اغتيال الوحيدي.. رسالة إرهاب إسرائيلية لا تفرق بين مقاتل وعامل إغاثي
السبيل – خاص
في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الإسرائيلي الدامي؛ استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مساء الثلاثاء مركبة مدير اللجنة المصرية في غزة، محمد فواز الوحيدي، وسط مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاده وإصابة مرافقيه.
ووفق مصادر فلسطينية؛ كان الوحيدي يعمل على تخفيف معاناة أهل غزة من خلال الإشراف على مشاريع إغاثية وتنموية حيوية. ومع ذلك؛ اختاره الاحتلال هدفاً مباشراً.
وتتجاوز دلالات هذا الاغتيال مجرد حادثة أمنية أو خطأ ميداني، فهي تعكس استراتيجية متعمدة يمارسها الاحتلال منذ أشهر طويلة ضد كل ما يمثل بنية الصمود المدني في القطاع. فباستهداف شخصية مثل الوحيدي، الذي كان ينسق مع الجانب المصري لإدخال المساعدات وتنفيذ مشاريع البنية التحتية؛ يسعى العدو إلى قطع آخر شرايين الحياة عن شعب يواجه حصاراً خانقاً وعدواناً متواصلاً.
ويأتي هذا الاغتيال في سياق تصعيد إسرائيلي واضح ضد العاملين في المجال الإنساني والإغاثي. فمنذ بدء العدوان؛ لم يسلم موظفو المؤسسات المحلية والعربية والدولية من آلة القتل الإسرائيلية.
ويحمل قتل الوحيدي (57 عاما) رسالتين متداخلتين: الأولى أن الاحتلال لا يفرق بين المقاوم المسلح والعامل الإغاثي، والثانية أنه بات يخشى حتى من الجهود الإنسانية البحتة لأنها تعزز صمود الشعب وتمنع انهيار الجبهة الداخلية. وهذا الخوف ينبع من إدراك العدو أن المقاومة لا تقتصر على البندقية، بل تمتد إلى كل عمل يحافظ على تماسك المجتمع ويرفع معنوياته.
ومما يزيد من دلالات الجريمة أنها تأتي في وقت يشهد فيه الاحتلال فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافه العسكرية المعلنة. فبعد أكثر من عام ونصف من العدوان؛ ما زالت المقاومة صامدة وتعيد بناء نفسها بجدارة، وما زال شعب غزة يقف شامخاً رغم كل الخسائر. ولذلك يلجأ العدو إلى سياسة الأرض المحروقة والاغتيالات المتعمدة للكوادر المدنية، محاولاً إضعاف الإرادة الشعبية بعد أن عجز عن كسر الإرادة العسكرية.
وفي الوقت الذي يحاول فيه الاحتلال تصدير صورة “الجيش الأخلاقي” إلى الرأي العام الدولي؛ يكشف مثل هذا الاستهداف عن وجهه الحقيقي، وكونه كياناً يعتمد الإرهاب المنهجي كأداة حرب.
وبحسب مراقبين؛ فإن المقاومة الفلسطينية، التي قدمت آلاف الشهداء من مقاتليها وقادتها، تدرك جيداً أن استهداف المدنيين والإغاثيين جزء لا يتجزأ من الحرب الشاملة التي يشنها الاحتلال، ولكنها تدرك أيضا أن دم الشهيد محمد فواز الوحيدي، كما دماء الآلاف قبله، سيبقى وقوداً يغذي الصمود ويلهم الأجيال.