عميل الاحتلال غسان الدهيني يقرّب ساعة نهايته
السبيل – خاص
في مشهد صادم يعكس مستوى الانحطاط الأخلاقي الذي بلغته أدوات الاحتلال المحليّة، ظهر المدعو غسان الدهيني، أحد قادة المجموعات المسلحة الموالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو يمارس إهانة علنية بحق القائد القسامي أدهم العُكر “أبو بكر” بعد اختطافه، ليقوم بعد ذلك بتسليمه لقوات الاحتلال في رفح جنوبي قطاع غزة.
المقطع المصوّر، الذي نُشر عبر منصات تابعة لمليشيات مرتبطة بالاحتلال، لم يكن مجرّد توثيق لعملية اعتقال، بل استعراض فجّ للتشفّي والانتقام، جسّد بوضوح وظيفة هذه المجموعات: كسر الرموز، وإذلال المقاومين، وبثّ رسائل الترهيب نيابةً عن جيش الاحتلال.
وظهر القائد العُكر في وضع إنساني بالغ القسوة، أنهكه الجوع والحصار وظروف الأنفاق، بينما تعمّد الدهيني التعامل معه بلغة وسلوك مهينين، في محاولة مكشوفة لتسجيل “إنجاز إعلامي” يقدّمه لمشغّليه، بعد سلسلة من الإخفاقات الميدانية التي مُنيت بها هذه المليشيات.
هذا المشهد لم يُسقط كرامة العُكر، بقدر ما عرّى هشاشة الدهيني ومن يقف خلفه، وكشف إفلاسهم الأخلاقي والسياسي، إذ تحوّلوا من أدوات أمنية إلى مشاهد استعراض رخيص لا يحمل سوى دلالات الخوف والسعي المحموم لإثبات الولاء.
وكانت ردود الفعل في الشارع الغزّي سريعة وحادّة، حيث اعتبر ناشطون وصحفيون ووجهاء ما جرى تجاوزًا خطيرًا لكل الخطوط الوطنية والاجتماعية، وإهانة لا تطال فردًا بعينه، بل تستهدف فكرة المقاومة ذاتها.
وفي هذا السياق؛ جاء بيان التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية ليؤكد أن ما ارتكبه الدهيني ومجموعته يُشكّل سلوكًا إجراميًا مرفوضًا، ويتنافى مع الأعراف والقيم الفلسطينية، ويضع فاعليه في مواجهة مباشرة مع مجتمع لا يمنح الشرعية للخيانة ولا يتسامح مع العمالة.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن المجموعات التي يقودها الدهيني تتحرّك تحت مظلة أمنية إسرائيلية، وتؤدي أدواراً وظيفية في تمشيط المناطق، وملاحقة المقاومين، وتأمين تحركات قوات الاحتلال خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.
غير أن هذه الأدوار لم تمنحها قبولًا شعبيًا، بل زادت من عزلتها، خصوصًا بعد انكشاف تورّطها في جرائم بحق المدنيين، وابتزاز المواطنين، واستهداف شخصيات وطنية، ما دفع حتى بعض عناصرها السابقين إلى الانشقاق والعودة إلى محيطهم الاجتماعي.
ويرى مراقبون أن ما أقدم عليه الدهيني لا يمكن فصله عن حالة الذعر التي تعيشها هذه المجموعات مع تضييق الخناق عليها أمنيًا ومجتمعيًا. فالاستعراض الإعلامي بدل أن يحقق ردعًا؛ أعاد تسليط الضوء على الدور الوظيفي لهذه المليشيات، وعمّق القطيعة بينها وبين الشارع الفلسطيني.
كما أن استهداف رموز معروفة بتاريخها القتالي، مثل القائد أدهم العُكر، لا يُقرأ إلا كرسالة يائسة، قد ترتدّ على أصحابها، وتحوّلهم إلى عبء أمني وأخلاقي حتى على مشغّليهم.
ما جرى في رفح محطة كاشفة لمسار خطير تسلكه أدوات الاحتلال المحليّة، يضع أصحابه في مواجهة شعبٍ خبر الخيانة، وميّز دائمًا بين من يقف في خندق الكرامة ومن ارتهن للعدو.
وفي تاريخ الشعب الفلسطيني؛ لم تكن العمالة يومًا طريق نجاة، ولا منحت أصحابها حماية دائمة، بل كانت دائمًا عنوانًا للعزلة والسقوط والنهايات الوخيمة.