الأخبار

عباس يقيل وزير ماليته لسماحه بدفع أموال للأسرى الفلسطينيين

نوفمبر 11, 2025 3:00 م
عمر البيطار

رام الله – وكالات
كشف مسؤول فلسطيني ومصدر ثان مطلع، أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أقال وزير ماليته بسبب السماح بدفع أموال للاسرى الفلسطينيين من خلال آلية قديمة كانت تمنحهم على أساس طول مدة عقوبتهم.

وأعلن مكتب عباس في وقت سابق أن وزير التخطيط والتعاون الدولي اسطفان سلامة حل محل عمر البيطار في منصب وزير المالية، لكنه لم يقدم سببا للتعديل الوزاري.

وقال المصدران لـ صحيفة /تايمز أوف إسرائيل/ العبرية إن إقالة بيطار جاءت بعد تحقيق داخلي كشف أنه سمح بدفع مبالغ لبعض الأسرى الأمنيين الفلسطينيين خارج النظام الجديد الذي أنشأته السلطة الفلسطينية في وقت سابق من هذا العام، والذي اشترط صرف هذه المخصصات الاجتماعية بشكل صارم على الاحتياجات المالية، وليس على طول مدة العقوبة.

مطالب أمريكية وإسرائيلية

ووفق الصحيفة، كانت هذه الإصلاحات محل مطالبة منذ فترة طويلة من جانب الولايات المتحدة و”إسرائيل” والعديد من الداعمين العرب والأوروبيين للسلطة الفلسطينية، حيث اتهم البعض رام الله بتحفيز الهجمات على السمتوطنين والجنود الإسرائيليين ووصف السياسة القديمة بأنها “الدفع للقتل”.

وفي فبراير/شباط، وقع عباس مرسوما يلغي النظام القديم، وأكد علناً أنه لم يعد قائماً في تصريحاته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي.

“ورغم أن الغالبية العظمى من المدفوعات بموجب النظام القديم توقفت بالفعل، إلا أنه مع دخول النظام الجديد حيز التنفيذ، تمكنت نسبة صغيرة من عائلات الأسرى من تلقي رواتبهم الأخيرة من خلال آلية الدفع القديمة، بما في ذلك الأسرى الذين تم اعتقالهم بعد الإعلان عن الإصلاح، حسبما قال المصدران للصحيفة الإسرائيلية.

وسلط هذا التطور الضوء على الضغوط التي تواجهها رام الله من قبل عائلات الأسرى الذين يشعرون بالغضب بسبب خفض المدفوعات التي يتلقونها منذ سنوات.

وقال المسؤول الفلسطيني إن قرار عباس بإقالة البيطار يدل على جدية رام الله في تنفيذ إصلاح رواتب الأسرى. لكن وزير الخارجية في حكومة الاحتلال جدعون ساعر لم يقتنع بذلك.

وكتب ساعر على موقع (X)، في أعقاب الكشف الذي نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”: “إن إقالة وزير المالية في السلطة الفلسطينية لن تعفي من قام بإقالة الوزير، محمود عباس، والسلطة الفلسطينية من تواطؤهم في دفع المال مقابل القتل والمسؤولية عن المدفوعات المستمرة للأسرى وعائلاتهم”.

وأضاف : “السلطة الفلسطينية تحاول خداع العالم، ولن تنجح. الحقيقة أقوى”.

وزعمت الصحيفة أن المتحدث باسم السلطة الفلسطينية لم يستجب لطلب التعليق على المسألة.

مؤسسة تمكين

وفي سبتمبر/أيلول، كشفت الصحيفة، أن سلطة رام الله تقاسمت وثيقة مع الدول المانحة الأوروبية والعربية، لتؤكد لهم أنها استكملت إنشاء برنامجها الجديد للرعاية الاجتماعية وانتهت من التخلص التدريجي من النظام القديم.

وتشير الوثيقة التي أعدتها المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، الجهة المسؤولة عن البرنامج، إلى اعتماد معايير جديدة لتوزيع مخصصات الرعاية الاجتماعية، وإخطار أكثر من 3000 فرد بعدم استحقاقهم للمساعدات الحكومية. وفي الوقت نفسه، أُبلغت أكثر من 2000 أسرة بإمكانية حصولها على المخصصات لأول مرة بموجب الترتيب الجديد.

