دعوات أممية وأوروبية لإدخال المساعدات إلى غزة ووقف عنف المستوطنين في الضفة
نيويورك – وكالات
دعا نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، إلى الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وتوفير الاحتياجات العاجلة للسكان، في وقت أدانت فيه دول أوروبية التصاعد غير المسبوق في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وقال الأكبروف، مساء الثلاثاء، في إحاطة قدّمها لمجلس الأمن الدولي عبر تقنية الفيديو من مدينة القدس المحتلة، إن “خطر الموت من البرد في غزة يتزايد بشكل مقلق في ظل النقص الحاد في المساعدات الإنسانية”.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تنصل “إسرائيل” من تنفيذ التزاماتها الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وبروتوكوله الإنساني، بما في ذلك إدخال مواد الإيواء ونحو 300 ألف خيمة وبيت متنقل، وفق ما أكده مرارًا المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
كما حذّر الأكبروف من أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، بما فيها “القدس الشرقية”، يسهم في تأجيج التوترات، ويعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ويقوض فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وذات سيادة.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن اعتداءات “إسرائيل” في الضفة الغربية أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف الفلسطينيين، إلى جانب نزوح جماعي وتدمير واسع النطاق، لا سيما في مخيمات اللاجئين.
وأدان في هذا السياق هجمات المستوطنين التي وصفها بأنها أصبحت أكثر تواترًا وعنفًا، وغالبًا ما تُنفذ بحضور أو بدعم من قوات الأمن الإسرائيلية، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون.
وخلال الجلسة ذاتها لمجلس الأمن، المخصصة لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، قال مندوب الجزائر عمار بن جامع إن حرب الإبادة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في غزة ما تزال مستمرة.
ودعا بن جامع الأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى تحمل مسؤولياتها إزاء الانتهاكات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية “تواصل التحرك والقصف وكأن ترتيبات وقف إطلاق النار تُلزم الجميع باستثناء الاحتلال الإسرائيلي”.
وأضاف أن “الإفلات من العقاب الذي يتمتع به الاحتلال الإسرائيلي داخل هذا المجلس بات واضحًا ومؤلمًا”.
من جانبه، اتهم مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور “إسرائيل” بمواصلة سياسة تهجير واستبدال الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن “مليشيات المستوطنين تعمل جنبًا إلى جنب مع جيش الاحتلال، وتستهدف شعبنا بشكل ممنهج، في إطار مخطط لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل”.
ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاد 1097 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفًا، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني.
بدوره، قال المندوب الفرنسي لدى مجلس الأمن الدولي جيروم بونافون إن موافقة الحكومة الإسرائيلية على إنشاء 19 بؤرة استيطانية جديدة، إضافة إلى مشروع “إي 1” الاستيطاني بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم شرقًا، تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وضربة قوية لحل الدولتين.
وأكد بونافون، خلال الجلسة الشهرية لمجلس الأمن حول القضية الفلسطينية، إدانة بلاده لتوسيع المستوطنات، ومعارضتها لأي شكل من أشكال الضم في الضفة الغربية.
وقبيل انعقاد الجلسة، أصدرت الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن بيانًا أدانت فيه التصاعد غير المسبوق في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكدة التزامها بحل الدولتين، ومشددة على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية، كما دعت إلى تمكين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” من مواصلة عملها الحيوي، ورحبت بتجديد ولايتها.
في المقابل، قالت جينيفر لوسيتا، نائبة المندوب الأميركي لدى مجلس الأمن، إن الولايات المتحدة لن تسمح بضم الضفة الغربية، وإن الرئيس دونالد ترامب يتوقع إنهاء أعمال العنف فيها.
وأضافت لوسيتا أن إيصال المساعدات إلى غزة وإعادة جثة آخر إسرائيلي أمران ضروريان، معتبرة أن على مجلس الأمن ضمان التزام حركة “حماس” بتعهداتها بموجب خطة الرئيس ترامب.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.