إلغاء القانون الأردني.. الطريق مفتوح أمام الاستيطان في الضفة الغربية
السبيل – خاص
بعد أكثر من نصف قرن من حماية الأراضي الفلسطينية بالقانون الأردني؛ أقدمت سلطات الاحتلال على إلغائه، في خطوة اعتبرها مراقبون انقلاباً قانونياً يهدد ملكية الأراضي الفلسطينية ويعزز التوسع الاستيطاني.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام المستوطنين للاستحواذ على الأراضي دون قيود كانت قائمة لعقود، ويضع الفلسطينيين في مواجهة مباشرة مع الاحتلال في صميم أراضيهم.
القانون الأردني وحماية الأراضي
وصدر القانون الأردني خلال إدارة الضفة الغربية بين 1948 و1967، وكان يهدف إلى حماية الأراضي الفلسطينية من أي استحواذ غير قانوني. فقد حظر بيع الأراضي لغير الفلسطينيين أو لليهود، ما ضمن بقاء الملكية في أيدي أصحابها الشرعيين.
كما نظم القانون تسجيل الأراضي بطريقة تحفظ حقوق الملاك وتمنع الاستيلاء القسري. وكانت هناك رقابة صارمة قبل أي عملية بيع لضمان عدم التلاعب بالملكية أو تجاوز أصحاب الحق.
وعلى مدار عقود؛ شكل القانون حاجزاً فعالاً أمام محاولات الاحتلال لتوسيع المستوطنات، وحافظ على الأراضي الزراعية والسكنية من التهجير أو السلب المباشر.
وبهذا الشكل؛ شكّل القانون الأردني رمزاً للمقاومة القانونية ضد الاحتلال، وحماية أساسية للسيادة الفلسطينية على الأرض.
إلغاء القانون وتأثيره المباشر
مع قرارات الاحتلال الأخيرة؛ بات القانون الأردني المانع لبيع الأراضي غير نافذ، ما سيحدث تغييرات جوهرية في طريقة تسجيل وشراء الأراضي. وسيتيح رفع الاحتلال السرية عن سجلات الأراضي، للمستوطنين معرفة أسماء الملاك والتواصل معهم مباشرة، لتسهيل عمليات الشراء.
كما ألغيت رخصة الصفقة التي كانت تشترط مراجعة رسمية قبل إتمام أي بيع، ما أدى إلى اختفاء الرقابة القانونية وتحويل عمليات شراء الأراضي إلى إجراءات إدارية بسيطة لا تحمي الفلسطينيين.
وأصبحت إجراءات التسجيل المبسطة تعني عملياً أن الأراضي الفلسطينية باتت أكثر عرضة للضغوط لبيعها أو الاستيلاء عليها، وأن حماية القانون الأردني التي استمرت عقوداً قد انتهت.
ونتيجة ذلك؛ يواجه الفلسطينيون واقعاً جديداً يصعب التراجع عنه، ويفتح المجال أمام الاحتلال لتوسيع استيطانه بشكل واسع في الضفة الغربية.
الأبعاد القانونية والسياسية
يشكل إلغاء القانون خرقاً واضحاً للاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقيات أوسلو واتفاقية الخليل، وقرارات مجلس الأمن مثل القرار 2334 الذي يعتبر الاستيطان غير قانوني.
ويعكس نقل صلاحيات البناء والهدم من البلديات الفلسطينية إلى الإدارة المدنية للاحتلال، رغبة الكيان في فرض سلطته على الأرض بشكل أحادي، ويضع السلطة الفلسطينية في موقف ضعيف أمام هذه الإجراءات.
وتشكل الخطوات القانونية الجديدة محاولة لفرض واقع استعماري جديد في الضفة الغربية، وتزيد من صعوبة التراجع عن هذا الواقع في المستقبل.
وبهذه الطريقة؛ لا يغير الاحتلال فقط الواقع المدني والقانوني، بل يستهدف جوهر السيادة الفلسطينية ويضع الفلسطينيين أمام تحديات ضخمة لحماية أراضيهم.
وختاما؛ لم يكن إلغاء القانون الأردني مجرد تعديل إداري، بل خطوة استراتيجية تهدف إلى تحويل الأرض الفلسطينية إلى ملكية مفتوحة للاستيطان، وإضعاف السيادة الفلسطينية، وفرض واقع استعماري يصعب التراجع عنه. فيما يؤكد الفلسطينيون أن هذه القرارات باطلة قانونياً، وسيواصلون النضال لحماية أراضيهم ومواجهة محاولات الاحتلال لتغيير الوضع القائم على الأرض.