منظمة “المجد أوروبا”.. تفاصيل مثيرة عن تهجير الفلسطينيين من غزة
السبيل
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، تفاصيل مثيرة عن عملية سرية لنقل نحو 154 فلسطينيا من قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا، عبر منظمة تُعرَف باسم “المجد أوروبا”، وسط اتهامات بأنها تعمل بالتنسيق مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إطار مشروع تهجير قسري مقنّع.
صباح الخميس، هبطت طائرة مستأجرة تقلّ 153 فلسطينياً من قطاع غزة في مطار قريب من جوهانسبرغ، كثير منهم لا يحملون الوثائق المطلوبة، ما جعل السلطات الجنوب أفريقية في حالة “ذهول” وفق وصف رسمي.
وبعد نحو 12 ساعة من الانتظار داخل الطائرة، سُمح للمجموعة بالنزول بعد تعهّد منظمة Gift of the Givers بتوفير مكان لإقامتهم.
وقال الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا إن ما جرى “يوحي بأنهم كانوا يُدفعون للخروج من غزة”، مؤكداً أن أجهزة الاستخبارات تحقق في القضية.
التحقيقات الإعلامية — وعلى رأسها تقرير لصحيفة “هآرتس” — تشير إلى أن الجهة التي رتّبت الرحلة هي منظمة “المجد أوروبا”، والتي يُتهم مديرها تومر يانار ليند، الحامل للجنسيتين الإسرائيلية والإستونية، بالعمل مع وحدة خاصة في جيش الاحتلال الإسرائيلي تُعرف باسم “مكتب الهجرة الطوعية”.
هذه الوحدة أنشأتها وزارة الدفاع التابعة للاحتلال في مطلع عام 2025 لتطبيق سياسة تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة وطنهم.
ليند لم ينكر دوره في ترتيب الرحلات، لكنه رفض تقديم أي تفاصيل إضافية.
رغم ادعائها العمل منذ 2010 في ألمانيا، إلا أن موقع “المجد أوروبا” مسجل فقط منذ فبراير 2025، ويفتقر إلى أي عناوين أو أرقام هاتف، ويضع عنواناً عاماً في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة دون وجود حقيقي على الأرض. كما أن البريد الإلكتروني للمؤسسة لا يعمل، وروابط كثيرة على الموقع لا تقود إلى أي مكان.
مصادر أكدت لـ”هآرتس” أن كثيراً من المسافرين طُلب منهم تحويل الأموال إلى حسابات شخصية وليست تابعة لمؤسسة.
كيف جرى نقل الفلسطينيين؟
بحسب شهادات لعدد من الفلسطينيين الذين كانوا على متن الرحلة، فقد دفع كل راكب ما بين 1400 و2000 دولار أمريكي — الأطفال بسعر البالغين — بناءً على إعلان ظهر على وسائل التواصل.
المجموعة نُقِلَت من رفح بالحافلات إلى معبر كرم أبو سالم الذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال، ثم إلى مطار رامون داخل الأراضي المحتلة، دون ختم جوازات السفر.
بعد ذلك أقلعت طائرة رومانية مستأجرة، عبرت نيروبي، قبل أن تهبط في جنوب أفريقيا.
ليست الرحلة الأولى
“هآرتس” كشفت أيضاً عن رحلة مماثلة بتاريخ 27 مايو الماضي، نُقل خلالها 57 فلسطينياً من غزة إلى أوروبا ثم إلى دول آسيوية.
الموقع ذاته يدّعي أنه نقل “مجموعة أطباء من غزة” إلى إندونيسيا، لكن “الجزيرة” لم تتمكن من التحقق من صحة ذلك.
من جانبها، اتهمت منظمة Gift of the Givers “المجد أوروبا” بأنها إحدى “الواجهات التابعة للاحتلال الإسرائيلي”، مؤكدة أن هذه ثاني طائرة تصل إلى البلاد، بينما وصلت رحلة سابقة في 28 أكتوبر دون إعلان رسمي.
موقف السفارة الفلسطينية والسلطة
السفارة الفلسطينية في جنوب أفريقيا قالت إن الرحلة نُظمت عبر “جهة مضلِّلة وغير مسجلة” استغلت الظروف الإنسانية القاسية لسكان غزة و”خدعت العائلات وجمعت الأموال منهم ونقلتهم بطرق غير قانونية”.
وزارة الخارجية الفلسطينية بدورها حذّرت من شبكات تستغل معاناة الفلسطينيين وتعمل “بما ينسجم مع مصالح الاحتلال الإسرائيلي في إفراغ قطاع غزة من سكانه”.