وهم النصر المطلق.. رؤية إسرائيلية لما لم يتحقق على الأرض
السبيل – خاص
في اعتراف من داخل المؤسسة الإعلامية الإسرائيلية، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عبر موقعها “واي نت” مقالة للكاتب الإسرائيلي ليئور بن عمي، تقرّ عملياً بانهيار شعار “النصر المطلق” الذي روّجت له حكومة الاحتلال منذ بدء العدوان على غزة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
ويؤكد الكاتب أن ما سُمّي في الخطاب الرسمي الإسرائيلي “نصراً مطلقاً” لم يتحقق، ولن يتحقق، بل يصفه بوهمٍ تسويقي استُخدم لتهدئة مجتمع يعيش الخوف والصدمة، ولشراء الوقت على حساب الدم والإنسان.
ويعترف بن عمي بأن المجتمع الإسرائيلي انتظر صورة نصر خيالية: استسلام شامل، وتهجير جماعي للفلسطينيين، وفرض “واقع جديد” بالقوة، لكنه يصطدم اليوم بحقيقة مختلفة: قتلى لم يعودوا أحياء، وأسرى أُعيدوا جثامين، ومجتمع مثقل بالحزن والأسئلة.
وتحمّل المقالة التي كُتبت بلغة نقد ذاتي، رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مسؤولية تسويق هذا الشعار، معتبرة أنه “باع بضاعة غير موجودة” لجمهور كان في حالة ذعر بعد الضربة التي تلقاها الاحتلال في السابع من أكتوبر، واستغل غريزة الخوف والانتقام ليبرر حرباً مفتوحة بلا أفق.
كما يشير الكاتب إلى دور التيار اليميني المتطرف في دفع إسرائيل نحو حرب دائمة، وتطبيع القتل والدمار، وتحويل العدوان إلى “قيمة” بحد ذاتها، مقابل تهميش الأصوات التي طالبت بإنهاء الحرب أو إعطاء أولوية لحياة الأسرى، والتي وُصفت داخل الكيان بأنها “تفسد النصر”.
الأهم في المقالة هو الإقرار بأن ما جرى لم يكن مجرد فشل عسكري، بل محاولة لتغيير أخلاق المجتمع الإسرائيلي نفسه، عبر إزاحة قيمة “الحياة” لصالح خطاب القوة المجردة، وهي محاولة يعترف الكاتب بأنها فشلت، لأن المجتمع، رغم كل شيء، عاد ليصطدم بواقعه وقيمه الأصلية.
ويخلص بن عمي إلى نتيجة لافتة: ما تسميه “إسرائيل” اليوم “نهاية مرحلة” ليس نصراً، بل اعترافاً بعدم وجود نصر أصلاً، وأن أقصى ما يمكن بلوغه هو فهم حدود القوة، وحدود الوهم.
وفق مراقبين؛ تعكس مقالة بن عمي حالة تصدّع عميق في السردية الإسرائيلية الرسمية، وتُضاف إلى سلسلة متزايدة من الأصوات العبرية التي تقرّ – صراحة أو مواربة – بأن المقاومة لم تُهزم، وأن “النصر المطلق” الذي وُعد به الجمهور الإسرائيلي سقط تحت وقع الصمود الفلسطيني، وطول النفس، وفشل العدوان في فرض معادلاته.