غياب النضج الدبلوماسي لأورتاغوس يقرب لبنان من الحرب
تنقلت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس بين جانبي الحدود اللبنانية – الفلسطينية على نحو يشير إلى غياب النضج السياسي والدبلوماسي لدى أورتاغوس.
فبعد أن أشرفت عن قرب على الغارات والعمليات الإسرائيلية التي شنها يوم أمس الأحد جيش الاحتلال برفقة وزير الامن يسرائيل كاتس، انتقلت اليوم الاثنين الى الجانب الاخر من الحدود في لبنان، لتبدا لقاءات سياسية في محاولة للضغط على الجانب اللبناني للقبول بمقاربة جديدة للتفاوض تتجاوز لجنة الميكانزيم التي تراقب وقف اطلاق النار في الناقورة التي يشرف عليها الجنرال الأمريكي “جوزيف كليرفيلد” نحو مفاوضات مباشرة بين الحكومة والرئاسة اللبنانية .
رسائل اورتاغوس الساذجة سبقتها، فهي لا ترى بان الميكانزيم المتفق عليها مع الوسيط الفرنسي والامريكي فعالة في محاولة لفرض آلية جديدة تشرف عليها حكومة نواف سلام و الرئيس اللبناني جوزاف عون في مفاوضات مباشرة مع الاحتلال، الامر الذي يرفضه الثنائي حركة امل وحزب الله وقطاع كبير من اللبنانيين باعتباره تطبيعا مع الاحتلال، ما عبر عنه صراحة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي يتوقع ان يلتقي اورتاغوس في بيروت.
التصعيد الإسرائيلي خلال الساعات 48 الماضية لم يفلح في كسر المعادلة رغم كونه لم يقتصر على الضربات التي راح ضحيتها عشرة من مواطني الجنوب اللبناني، اذ شمل مناورات عسكرية للإحتلال الإسرائيلي قبالة الحدود اللبنانية مترافق مع تصعيد إعلامي و تقارير صحفية وتصريحات متواترة لإمكانية إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد حزب الله تطال العمق اللبناني تهدد الكل اللبناني وصولا الى البقاع لإجباره على التطبيع او التفاوض المباشر، وهو ما أشار اليه رئيس استخبارات جيش الاحتلال السابق رئيس معهد الامن القومي INSS الحالي “تامير هايمان” في لقاء على القناة 12 العبرية يوم امس الاحد، بالتزامن مع تقارير لموقع واينت (Ynet) العبري التابع لصحيفة يديعوت احرنوت ناقش احتمالات التصعيد ومبرراته ونتائجه ومحدودية اثاره.
تهديدات لم تقلق الأمين العام لحزب الله ” نعيم قاسم” الذي قال يوم امس الاحد بمناسبة مرور عام على توليه منصبه بان احتمالات الحرب غير مستبعدة، وان معادلة الردع مفقودة، الا ان قدرات حزب الله تسمح له بإحباط اهداف الاحتلال العسكرية والسياسية في حال اطلق عملية عسكرية واسعة.
الأبواب مغلقة أمام أورتاغوس التي تبدوا كعارضة أزياء ساذجة اكثر من كونها دبلوماسية محنكة، ما دفع الجانب الأمريكي للاستعانة بأطراف إقليمية للوساطة، وهنا برز دور الوسيط المصري الذي تحرك عبر السفير المصري في بيروت علاء موسى بزيارة للرئيس اللبناني جوزاف عون في قصر بعبدا، تبعها الإعلان عن زيارة مرتقبة لمدير المخابرات المصري حسن رشاد يتوقع ان تلعب دورا في كسر الجمود على طاولة المفاوضات، فلبنان ممثلا برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء و الثنائي اللبناني حزب الله وحركة امل، لا يعولون على الوسيط والمراقب الأمريكي او الفرسي بعد ان فشل في وقف الهجمات الإسرائيلية مكتفيا بمراقبة هجمات الاحتلال الإسرائيلي دون العمل على وقفها يما يعزز موقف رئاسة الجمهورية والحكومة، بل ذهب الى تحويلها لاداه لابتزاز الكل اللبناني، ما ظهر في سلوك اورتاغوس الفاقد للنضج السياسي والدبلوماسي ومتجاوزا الانحياز القولي والفعلي للاحتلال نحو العبثية السياسية وانعدام الفاعلية.
دخول الوسيط المصري على الخط كسر الجمود وحالة الانسداد التي اقتربت من الحرب في لبنان التي صنعها السلوك الإسرائيلي وضعف النضج السياسي لدى الموفد الأمريكي، دور مصري يتوقع ان يخفض التصعيد الذي بلغ الحافة ، كما يتوقع ان يجلب معه الوسيط القطري و التركي مستقبلا، فالمضي قدما نحو اليات جديدة للتفاوض يتطلب تغيرات جوهرية في الوساطة والرقابة الأمنية على وقف اطلاق النار بعد فشل الوسيط الفرنسي والامريكي في أداء مهمته والاهم بعد ان استنفذ كامل أوراقه واستهلكها على نحو مفرط قربه من الحرب والانفجار.
التصعيد الإسرائيلي الأخير لا يتوقع ان يقود الى حرب بسبب الاجهاد السياسي والأمني الأمريكي الإسرائيلي على مدى عامين في المنطقة، الان انه من المرجح ان يفتح الباب لوسطاء دون تخلي كامل عن الية الميكانزيم التي تحاول اورتاغوس ازاحتها لصالح الية جديدة تقرب لبنان من التطبيع وتفتح الباب لتجاوز الثنائي امل وحزب الله، معادلة لا يمكن إنجازها بالحرب او بدونها، ما يعني ضرورة اجراء تعديلات عميقة في اليات التفاوض والوسطاء امر يتوقع ان يتسبب بزلزال جديد لنتنياهو.
ختاما .. الضغوط العسكرية للتفرد بالمشهد اللبناني انقلبت الى مخاطرة بحرب واسعة اكد امين عام حزب الله نعيم قاسم استعداده لخوضها على نحو يخلط الأوراق الامريكية ما دفع إدارة ترامب للقفز الى نتائجها قبل اندلاعها بإضافة لاعبين جدد للوساطة والرقابة تقارب فيه المشهد من قطاع غزة، فأميركا لديها ما يشغلها في اميركا الجنوبية وبحر الصين وأوكرانيا، واستبدال الميكانزيم بالتطبيع يبدوا مستحيلا ومرتفع الكلفة، في حين ان توسعة الميكانزيم تبدو عملية اكثر عقلانية لخفض التصعيد والتخلص من الحرج الناجم عن الفشل والعجز في فتح باب التطبيع الذي يعول عليه نتنياهو لتحسين فرصه للانتخابات المقبلة.