الأخبار

كاميرا مرور في زاوية شارع: أسرار اغتيال المرشد الأعلى الإيراني خامنئي 

مارس 3, 2026 3:35 م
اغتيال خامنئي

الدوحة – وكالات

لم تكن عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي وليدة صدفة استخبارية، بل جاءت بعد سنوات من الاختراقات السيبرانية العميقة، وتحليلات الخوارزميات الرياضية، في حملة تجسس هادئة انتهت بضربة خاطفة قلبت موازين القوى في قلب طهران.

وكشف تحقيق استقصائي لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، استنادا إلى مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين، أن “إسرائيل” قضت سنوات في بناء شبكة استخبارية متكاملة مهدت الطريق لاغتيال المرشد، لكن قرار الاغتيال تم بناء على اعتبارات سياسية بالتنسيق مع واشنطن.

شوارع طهران مخترقة
وأوضحت الصحيفة أن “إسرائيل” نجحت، على مدى أعوام، في اختراق معظم كاميرات المراقبة المرورية في العاصمة الإيرانية. وكانت زاوية كاميرا قرب شارع “باستور” -حيث اغتيل المرشد الراحل- ذات قيمة استثنائية، إذ مكنت الضباط من رصد تحركات الحراس والسائقين المحيطين بالمرشد الراحل والقيادات العليا، وفهم روتين عملهم في الأيام العادية.

وجرى تشفير هذه الصور وإرسالها إلى خوادم في “إسرائيل”، حيث تم تحليل آلاف البيانات باستخدام خوارزميات معقدة وأساليب مثل “تحليل الشبكات الاجتماعية”، وهو منهج رياضي لدراسة الروابط والعلاقات بين الأفراد والكيانات لاستخلاص الأنماط والسلوكيات.

ومكّن ذلك الاستخبارات الإسرائيلية من بناء “خريطة حياة” دقيقة للحراس والسائقين، تضمنت هوية المسؤول الذي يحميه كل واحد منهم، وعناوين منازلهم، وطرق تنقلهم، والمهام الموكلة إلى كل منهم، وحتى الدقيقة التي يصلون فيها إلى عملهم، بحسب مصدر مطلع.

كما مكنت هذه المعرفة العميقة المخابرات من تمييز صناع القرار في “الشبكة”، بما في ذلك “الأهداف” التي يجب قتلها، بجانب أي تغيير بسيط في الروتين اليومي يمكن أن يشير إلى وجود حدث استثنائي (مثل اجتماع خاص)، أو تأكيد وجود هدف مهم في مكان معين.

ومن شدة وضوح تفاصيل النموذج الرقمي الذي رسمته الاستخبارات الإسرائيلية للعاصمة الإيرانية، قال أحد المسؤولين الاستخباريين الإسرائيليين الحاليين: “كنا نعرف طهران كما نعرف شوارع القدس”.

وقال التقرير إن المهمة هي نتاج التنسيق بين “الوحدة 8200” الإسرائيلية، وجواسيس للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد).

اللحظة الحاسمة
وعلى الرغم من دور التكنولوجيا المهم في عملية الاغتيال، كان قتل خامنئي قرارا سياسيا بامتياز، وفق مسؤولين حاليين وسابقين في المخابرات الإسرائيلية تحدثت معهم الصحيفة.

ولفتت الصحيفة إلى أن أول عامل ساهم في اتخاذ القرار كان وجود خامنئي مع “الكثير من القيادة العليا الإيرانية” في مكان واحد وزمان واحد، إذ قدرت “إسرائيل” ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) أن مطاردة القادة بعد بدء الحرب رسميا ستكون “أصعب بكثير”.

وأخبر مسؤولٌ الصحيفة أن خامنئي لم يكن كثير الاختباء تحت الأرض، وكان يبدو أنه مستعد “للشهادة”، لكنه أصبح أكثر حذرا في الفترة الأخيرة. وقال: “كان من غير المعتاد ألا يكون في مخبئه -وكان لديه مخبآن- ولو كان هناك، لما تمكنت إسرائيل من الوصول إليه بالقنابل التي تمتلكها”.

أما العامل الثاني -وفق التقرير- فهو تأكيد جاسوس للسي آي إيه موعد الاجتماع السبت، إذ كشف التقرير أن خطة الهجوم كانت جاهزة منذ أشهر، لكن تل أبيب وواشنطن كانتا في انتظار فرصة سانحة لشن الضربة، على الرغم من أن المفاوضات كان من المفترض أن تستمر خلال الأسبوع نفسه الذي نُفذت فيه العملية.

