مع خلو الأسواق من جاكيتات وملابس دافئة أو غلائها.. رضع وأطفال غزة يواجهون خطر الموت برداً
غزة – وكالات
يواجه الناجون من الموت في غزة تحديات قاسية مع اقتراب فصل الشتاء، أبرزها تأمين الملابس الشتوية في ظل استمرار منع الاحتلال دخولها للعام الثالث على التوالي. فقد خلت الأسواق تقريبا من الجاكيتات والملابس الدافئة، بينما تجد الأمهات أنفسهن في سباق يومي مرهق لتوفير كسوة مناسبة لأطفالهن الرضع، في بيئة تعج بالمخاطر الصحية واحتمالات الوفاة بسبب البرد.
وتزيد معاناة ما يقارب مليون ونصف المليون فلسطيني يقطنون خياما مهترئة بلا أسقف أو جدران تحميهم من الأمطار والبرد، ما يجعل الشتاء كابوسا يتجدد كل عام.
وأجرى مراسل “قدس برس” جولة في عدد من أسواق القطاع للوقوف على واقع الملابس الشتوية، ويقول صاحب بوتيك “شادي” بمخيم النصيرات إن ما يتوفر لديه حاليا مجرد بقايا بضائع احتفظ بها قبل الحرب، مضيفا: “لم يسمح لنا الاحتلال حتى اليوم بفتح باب الاستيراد، وكل ما لدينا موديلات قديمة لم تعد تكفي احتياجات الناس”.
ويتابع: “تعرضت مخازننا في خان يونس ورفح والنصيرات للقصف والحرق، وخسرنا ما يزيد عن 300 ألف دولار”. مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار بات ضرورة لتعويض هذه الخسائر ودفع رواتب العمال، وهو ما أدى لانخفاض كبير في المبيعات: “يأتي العشرات يوميا، يسألون عن الأسعار، ثم يغادرون دون شراء لأنهم لا يملكون المال الكافي”.
وتظهر جولة الأسعار قفزة كبيرة في تكلفة الملابس؛ إذ يتراوح سعر الجاكيت الشتوي للشباب بين 300–700 شيكل (90–200 دولار)، بينما تجاوز سعر البيجامة 100 دولار. أما ملابس الأطفال الرضع فقد تضاعفت أسعارها بشكل كبير، فلا يقل سعر أي قطعة عن 100 شيكل (30 دولارا)، لتصل تكلفة الكسوة الأساسية للطفل الواحد إلى أكثر من 400 دولار.
هذه الظروف دفعت العديد من الخياطين إلى ابتكار حلول بديلة، من بينها تحويل البطانيات والأقمشة الثقيلة إلى ملابس شتوية بعد إعادة حياكتها لتناسب الاستخدام اليومي، ولكنها تبقى مبادرات محلية لا تلاءم حجم الاحتياجات الكبير لأهالي القطاع.
وتشير تقديرات التجار إلى أن غالبية مخازن الملابس في القطاع دمرت أو احترقت خلال الحرب، ما جعل الفلسطينيين يعتمدون على الملابس القديمة التي يحتفظون بها منذ أكثر من عامين، رغم تهالكها وعدم صلاحيتها للاستخدام في شتاء قارس.
ومع اشتداد البرد، تتوسع دائرة الأزمات التي يواجهها سكان القطاع، فلا يقتصر الأمر على تأمين خيمة صالحة للسكن، بل يتعداه إلى توفير الأساسيات الضرورية للحياة وفي مقدمتها الملابس التي تحميهم من برد الشتاء القاسي.
ووفقا لمكتب الإعلام الحكومي بغزة، فقد بلغ المتوسط اليومي لدخول الشاحنات التجارية والمساعدات الإنسانية 171 شاحنة من أصل 600 شاحنة، يفترض دخولها يوميا وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار الإعلام الحكومي في بيانه، أن من بين الشاحنات 31 شاحنة محملة بغاز الطهي، و84 شاحنة محملة بالسولار المخصصة لتشغيل المخابز والمستشفيات والمولدات والقطاعات الحيوية، رغم النقص الحاد والمستمر في هذه المواد الضرورية لحياة السكان اليومية، بعد عامين من القتل والحصار والتدمير الممنهج الذي خلّفته جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال في القطاع. لافتا إلى أن نسبة التزام الاحتلال بلغت 28% من الكميات المفترض إدخالها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
يذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة فإن الاحتلال ارتكب أكثر من (282) خرقًا، أسفر عن استشهاد (242) مدنيًا، وإصابة (620) آخرين.