كيف استقبل الأردن قرار ترامب بشأن الإخوان؟
عبد الله المجالي
هناك احتمالان؛ الأول أن الجانب الرسمي استقبل القرار التنفيذي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص البدء بإجراءات تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن كجماعة إرهابية بارتياح عام. فهو قرار يؤكد ما ذهب إليه الأردن من إجراءات بحق الجماعة في نيسان الماضي، كما أنه قد يعزز الإجراءات التي قد تتخذ بحق قوى وهيئات قريبة من الجماعة أو تعتبر ذراعا لها، وقد يساعده التصنيف الأمريكي بتجاوز منظمات حقوقية دولية أو حتى منظمات تعنى بالديمقراطية.
الاحتمال الثاني هو أن الجانب الرسمي استقبل القرار التنفيذي لترامب بعدم الارتياح.
شخصيا أرجح الاحتمال الثاني؛ فالقرار يضفي بعدا دوليا لقضية أو أزمة داخلية، وصانع القرار في الأردن لديه حساسية شديدة من أن يبدو وكأنه ينفذ أجندة خارجية.
ومن هنا يمكن أن يشكل القرار الأمريكي عبئا أو كلفة زائدة لأي قرارات تجاه هيئات قريبة من الجماعة وعلى رأسها حزب جبهة العمل الإسلامي إن كان قد حسم أمره بهذا الملف بالفعل؛ فقرار التصنيف المتوقع اتخاذه ليس من جهة أردنية ولا حتى من جهة صديقة، بل من جهة ينظر إليها معظم الشعب الأردني نظرة سلبية وفق استطلاعات رأي محلية ودولية، بل يمكن القول إن معظم الشعب الأردني ينظر الآن إلى الولايات المتحدة كشريك في جريمة الإبادة والتطهير العرقي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
كما أن حيثيات القرار التنفيذي لترامب تشير أن أحد أهداف تصنيف فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان هو عقاب لها لمواقفها الداعمة للمقاومة في تصديها لحرب الإبادة الصهيونية، وإذا علمنا أن استطلاعات الرأي (بحسب استطلاع لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية) إلى أغلبية الأردنيين يؤيدون عملية طوفان الأقصى، ما يضع عبئا آخر على صانع القرار. أما سعادة وتهنئة مجرم الحرب المطلوب للجنائية الدولية بنيامين نتنياهو بقرار ترامب، وكذلك احتفاء وسائل إعلام عربية وجهات محسوبة على دول معينة، فيضيف عبئا آخر على متخذ القرار في هذا الوقت، وسيظهر وكأن القرار هو جزء من حملة تقودها الولايات المتحدة والكيان وجهات عربية لمصالحهم الخاصة، وليس قرارا داخليا ولمصلحة داخلية.
يمكن أن نضيف هنا أن القرار عندما يصدر في عهد إدارة ترامب المتخمة بشخصيات إنجيلية تعلن عداءها للإسلام ذاته، فإن شريحة واسعة من الشعوب العربية والإسلامية ستنظر لقرار ترامب على أنه جزء من حملة دعم للإسلاموفوبيا، بل حملة ضد الإسلام ذاته.
الاعتبارات السابقة قد تجعل قرارات ضد الجماعة أو الهيئات القريبة منها أكثر كلفة على صانع القرار، فمن جهة قد تزيد الضغوط عليه لاتخاذ قرارات تتماشى مع قرار حليفه الرئيسي المرتقب، ومن جهة قد تُظهر أن تلك القرارات المتوقعة وما سبقها ما هي إلا مجرد استجابة لطلبات خارجية ولا علاقة لها بكل الأسباب التي قدمها من قبل.
إذا صدق هذا التحليل فهذا يعني أن الجانب الرسمي غير مرتاح ويشعر بالحرج، وهو يفضل تجنب أي مواجهة مع واشنطن، وفي المقابل فإن الطرف الآخر مهدد بشكل كبير، فهل يمكن أن يدفع هذا إلى حوار مباشر بين الطرفين للوصول إلى صيغة تجنب الطرفين هذا المأزق؛ خصوصا وأن حزب جبهة العمل الإسلامي هو حزب رسمي ومرخص وله 31 نائبا في البرلمان، ولا يوجد أي مانع قانوني أو سياسي بالتحاور معه.