ومع استمرار سلطات الاحتلال في حجز مئات الملايين من الدولارات من عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية، لم تتمكن رام الله من صرف الدفعة الأولى من مساعدات الرعاية الاجتماعية. مع ذلك، أفاد التحديث الذي أُرسل إلى مسؤولين أوروبيين وعرب في سبتمبر/أيلول أن رواتب شهر يونيو/حزيران ستُخصص بناءً على معايير الأهلية المُحدثة.

وبينما انتهى الأمر إلى أن يكون هذا هو الحال بالنسبة للغالبية العظمى من الأسرى، فقد حصل بعضهم مؤخرا على مبلغ مقطوع عن عدة أشهر غير مدفوعة الأجر من خلال وزارة المالية، وليس من خلال صندوق التقاعد الوطني الفلسطيني، حسبما قال المسؤول الفلسطيني والمصدر المطلع للصحيفة .

ولطالما سعى القادة الفلسطينيون إلى الدفاع عن مدفوعات الأسرى القدامى، ووصفوها بأنها شكل من أشكال الرعاية الاجتماعية والتعويض الضروري لضحايا نظام العدالة العسكرية الإسرائيلي القاسي في الضفة الغربية.

لكن الخطة عرضت رام الله لانتقادات مستمرة من الغرب و”إسرائيل”، حيث زعمت الأخيرة أن الخطة أظهرت أن السلطة الفلسطينية ليست شريكا حقيقيا للسلام.

وبعد سنوات من الضغط، بدأ عباس باتخاذ خطوات خلال إدارة جو بايدن لإنشاء نظام جديد لتوزيع معونات الرعاية الاجتماعية بناءً على الحاجة الاقتصادية فقط.

وأرجأ الإعلان عن هذه الخطوة حتى عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصبه، على أمل أن يمنحه هذا الإصلاح بعض النوايا الحسنة التي يحتاجها بشدة لدى الإدارة الجديدة.

وتهدف إصلاح سياسة الرعاية الاجتماعية إلى جعل السلطة الفلسطينية متوافقة مع التشريع الذي أقره الكونجرس عام 2018 والمعروف باسم قانون تايلور فورس، والذي علق المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية طالما استمرت في منح الأسرى رواتب على أساس الوقت الذي قضوه في السجن.

وفي وقت سابق من هذا العام، دعت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة لإرسال وفد إلى رام الله للتصديق على تطبيق النظام الجديد. لكن هذه الدعوة لم تُلبَّ، إذ لم تُبدِ إدارة ترامب اهتمامًا يُذكر بالتطورات في الضفة الغربية.

وقال المسؤول الفلسطيني إن رام الله لا تزال تأمل في أن ترسل الولايات المتحدة فريقا في بداية عام 2026 لإجراء تدقيق على نظام الرعاية الاجتماعية الجديد.

ولم يستجب المسؤولون الأميركيون على الفور لطلب التعليق على قرار عباس إقالة وزير ماليته.

وقال هادي عمرو، الذي شغل منصب الممثل الخاص للولايات المتحدة للشؤون الفلسطينية خلال إدارة بايدن، لصحيفة /تايمز أوف إسرائيل/ إن “السلطة الفلسطينية أنفقت وقتًا وجهدًا كبيرين في إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي – بما في ذلك الإدارات الأمريكية السابقة والحالية والدول الأوروبية والعربية – بأنها أنهت إطار برنامجها وخلق شبكة أمان اجتماعي حقيقية قائمة على الاحتياجات والتي تنطبق على الجميع بالتساوي”.

وقال عمرو “بغض النظر عن الضغوط الداخلية المتوقعة، ومهما حدث [بشأن إقالة البيطار]، فمن الواضح أنه إذا لم تتحرك السلطة الفلسطينية قدما [بهذا الإصلاح] كما تعهدت علناً، فإنها ستفقد مصداقيتها، وخاصة مع أولئك الذين تعهدت لهم بهذه الالتزامات”.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أصدر في شباط/فبراير الماضي، مرسوما رئاسيا، يقضي بـ”إلغاء المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى، والشهداء، والجرحى”.

