إبستين من “سياحة القنص الأوروبية” في البوسنة إلى “ريفيرا غزة”
كتب: حازم عياد
[*] باحث ومحلل سياسي
قتل الاحتلال الإسرائيلي 100 طفل فلسطيني من اصل 500 شهيد استهدفهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، جرائم لم تردعها الرقابة الامريكية والأوروبية والدولية العاملة في غرفة عمليات “كريات غات” القائمة في صحراء النقب.
قتل الأطفال والنساء جزء اصيل من العقيدة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي الذي يحلم بتحويل قطاع غزة الى ريفيرا تشبه تلك التي أقامها جيفري إبستين في جزيرته المعزولة في الكاريبي، فاحتضنت ايلون ماسك وبيل غيتس وعمالقة المال والسياسة في أمريكا والعالم.
سياحة القنص: التاريخ يعيد نفسه بغزة
في غزة قتل ما يزيد على 30 ألف طفل وامرأة من أصل قرابة 72 ألفاً خلال عامي الحرب الفائتين، وخصص يوماً محدداً لقتل النساء والأطفال خلال أيام الحرب على قطاع غزة؛ بحجة تخصيص أيام محددة للنساء لتلقي المساعدات من مؤسسة غزة للإغاثة التي أدارتها شركات أمريكية خاصة، مذكراً بفضيحة دفع اغنياء أوروبا وأمريكا أموالاً للمليشيات الصربية؛ لقنص وقتل الأطفال والنساء في البوسنة فيما عرف بفضيحة “سياحة القنص الأوروبية”.
باختصار، إنها عقيدة جيفري إبستين السياسية التي اشتهرت بالاعتداء على القصر والأطفال والنساء، وكان على علاقة قوية بالموساد ورئيس وزراء الاحتلال يهودا باراك الذي كان بمثابة مرشده الروحي، وأحد عرابيه بحسب الوثائق المنشورة مؤخرا.
تجاهل جرائم الاحتلال خلال الأشهر الخمسة الفائتة لا يختلف عن تجاهلها خلال العامين الفائتين، بل السنين التي مضت من عمر الاحتلال في المنطقة العربية؛ إذ اشتهر ارئيل شارون وزير الحرب ورئيس وزراء الاحتلال ببقر بطون النساء الحوامل، ونثر أشلاء الأجنة فيما يشبه الطقوس الإجرامية الموثقة في نكبة عام 1948، وبرزت في قرية الطنطورة بشكل اكثر وضوحاً بشهادات موثقة لأعضاء العصابات الصهيونية الاجرامية الذين قدموا وصفاً دقيقاً لجرائمهم في لقاءات متلفزة.
همجية الاحتلال وثقافة إبستين: فوق المساءلة
همجية الاحتلال وعقيدة إبستين السياسية وجهان لعملة واحدة، والتهرب من المحاسبة أحد أبرز إنجازاتهم؛ فنتنياهو ما زال فاراً من العدالة، بل إن العدالة الدولية و”الجنائية الدولية” باتت فارة منه! مُلاحَقةً من قبل قادة أوروبا وأمريكا بتهديدات صريحة للمدعي العام، وللقضاة الدوليين، تخللها فرض عقوبات عليهم، والحال لا يختلف كثيراً في قضية إبستين التي ما زلت عنواناً بارزاً للتهرب من المحاسبة القانونية والجنائية.
جرائم الاحتلال في قطاع غزة بحق الأطفال والنساء والشيوخ انعكاس واضح لعقيدة ابستين التي تسيطر على المشهد الدولي ، تمنع المحاسبة وتعيقها، بل تشارك فيها عبر مراقبتها فيما يشبه المرض النفسي من “كريات غات” دون تدخل لوقفها؛ ما يجعل منها معضلة جديدة تقوض من مصداقيته مجلس السلام وفاعليته لوقف الحرب والجرائم التي ما زالت متواصلة بحق الأطفال والقصر والنساء في قطاع غزة تحت عنوان “ريفيرا جديدة”، تُؤسَّس على عظام الفلسطينيين، ويتمتع بها أغنياء أمريكا، وعمالقة المال؛ فما بين البوسنة وغزة تظهر ثقافة إبستين كمدرسة عريقة ومتجذرة في السلوك النخبوي الغربي، فمريدوها وتلاميذها يسيطرون على المشهد العالمي.



