها عبر حاجز “عورتا” العسكري، رغم معاناتها من نزيف حاد وحاجتها الماسة لتدخل طبي عاجل.
وفي التفاصيل، أفاد ضابط إسعاف قريوت، بشار القريوتي، في تصريحات خاصة لـ”قدس برس” اليوم الاثنين، بأن قوات الاحتلال أغلقت بوابات الحاجز ومنعت مركبة الإسعاف من العبور، واحتجزت الطاقم الطبي لأكثر من نصف ساعة. وأوضح أن الجنود أخضعوا السيدة –وهي في شهرها السادس من الحمل– للتفتيش رغم وضعها الصحي الحرج، وأجبروا الطاقم على إطفاء محرك المركبة؛ مما أدى إلى توقف الأجهزة الطبية المساندة داخلها قبل السماح لها بالمرور لاحقاً.
وأشار القريوتي إلى أن السيدة وصلت المستشفى بالفعل، إلا أنها كانت قد فقدت جنينها جراء التأخير، بينما نجح الأطباء في إنقاذ حياتها.
وتأتي هذه الحادثة في ظل حصار عسكري مشدد تفرضه قوات الاحتلال على مدينة نابلس ومحيطها، عقب المجزرة التي شهدتها قرية “تل” يوم الجمعة الماضي وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين؛ وهو ما أدى إلى إغلاق معظم المداخل وعزل المدينة.
ولادات استثنائية وتحذيرات حقوقية
وتسبب الحصار المفروض بأثمان باهظة بصحة الحوامل والمرضى؛ إذ اضطرت خمس نساء حوامل من محافظة نابلس، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، إلى وضع مواليدهن في ظروف استثنائية وطارئة بعد منعهن من الوصول إلى مستشفيات المدينة.
فقد وضعت سيدة مولودها داخل مركبة خاصة، بينما أنجبت أخريات في سيارات إسعاف أو مراكز صحية محلية تفتقر للتجهيزات اللازمة، كـ”مجمع دار الحكمة الطبي” في بلدة عقربا الذي استقبل ليلة أمس حالتي ولادة طارئتين وسط مخاطر كبيرة على حياة الأمهات والمواليد.
وفي هذا السياق، حذرت منظمة “أطباء لحقوق الإنسان” من أن القيود الإسرائيلية الحادة تحرم النساء من الحق في الرعاية الصحية الآمنة، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن المخاطر الجسيمة التي تواجه الحوامل والمرضى.
من جانبه، أكد مدير الإغاثة الطبية في محافظة نابلس، غسان حمدان، في حديث لـ”قدس برس”، أن شهادات المسعفين والمرافقين باتت “مرعبة”، موضحاً أن الاحتلال تجاوز تأخير الإسعاف لدقائق ليصل إلى احتجازها لساعات، وإخضاع المرضى والحوامل للتفتيش والإهانة، وإجبارهم على النزول أو سحب مفاتيح المركبات أحياناً. ولفت حمدان إلى أن هذه الممارسات القاسية تتجاوز ما سُجل حتى في الأشهر الأولى التي أعقبت السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيراً إلى استمرار عرقلة وصول مرضى غسل الكلى والحالات الطارئة بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وتعيد هذه الانتهاكات إلى الأذهان مسلسلاً طويلاً من المعاناة؛ إذ وثقت مؤسسات حقوقية دولية ومحلية، من بينها صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية، مئات حالات الولادة والوفيات على الحواجز العسكرية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، وسط إحصاءات لوزارة الصحة الفلسطينية تسجل أكثر من 130 حالة ولادة على الحواجز راح ضحيتها عشرات الأطفال وعدد من الأمهات.