واستناداً إلى القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 وتعديلاته، “يتلقى الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي على خلفية مشاركته في النضال ضد الاحتلال راتبا أو مبلغا ماليا شهريا، بشرط ألا يكون موظفا، ويصرف هذا الراتب له أو لأسرته وينقطع فور تحريره من سجون الاحتلال”.

وقرر الاحتلال خلال عام 2023 احتجاز الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية إلى أسر الشهداء والأسرى، وطالبت السلطة الفلسطينية بعدم صرف أموال لها.

وخلال السنوات الماضية، ذكر أسرى محررون أن السلطة الفلسطينية قطعت رواتب المئات منهم في قطاع غزة والضفة الغربية، وأنهم “تفاجؤوا لدى توجههم إلى البنوك لاستلام رواتبهم بعدم نزولها”.

وخلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، كشف 9 نواب ديموقراطيون في الكونغرس الأمريكي في رسالة مفتوحة إلى ترامب، يطالبونه بالكشف علنا عما إذا كان قلص أو أوقف المساعدات للفلسطينيين.

وفي ذلك الوقت جمّدت الولايات المتحدة بصورة كاملة مساعداتها للسلطة الفلسطينية في انتظار مراجعتها، وهي الخطوة تأتي بعد شهرين من إقرار الكونغرس قانون “تايلور فورس”.

وجرى الحديث حينها أن المساعدات الأمريكية للضفة الغربية وقطاع غزة التي تستفيد منها السلطة الفلسطينية بشكل مباشر، سيتم تعليقها ما لم تتأكد وزارة الخارجية الأمريكية بأن السلطة الفلسطينية نفذت أربعة شروط.

وتلخصت هذه الشروط بـ” “التوقف عن دفع الرواتب لـ(المعتقلين) الفلسطينيين، وسحبها القوانين التي تجيز دفع مثل هذه الرواتب، واتخاذ خطوات موثوقة لإيقاف (الإرهاب) الفلسطيني، والإدانة العلنية والتحقيق في أعمال العنف (عمليات المقاومة)”.

مواضيع ذات صلة
حريق مفاجئ في قسم العمليات بمجمع الشفاء بغزة
حريق مفاجئ في قسم العمليات بمجمع الشفاء بغزة

يونيو 25, 2026 10:29 م

السبيل – أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، باندلاع حريق مفاجئ مساء اليوم الخميس، في قسم العمليات بمجمع الشفاء الطبي...
الإفراج عن 13 أسيرًا من قطاع غزة
الإفراج عن 13 أسيرًا من قطاع غزة

يونيو 25, 2026 7:54 م

السبيل – أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، عن 13 أسيرًا من قطاع غزة. وأكدت مصادر صحفية أن 13 أسيرًا...
“هيئة علماء فلسطين” تصدر بياناً وفتوى بشأن “حراك غزة”
“هيئة علماء فلسطين” تصدر بياناً وفتوى بشأن “حراك غزة”

يونيو 25, 2026 5:59 م

السبيل أصدرت هيئة علماء فلسطين بياناً رسمياً الخميس، بشأن الدعوات المتداولة للخروج على فصائل المقاومة في قطاع غزة، في مظاهرات...
تقليص حراس الأقصى.. تمهيد لتغيير واقع المسجد وفرض سيادة الاحتلال عليه
تقليص حراس الأقصى.. تمهيد لتغيير واقع المسجد وفرض سيادة الاحتلال عليه

يونيو 25, 2026 3:52 م

القدس المحتلة – وكالات في وقت تتصاعد فيه الأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك، وتتضاعف محاولات فرض وقائع جديدة داخله، يتعمّد...
“حماس”: الاحتلال يواصل حرب الإبادة في غزة
“حماس”: الاحتلال يواصل حرب الإبادة في غزة

يونيو 25, 2026 3:47 م

غزة – السبيل قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لا يزال يواجه كارثة إنسانية غير...
“حماس”: اجتماعات إسرائيلية لتهجير سكان غزة تكشف مخططات تتنافى مع الحديث عن السلام
“حماس”: اجتماعات إسرائيلية لتهجير سكان غزة تكشف مخططات تتنافى مع الحديث عن السلام

يونيو 25, 2026 2:45 م

غزة – السبيل قال الناطق باسم حركة “حماس”، حازم قاسم، إن العودة المتكررة للحديث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة،...