وأكد التقرير أن التحقق من موعد الاجتماع وموقعه كان ضروريا، فوفق العقيدة الإسرائيلية، يجب أن يؤكد “ضابطان رفيعان” يعمل كل منهما مستقلا عن الآخر أن المعلومات الموجودة كافية لضمان نجاح عملية اغتيال شخصية رفيعة المستوى.

والعامل الثالث، هو أن عملية الاغتيال جاءت في وقت لم يعد فيه قتل القادة الأجانب خطا أحمر بالنسبة لـ”إسرائيل”، إذ قالت سيما شاين (وهي مسؤولة سابقة في الموساد)، إنه بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والعمليات الإسرائيلية التي تلته، أصبحت “إسرائيل” أكثر جرأة.

وأضافت: “في العبرية لدينا مثل يقول “مع الطعام تأتي الشهية”، وبمعنى آخر: كلما امتلكت أكثر، ازدادت رغبتك في المزيد”.

صواريخ “سبارو” تنطلق
وقبيل الغارة، عطلت “إسرائيل” 12 برجا للاتصالات الخلوية بالقرب من شارع “باستور”، مما جعل بعض الهواتف تبدو مشغولة عند الاتصال بها، ومنع وصول تحذيرات محتملة إلى طاقم الحماية. ووصف التقرير هذه الخطوة بأنها جزء من عملية أوسع لشل قدرة الخصم على الاستجابة السريعة.

ووفق التقرير، أدت الولايات المتحدة دورا مباشرا في تمهيد الطريق أمام الطائرات الإسرائيلية، عبر هجمات سيبرانية عطلت قدرات إيران على الرصد والاتصال. وأُطلقت العملية بأمر مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وأفادت الصحيفة بأن المقاتلات الإسرائيلية التي حلّقت لساعات لضمان الوصول في التوقيت المحدد، أطلقت نحو 30 ذخيرة من طراز “سبارو” على مجمع خامنئي، لتتم بذلك عملية اغتيال قلبت الاعتبارات السياسية في المنطقة ولا تزال مآلاتها غامضة.

ختاما ما هو مؤكد الآن أنه بين كاميرا في زاوية شارع، وخوارزمية ترسم الروتين ودائرة قرار سياسي اكتملت حلقات الضربة التي هزّت طهران، وأثرت في مستقبل المنطقة والإقليم، لكن ما جرى لا ينتهي عند لحظة الاغتيال بل سيكون له تأثير كبير مترابط ومتسارع.

مواضيع ذات صلة
لبنان: 4106 شهداء و12153 جريحًا منذ 2 مارس
لبنان: 4106 شهداء و12153 جريحًا منذ 2 مارس

يونيو 21, 2026 7:49 م

السبيل – أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مساء يوم الأحد، استشهاد 4106 مواطنين وإصابة 12153 جراء العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار/ مارس الماضي. وأكدت...
وزير الداخلية يتفقد جسر الملك حسين
وزير الداخلية يتفقد جسر الملك حسين

يونيو 21, 2026 5:54 م

السبيل تفقد وزير الداخلية، مازن الفراية، اليوم الأحد، جسر الملك حسين، وذلك للإطلاع على سير إجراءات العمل والوقوف ميدانياً على...
أنس الشرمان نموذجاً.. “قتل صامت” يواجهه الأسرى الأردنيون في سجون الاحتلال
أنس الشرمان نموذجاً.. “قتل صامت” يواجهه الأسرى الأردنيون في سجون الاحتلال

يونيو 21, 2026 3:43 م

عمّان – وكالات تتواصل معاناة الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظل ظروف اعتقالية تفتقر إلى الحد الأدنى من...
كاتس: لن ننسحب من جنوب لبنان
كاتس: لن ننسحب من جنوب لبنان

يونيو 21, 2026 3:24 م

الناصرة – وكالات قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن قوات الجيش لن تنسحب من المواقع التي تسيطر عليها في...
الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون سينفذ الحكم بحقهم تباعاً
الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون سينفذ الحكم بحقهم تباعاً

يونيو 21, 2026 3:14 م

عمان – السبيل قال وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، الأحد، إن أكثر من 100 محكوم بالإعدام...
بعد استشهاده أمس.. من هو عنصر “وحدة الظل” الذي قبّل أسير إسرائيلي رأسه بغزة؟ (صورة)
بعد استشهاده أمس.. من هو عنصر “وحدة الظل” الذي قبّل أسير إسرائيلي رأسه بغزة؟ (صورة)

يونيو 21, 2026 2:13 م

الناصرة – وكالات كشف الصحفي الإسرائيلي أميت سيغال، عن هوية مقاتل فلسطيني من “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية...