الأخبار

حرائق المستوطنين.. معركة أوسع على البقاء في الأرض باستهداف مصدر دخل العائلات الفلسطينية

يونيو 4, 2026 12:41 م

رام الله – وكالات
لم تكن الحرائق التي أشعلها مستوطنون إسرائيليون، خلال الساعات الماضية، في أراضي بلدات أودلا وحوارة والساوية واللبن الشرقية وبورين جنوب نابلس، مجرد اعتداءات عابرة على محاصيل زراعية.

فمع دخول موسم حصاد القمح والشعير، ينظر المزارعون الفلسطينيون إلى هذه الهجمات باعتبارها جزءاً من سياسة متواصلة تستهدف الأرض والإنسان ومصدر الرزق في آن واحد.

فقد أضرم مستوطنون النيران في حقول القمح بين أودلا وحوارة، كما هاجموا أراضي سهل الساوية وأشعلوا حرائق امتدت إلى محيط اللبن الشرقية، فيما تعرضت الأطراف الجنوبية لقرية بورين لهجوم مماثل أدى إلى اشتعال النيران في الأراضي القريبة من المنازل.

وتأتي هذه الاعتداءات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للمزارعين، الذين ينتظر كثير منهم موسم الحصاد طوال العام لتعويض جزء من الخسائر المتراكمة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وتراجع القدرة الشرائية وتكرار الاعتداءات الإسرائيلية.

فبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، شهد عام 2024 نحو 1400 اعتداء نفذه مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بمعدل يقارب أربع هجمات يومياً، شملت إحراق أراضٍ زراعية ومهاجمة مزارعين وإتلاف أشجار وممتلكات.

كما وثقت الأمم المتحدة خلال موسم قطف الزيتون لعام 2025 وحده 178 اعتداءً مرتبطاً بالموسم الزراعي، طالت مزارعين وممتلكات ومحاصيل وأشجاراً، فيما جرى تخريب أكثر من 6000 شجرة وغرسة خلال العام ذاته، وهو أعلى رقم سُجل خلال السنوات الأخيرة.

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، سجلت المؤسسات الدولية تصاعداً ملحوظاً في الاعتداءات التي تستهدف الأراضي الزراعية الفلسطينية، سواء عبر الحرق أو التجريف أو منع الوصول إلى الأراضي أو سرقة المحاصيل.

الحرق.. سياسة ممنهجة

ويقول الناشط في مناهضة الاستيطان ساري منصور لـ”قدس برس”، إن حوادث إحراق المحاصيل لا تنفصل عن نمط أوسع من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

وأضاف: “في القرى الفلسطينية، لا يمثل موسم القمح والشعير مجرد نشاط زراعي موسمي، بل يشكل مصدر دخل رئيسياً لعشرات آلاف العائلات، خاصة في المناطق الريفية جنوب نابلس وسلفيت والأغوار”.

ويؤكد منصور أن “حرق دونم واحد مزروع بالقمح لا يعني فقط خسارة محصول الموسم الحالي، بل خسارة تكاليف الحراثة والبذار والري والأسمدة والعمل المتراكم على مدار أشهر طويلة”.

وتزداد خطورة هذه الحرائق عندما تندلع قبيل الحصاد بأيام أو أسابيع قليلة، حيث يكون المزارع قد استكمل جميع مراحل الإنتاج ولم يتبقَّ له سوى جني المحصول.

أضرار فادحة

ويرى مراقبون أن استهداف المحاصيل في هذه المرحلة يهدف إلى “إحداث أكبر ضرر اقتصادي ممكن، وتحويل الموسم الزراعي من فرصة لتعزيز الصمود إلى مصدر جديد للخسارة والديون”.

وتؤكد تقارير دولية أن قطاع الزيتون وحده يدعم معيشة نحو 100 ألف أسرة فلسطينية، ويساهم بما يقارب ربع الدخل الزراعي الفلسطيني، بينما تغطي أشجار الزيتون نحو 45% من الأراضي الزراعية المزروعة في فلسطين.

لكن الاعتداءات المتكررة على الأراضي والمحاصيل باتت تهدد استدامة هذا القطاع، خاصة مع تسجيل عمليات متواصلة لإحراق الأشجار واقتلاعها ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية.

وقد وثقت الأمم المتحدة خلال فترة قصيرة من موسم الزيتون لعام 2024 تدمير أو حرق أو سرقة نحو 600 شجرة زيتون، فيما تجاوز عدد الأشجار المتضررة ألف شجرة خلال شهر واحد فقط من الموسم.

أين الحكومة الفلسطينية؟

المزارع عبد العظيم نوباني، وهو أحد أبرز المتضررين من عمليات الحرق الأخيرة، ينقل عن مزارعين كثر شكواهم من محدودية برامج الدعم والتعويض الحكومية، خاصة في المناطق الأكثر تعرضاً للاعتداءات.

ويقول لـ”قدس برس” إن المزارعين يجدون أنفسهم وحيدين بعد احتراق أراضيهم أو تدمير محاصيلهم، حيث تقتصر التدخلات الحكومية في كثير من الأحيان على لجان حصر الأضرار أو مساعدات محدودة لا تتناسب مع حجم الخسائر الفعلية.

ويشير إلى أن التعويضات، إن وجدت، تتأخر أشهراً طويلة، “فيما لا توجد حتى الآن صناديق طوارئ فعالة قادرة على تعويض المتضررين بشكل سريع أو توفير شبكات أمان اقتصادية للمزارعين الذين يفقدون مصدر دخلهم السنوي”.

كما يوجه مراقبون انتقادات لأداء وزارة الزراعة، معتبرين أن دورها ما زال أقل من مستوى التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، سواء فيما يتعلق بحماية الأراضي المهددة أو إنشاء برامج تأمين زراعي فعالة أو توفير خطط إنقاذ عاجلة للمزارعين المتضررين من اعتداءات المستوطنين.

معركة على الأرض والبقاء

ويشدد نوباني على أن “حرائق المستوطنين لا تتعلق، بالنسبة للمزارعين الفلسطينيين، بمحصول قمح أو بضع عشرات من الدونمات فحسب، بل بمعركة أوسع على البقاء في الأرض”.

ويضيف: “حين تُحرق الحقول في ذروة الموسم، وتتكرر الاعتداءات عاماً بعد عام، يصبح الهدف أبعد من إلحاق خسائر مالية آنية، ليطال قدرة المزارع على الاستمرار في فلاحة أرضه والتمسك بها”.

وفي ظل غياب الحماية الفعلية وضعف التعويضات، يبقى المزارعون أمام معادلة صعبة: مواصلة التمسك بأرضهم رغم الخسائر المتكررة، أو مواجهة ضغوط اقتصادية متزايدة قد تدفع بعضهم إلى هجر الزراعة التي شكلت لعقود إحدى ركائز الصمود الفلسطيني في الريف.

مواضيع ذات صلة
جرحى بقصف إسرائيلي استهدف محيط بنك فلسطين في تل الهوى بغزة
جرحى بقصف إسرائيلي استهدف محيط بنك فلسطين في تل الهوى بغزة

يونيو 4, 2026 3:45 م

غزة – وكالات أصيب خمسة فلسطينيين، مساء اليوم، جراء قصف إسرائيلي استهدف محيط بنك فلسطين في حي تل الهوى جنوب...
كيف حافظت “حماس” على تماسكها التنظيمي واستمرارية مؤسساتها رغم اغتيال كبار قادتها؟
كيف حافظت “حماس” على تماسكها التنظيمي واستمرارية مؤسساتها رغم اغتيال كبار قادتها؟

يونيو 4, 2026 3:36 م

الدوحة – السبيل رغم الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة وما رافقها من اغتيالات طالت عدداً من قادة حركة حماس...
11 شهيداً و274 مصاباً واعتقال المئات وهدم 355 منزلًا بالضفة والقدس الشهر الماضي
11 شهيداً و274 مصاباً واعتقال المئات وهدم 355 منزلًا بالضفة والقدس الشهر الماضي

يونيو 4, 2026 3:01 م

رام الله – وكالات وثق مركز معلومات فلسطين “معطى” 7542 انتهاكًا لقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة...
“حماس”: تقاعس المجتمع الدولي والضامنين يشجع الاحتلال على عدوانه الوحشي بغزة
“حماس”: تقاعس المجتمع الدولي والضامنين يشجع الاحتلال على عدوانه الوحشي بغزة

يونيو 4, 2026 2:42 م

غزة – السبيل قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن “الاحتلال الصهيوني الإرهابي يواصل عدوانه الوحشي على قطاع غزة، موقعاً عشرات...
نزل من مركبته قبل ضربها بقليل.. إعلام عبري يكشف محاولة حزب الله تصفية قائد المنطقة الشمالية
نزل من مركبته قبل ضربها بقليل.. إعلام عبري يكشف محاولة حزب الله تصفية قائد المنطقة الشمالية

يونيو 4, 2026 2:20 م

القدس المحتلة – وكالات كشفت قناة عبرية، اليوم الخميس، عن محاولة حزب الله مؤخراً تصفية قائد المنطقة الشمالية في جيش...
في الضفة.. سلسلة اعتداءات للمستوطنين واقتحامات لجيش الاحتلال لأراض وممتلكات فلسطينية
في الضفة.. سلسلة اعتداءات للمستوطنين واقتحامات لجيش الاحتلال لأراض وممتلكات فلسطينية

يونيو 4, 2026 12:26 م

رام الله – وكالات شهدت الضفة الغربية، منذ ساعات صباح اليوم الخميس، سلسلة واسعة من اعتداءات المستوطنين واقتحامات قوات الاحتلال...