المواجهة “مسألة وقت”.. إعلام عبري: خطط تدمير إيران جاهزة وبانتظار توقيع ترامب
السبيل – خاص
تكشف تقارير ومقالات نشرتها صحف عبرية بارزة، عن تصاعد واضح في الخطاب الأمني الإسرائيلي تجاه إيران، وسط اتفاق داخل دوائر عسكرية وإعلامية إسرائيلية على أن جولة جديدة من المواجهة باتت محتملة، بل مرجحة، في ظل ما تصفه تل أبيب بتسارع تعافي القدرات الصاروخية الإيرانية، وتراجع منظومات الردع المتبادلة بعد حرب حزيران/يونيو 2025.
وفي هذا السياق؛ كتب الجنرال الإسرائيلي المتقاعد تسفيكا هايموفيتش، القائد السابق لمديرية الدفاع الجوية في جيش الاحتلال، مقالًا في القناة 12 اعتبر فيه أن المواجهة المقبلة مع إيران “ليست سوى مسألة وقت”. وأشار إلى أن نتائج الضربات الأمريكية والإسرائيلية على المشروع النووي الإيراني ما تزال غير محسومة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات – وفق تقديرات إسرائيلية – على استئناف طهران إنتاج الصواريخ الباليستية.
ويرى هايموفيتش أن إيران، رغم ما تكبّدته من خسائر خلال الحرب الأخيرة، ما تزال تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى، قد تصل إلى نحو 1500 صاروخ، وهو ما يشكل – بحسب وصفه – تحديًا حقيقيًا لقدرات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية.
واعتبر أن السباق القائم بين قدرة إيران على إعادة بناء منظومتها الصاروخية، وبين قدرة “إسرائيل” وحلفائها على الإمداد والتجديد، سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد توقيت المواجهة المقبلة.
“معاريف”: الخطط جاهزة والقرار سياسي
من جهتها؛ ذهبت صحيفة معاريف إلى أبعد من ذلك، مؤكدة أن “الخطط الإسرائيلية لتدمير إيران جاهزة”، وأن المؤسسة العسكرية تنتظر قرارًا سياسيًا أمريكيًا، وتحديدًا توقيع الرئيس دونالد ترامب، للمضي قدمًا في أي عملية واسعة.
وتربط الصحيفة بين التحركات العسكرية الأمريكية في سوريا، والعمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري ولبنان، وبين ما تصفه بتنسيق استراتيجي أمريكي – إسرائيلي لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
ووفق معاريف، فإن الجيش الإسرائيلي يُعدّ نفسه لجولة أكثر تعقيدًا مع إيران، هدفها الأساسي تحييد القدرات الصاروخية الإيرانية، بما في ذلك منصات الإطلاق ومصانع الإنتاج والبنية التحتية تحت الأرض.
“إسرائيل اليوم”: خطر سوء التقدير!
في المقابل؛ قدّم مقال للكاتب داني سيترينوفيتش في صحيفة “إسرائيل اليوم” مقاربة أكثر تحذيرًا، ركز فيها على المناورات العسكرية الإيرانية الأخيرة، معتبرًا أنها تحمل رسائل ردع موجهة إلى “إسرائيل” والولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه تزيد من احتمالات سوء التقدير والتصعيد غير المقصود.
وأشار الكاتب إلى أن هذه المناورات تُفسَّر في “إسرائيل” ضمن ما سماه “السيناريو الأكثر خطورة”، وهو نهج تبنّته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعد هجوم السابع من أكتوبر، ما يدفعها إلى التعامل مع كل تحرك إيراني على أنه تمهيد لهجوم محتمل.
وحذّر سيترينوفيتش من أن غياب قنوات تواصل مباشرة، وارتفاع منسوب الشك المتبادل، قد يقود أحد الطرفين إلى مبادرة هجومية استباقية بناءً على سوء فهم للنوايا، لا على معطيات مؤكدة.
خلاصة المشهد الإسرائيلي
تعكس هذه المواد مجتمعة حالة من القلق المتزايد داخل الكيان الإسرائيلي من تعافي إيران العسكري، ولا سيما في مجال الصواريخ الباليستية، إلى جانب إدراك متزايد بأن سياسة “الردع” التي تتبعها “تل أبيب” في ساحات مثل غزة ولبنان لا يمكن تطبيقها بسهولة على إيران.
وبين خطاب عسكري يرى المواجهة حتمية، وتحليلات تحذّر من الانزلاق إلى حرب نتيجة سوء التقدير؛ تبدو الصحافة العبرية متفقة على أمر واحد؛ هو أن مرحلة ما بعد حرب حزيران/يونيو لم تُنهِ الصراع مع إيران، بل أدخلته في طور أكثر حساسية، حيث بات أي خطأ في الحسابات كفيلًا بإشعال مواجهة إقليمية واسعة، قد تكون أكثر حدة وتعقيدًا من سابقاتها.