ماذا يعني إلغاء القانون الأردني الذي يحظر بيع الأراضي لليهود؟
كتب: علي سعادة
العدو اتخذ القرار الأخطر والأكثر تهديدا لمستقبل الضفة الغربية، وحياة ومستقبل نحو 3.5 ملايين فلسطيني مهددة بفقدان أراضيهم وبيوتهم، والتحول إلى لاجئين أو مهجرين.
حكومة نتنياهو العنصرية المتطرفة الموغلة بالدم الفلسطيني والعربي ترسخ سيادتها على الأرض الفلسطينية بحكم الأمر الواقع، بعد أن صادق المجلس الأمني الوزاري المصغر لحكومة الاحتلال (الكابينت) على سلسلة قرارات قدمها وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزير الجيش الإرهابي يسرائيل كاتس، ستؤدي إلى تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة.
ووفقا للاحتلال، فإن القرارات تهدف إلى “إزالة عوائق” قائمة منذ عشرات السنين تسهم في تمكين متسارع للاستيطان في الضفة، إلى جانب إلغاء القانون الأردني الذي يحظر بيع الأراضي لليهود.
والأخطر في هذه القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية ونشرها للعامة، بعد أن كانت محجوبة، وهو ما سيسهل عمليات شراء الأراضي من قبل اليهود، وتوسيع الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية.
ومن المتوقع أن تؤدي القرارات إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم الفعلي لأراضٍ في الضفة.
القرارات تتنافى مع مبادئ “اتفاق الخليل” المُوقع مع السلطة الفلسطينية في عام 1997، وهي المدينة الوحيدة التي لم تنسحب منها قوات الجيش الإسرائيلي في مرحلة الانسحابات الأولى التي أعقبت اتفاقية أوسلو الثانية.
كما نقلت صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق بمدينة الخليل -محيط المسجد الإبراهيمي– من البلدية الفلسطينية إلى “الإدارة المدنية الإسرائيلية”، إضافة إلى توسيع صلاحيات الرقابة والهدم لتشمل مناطق “أ” و”ب” الخاضعة للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية “أوسلو”.
وبموجب اتفاقية “أوسلو2” لعام 1995 تخضع المنطقة “أ” للسيطرة الفلسطينية، والمنطقة “ب” للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتقع المنطقة “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.
يصر أعضاء “الكابينت” على الدفع نحو فرض السيادة على الضفة الغربية قبل الانتخابات المتوقعة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل بحيث يكون هذا الضم الورقة الرابحة في سيطرة اليمين المتطرف على “الكنيست”، وعودة حكومتهم المجرمة والفاشية برئاسة نتنياهو من جديد لسنوات أربع عجاف أخرى.
نظريا لا يستطيع الاحتلال إلغاء القانون الأردني الذي كان مطبقا قبل احتلال الضفة عام 1967، لكنه فعليا وواقعيا قادر على تجاوزه عمليا على الأرض؛ فمن يمتلك السيطرة الميدانية هو من يضع القوانين، ويرسم حدود المستقبل السياسي.
الخطوات الإسرائيلية تمثل “ضما زاحفا” بالتدريج يهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري، مستفيدة من الدعم الأمريكي من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب والمشرعين الأمريكيين، ومن حالة الضعف العربي والضياع وفقدان البوصلة، وأيضا من حالة التردي و الانقسام الفلسطيني وتحول السلطة الفلسطينية إلى مقاول بالباطن للاحتلال بكل تفاصيل الحياة في الضفة الغربية.
وإذا لم يتدارك العرب انفسهم، فإن الوحش الصهيوني سيبتلعهم جميعا ضمن السياق الدرامي “بليلة ما فيها ضو قمر”.