كيف حافظت “حماس” على تماسكها التنظيمي واستمرارية مؤسساتها رغم اغتيال كبار قادتها؟
الدوحة – السبيل
رغم الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة وما رافقها من اغتيالات طالت عدداً من قادة حركة حماس وكوادرها، تمكنت الحركة من الحفاظ على تماسكها التنظيمي واستمرارية مؤسساتها السياسية والعسكرية والإدارية.
ويرى أكاديميون ومحللون سياسيون أن قدرة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على الحفاظ على تماسكها التنظيمي واستمرار عملها رغم الحرب الإسرائيلية المستمرة وعمليات الاغتيال التي استهدفت قياداتها وكوادرها، تعود إلى “طبيعة البناء المؤسسي الذي اعتمدته الحركة منذ تأسيسها”، إلى جانب “انتشارها الجغرافي وخبرتها التنظيمية المتراكمة”.
وقال الكاتب والأكاديمي فايز أبو شمالة إنّ مؤسسات حركة حماس تمثل منظومة قيادية متكاملة تتولى رسم الاستراتيجيات وإدارة العمل السياسي ومتابعة الشأن التنظيمي وترتيب الواقع المعيشي في مناطق نفوذ الحركة.
وأوضح في حديثه لـ”قدس برس” أن “نجاح الحركة في الصمود والاستمرار رغم الحصار والحروب المتعاقبة يعود إلى وجود مؤسسة واعية وملتزمة تجمع بين الانتماء للمشروع والقدرة على قراءة الواقع والتكيف مع متغيراته، الأمر الذي مكّنها من الحفاظ على وجودها وتطوير أدائها بما يتناسب مع متطلبات كل مرحلة”.
وأشار أبو شمالة إلى أن المؤسسات التنظيمية والسياسية والعسكرية والخدمية التابعة للحركة نجحت في الحفاظ على فاعليتها رغم الحرب التي تعرض لها قطاع غزة، مؤكداً أن “غياب العمل المؤسسي كان كفيلاً بإضعاف الحركة وإنهاء قدرتها على مواجهة الضغوط الهائلة التي فرضتها الحرب”.
وشدد على أن “العمل المؤسسي يشكل بديلاً عن هيمنة الفرد واحتكار القرار”، إذ يوفر مرجعية قانونية وإدارية وشعبية تمنح الحركة عوامل الصمود والاستمرار، وتمكنها من التأثير في مجريات الأحداث وصناعة الوقائع على الأرض.
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي حاتم الهرش أن “التوزع الجغرافي للحركة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها أثبت خلال الحرب الأخيرة أنه أحد عناصر القوة التي ساعدتها على الحفاظ على استمراريتها”، رغم استهداف الاحتلال الإسرائيلي لقياداتها وكوادرها في الداخل والخارج.
وأوضح أن “انتشار الحركة في أكثر من ساحة منحها مرونة تنظيمية وقدرة على تجاوز آثار الضربات التي تعرضت لها، فيما ساهم نظام التصعيد القيادي القائم على العمل المؤسسي في سد الفراغات التي خلفتها عمليات الاغتيال والاستهداف”.
وأضاف أن “إيمان كوادر الحركة بمشروعها السياسي واستيعابهم لأدبياتها الفكرية والتنظيمية أسهما في استمرار المشروع دون تراجع”، معتبراً أن “الحركة تستند إلى مشروع يتجاوز الأفراد ويرتبط بالقضية الوطنية الفلسطينية”.
وفي ما يتعلق بإجراء الانتخابات الداخلية خلال الحرب، رأى الهرش أن “إصرار الحركة على تنفيذ هذا الاستحقاق التنظيمي رغم الظروف الاستثنائية يؤكد حرصها على تعزيز شرعية مؤسساتها وقياداتها المنتخبة، ويعكس إدراكها لحاجة المرحلة المقبلة إلى بنية تنظيمية قادرة على التعامل مع التحديات السياسية المعقدة”.
وأكد أن “الخبرة التاريخية التي راكمتها الحركة على مدار عقود شكلت أحد أهم عوامل صمودها، إذ مكنتها من التعامل مع الأزمات المتلاحقة وتطوير آليات عملها ونقل خبراتها بين الأجيال المختلفة من كوادرها”.
واعتبر الهرش أن “ما تمتلكه الحركة من رصيد شعبي يشكل أحد أبرز عناصر قوتها”، مشيراً إلى أن “الشعوب تبقى الحاضنة الأساسية لمشاريع التحرر الوطني، وأن هذا الالتفاف الشعبي أسهم في تعزيز قدرة الحركة على الاستمرار رغم مختلف أشكال الضغوط والملاحقات”.