نتنياهو يتباهى باستعادة “غويلي” والمقاومة كشفت مكانه قبل شهر!
علي سعادة
بات في حكم المؤكد بأن بنيامين نتنياهو والمستويات الأمينة والعسكرية والسياسية على معرفة تامة بمكان مقبرة الجندي غويلي التي يقع معظمها داخل الجانب الإسرائيلي، منذ مدة.
ورغم توافر معلومات استخباراتية بهذا الشأن رفض المستوى السياسي السماح لجيش الاحتلال بتنفيذ عمليات بحث في الموقع.
وبدلا من حسم الملف عبر البحث والحفر، جرى اعتماد سياسة التأجيل والمماطلة، من أجل مزيد من التدمير والقتل في قطاع غزة.
لم يكونوا معنيين بجثمان الجندي وكان كل همهم هو مواصلة عملية الإبادة الجماعية وممارسة سلوكهم الإجرامي الذي بات مفضوحا لجميع شعوب الأرض.
فقد كشف الناطق العسكري باسم “سرايا القدس”، أبو حمزة، أن المقاومة سلمت الوسطاء في وقت سابق إحداثيات حول جثة الأسير غويلي. وقال “بناء على معطيات استجدت لدينا سلمنا الوسطاء قبل ثلاثة أسابيع إحداثيات جثة غويلي لكن العدو تعمد بشكل مقصود المماطلة في عمليات التنسيق والبحث”.
المقاومة تعاملت مع ملف الأسرى والجثث بشفافية كاملة، وأنجزت كل ما هو مطلوب منها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، وسلمت جميع ما لديها من الأحياء والجثث بالسرعة الممكنة رغم عدم التزام الاحتلال، وعشرات الخروقات والمجازر التي ارتكبها رغم معرفته بمكان غويلي.
وتحولت جثة الجندي الأسير الأخيرة لدى المقاومة في قطاع غزة، إلى أداة ابتزاز تستخدمها دولة الاحتلال للتنصل من الوفاء بالتزامها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
بالطبع الاحتلال وصف العملية بـ”المعقّدة”، وقدم الحدث بوصفه “إنجازا غير مسبوق” رغم أن الدلائل تشير إلى أن مكان الأسير لم يكن سرا، ورغم ذلك احتاجت عملية استعادة الجثة عملية عسكرية استمرت يومين في حي التفاح شرقي مدينة غزة، حيث استهدفت قوات الاحتلال مقبرة “البطش”.
ورغم محاولة رئيس وزراء الاحتلال تسويق العملية بوصفها ثمرة “الضغط العسكري”، إلا أن لغة الأرقام تقوّض هذا الادعاء بوضوح:
فقد نجح مسار التفاوض نجح في استعادة 126 أسيرا إسرائيليا أحياء عبر صفقات تبادل وساطات.
كما أن الخيار العسكري لم ينجح سوى في استعادة 8 أسرى أحياء طوال الحرب، في حين أن نيران جيش الاحتلال تسببت بمقتل 41 أسيرا إسرائيليا داخل الأسر، نتيجة القصف أو العمليات العسكرية ذاتها.
هذه الأرقام تعكس إخفاقا عسكريا، لا تمثل انتصارا عسكريا بقدر ما تعكس عجزا استراتيجيا عن تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، وفي مقدمتها استعادة الأسرى أحياء وكسر إرادة المقاومة.
وبدا توقيت الإعلان عن العملية، وطريقة تسويقها داخليا، محاولة واضحة لإعادة تسويق الخطاب السياسي لنتنياهو، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والدولية، وتآكل الثقة بجدوى استمرار الحرب.
وشملت العملية نبشا واسعا لمئات القبور وتجريفها، واستخراج جثامين فلسطينيين نقلت إلى معهد الطب العدلي داخل الأراضي المحتلة، للتحقق من هوية الجندي الإسرائيلي.
وكان المشهد برمته استفزازيا ومثيرا للأسى فقد شكل مفارقة إنسانية قاسية على الشعب الفلسطيني في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر المفارقات الإنسانية قسوة: استنفار عسكري وإعلامي ضخم للبحث عن جثة واحدة، في وقت لا يزال أكثر من عشرة آلاف شهيد فلسطيني تحت الأنقاض، دون أي مسار جدي للبحث أو المحاسبة.