بشارات: خطة ترامب “صفقة قرن” جديدة تحقق شروط نتنياهو لإعلان النصر
السبيل- خاص
قال المحلل السياسي سليمان بشارات، مدير مركز يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية، إن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، هي إعادة إنتاج لصفقة القرن، ومطابقة تمامًا لشروط رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وأوضح بشارات في حديث لـ”السبيل” أن خطة ترامب متوافقة تمامًا مع شروط رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب.
وأضاف بشارات أن الخطة في جوهرها تسعى إلى إنهاء المقاومة الفلسطينية بشكل كامل، بل وتسعى أيضًا إلى إنهاء القضية الفلسطينية بشموليتها عبر عملية تفكيك ممنهجة وخضوع تام. وتابع: “يمكن قراءة الخطة على أنها امتداد لنهج إدارة دونالد ترامب في الولاية الأولى، خصوصًا لما حملته صفقة القرن من مخرجات وسياسات، حيث يظل جاريد كوشنر، مهندس الصفقة، لاعبًا محوريًا في المبادرة الحالية التي عُرفت بـ(خطة المبادئ الـ21)”.
ولفت بشارات إلى أن “هذا التحالف الواضح بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية يشير إلى تبنٍ أمريكي تام لشروط الحرب وأهدافها التي تتناغم مع الرؤية الإسرائيلية”.
وبحسب بشارات، فإن تقديم ترامب خطته في إطار “خطة سلام شاملة” هو تأطير يوحي بأن نتائجها لن تقتصر على البعد الفلسطيني فحسب، بل ستكون لها تبعات عبر كل منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، رأت صحيفة “هآرتس” أن الخطة تضع حماس والفلسطينيين أمام خيارين مريرين: “الاحتلال الناعم” أو “الاحتلال الدموي التدميري”، في ظل استمرار عمليات إبادة تُوصف بأنها مستمرة.
وعلق بشارات بأن “هذا التصور يُبرز أن الخطة لا تطرح حلولًا للحقوق الوطنية الفلسطينية بقدر ما تعرض خيارات إخضاع أو تصفية”.
رد المقاومة والعرب
قال بشارات إن ترحيب دول عربية وإسلامية بمبادرة ترامب، لا سيما أنها جاءت عقب لقاء جماعي مع ترامب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، يعطي انطباعًا بأن الفلسطينيين باتوا يواجهون مخططًا أمريكيًا-إسرائيليًا بمعزل عن دعم إقليمي فاعل.
وأضاف بشارات بأن “هذا الانفتاح أو الترحيب من بعض الأطراف الإقليمية يُعمّق من عزلَة الموقف الفلسطيني ويجعل من المواجهة أمرًا أكثر عُقدة، لأن المخطط يترافق مع فتح أبواب إقليمية قد تُسهِم في تهميش المطالب الفلسطينية”.
وبناءً على ذلك، قال بشارات إن الرد الفلسطيني لا يمكن أن يكون حكراً على محور المقاومة وحده، بل يجب أن يجسّد الموقفَ كلُّ الطيف الفلسطيني: الرسمي من نخبةٍ وأحزاب ومنظمات، والشعبي والجماهيري.
وتابع أن “المطلوب هو رفض قاطع لحالة الوصاية الدولية التامة ورفضٌ لمحاولات الإدارة الأمريكية فرض واقع استسلامي شامل على الفلسطينيين”.
ولفت إلى أن “شكل الرد المتوقع من قوى المقاومة فمرجح أن يتبع نمط ردود الأفعال السابقة على الخطط الأمريكية: لا قبول كامل ولا رفض مطلق، بل مواقف تحفظية وتعليقات واسعة على بنود الخطة تُبيّن أنها لا تلبي أدنى تطلعات الشعب الفلسطيني، بدءًا من إقامة دولة فلسطينية وصولًا إلى تحقيق آفاق التحرر الوطني”.
ونوّه بشارات إلى أن الرد الفلسطيني يجب أن يتضمن مطالب واضحة تُعيد القضية إلى صلب جدول الأعمال الدولي، وتشدد على ضرورة محاسبة الاحتلال ومعاقبته على جرائمه المستمرة. كما يجب أن تُؤكد الرسائل الفلسطينية على أن “الخيار الوطني” — الدولة والحقوق والحرية — لا تُستبدل بمقايضات شكلية أو بتسويات تُنهي الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.