مليشيات مرتزقة تنشط في غزة يقودها مجرمون وقتلة
بنية الدولة العبرية هي بنية قائمة على المرتزقة وعلى المتعاونين والعملاء، وهي حسب ما كشفت لنا غزة، عبارة عن عصابة وقتلة ومنظمة إرهابية على هيئة “دولة” لذلك لم يكن مفاجئا لأحد أن تلجأ إلى رعاية عصابات من تجار المخدرات والقتلة والسفلة و تأسيس مجموعات مرتزقة ومليشيات فلسطينية مسلحة، لتعمل بالتوازي مع قوات الجيش الإسرائيلي وتحت إشراف جهاز الأمن العام (الشاباك).
حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو تقوم بتسليح مليشيات فلسطينية في غزة بتوجيه وأمر مباشر من نتنياهو، والهدف من هذه الخطوة هو توظيف المليشيات لمواجهة حركة حماس والمقاومة، حيث اعترفت تل أبيب بوجود 3 مجموعات على الأقل تزوَّد بالأسلحة والتمويل وتوجه بهدف ملء الفراغ الأمني والسياسي، بحسب ما يزعم الاحتلال، وملاحقة العناصر المسلحة التابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، لكن بطرق تهدف إلى تجنب إبراز بصمات مباشرة لجيش الاحتلال.
هذه المليشيات لا تتلقى أسلحة إسرائيلية نظامية، بل تزود بما صادره الجيش من مخازن فصائل المقاومة في غزة ومن الأسلحة التي تم ضبطها لدى حزب الله في جنوب لبنان، لتبدو أدواتها القتالية “غنائم حرب” أكثر منها تجهيزات عسكرية إسرائيلية.
وإلى جانب ذلك، يحصل أفرادها على رواتب شهرية وتصاريح لحمل السلاح من الجيش الإسرائيلي، ما يجعلهم أقرب إلى مرتزقة محليين يخدمون أهداف الاحتلال تحت غطاء فلسطيني.
أحدى هذه المليشيات التي يقودها ياسر أبو شباب، والمتمركزة في المناطق الشرقية من رفح، النموذج الأبرز لهذا التشكيل، وتحظى بحماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي، وهناك تشكيلات أخرى تضم شبانا من العشائر ونشطاء معارضين لحماس، ينتمي كثير منهم لحركة فتح.
ووفق مصادر إسرائيلية، فإن مهام هذه المجموعات تشمل جمع المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة المناطق المفرغة من عناصر حماس والجهاد الإسلامي، والمشاركة في ضبط الأمن في أماكن مكتظة بالمدنيين النازحين جنوبي القطاع، حسب ما أفادت صحيفة “هآرتس”.
وبينما يروج الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” فكرة أن هذه المليشيات قد تشكل “بديلا محليا” لحماس على المدى المتوسط، فغن المؤشرات على الأرض تقول عكس ذلك فلا تزال حماس وفصائل المقاومة تسيطر على المشهد في قطاع غزة بأكمله.
هذه المجموعات تتدرب علنا أمام أنظار القوات الإسرائيلية داخل القطاع، وتتحرك بحرية بالقرب من الوحدات المتوغلة، في تشكيلات صغيرة تضم ما بين 5 و10 مسلحين.
وحتى لا يقع لبس حولها بدأ الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة بترميز مواقع انتشار عناصر هذه المليشيات في منظومة القيادة والسيطرة، تماما كما تحدد مواقع قوات الجيش نفسه، بما يجعلها جزءا من الخطة العسكرية الميدانية.
وبحسب قادة في الجيش، فإن هذه المليشيات تشارك في “عمليات واسعة النطاق ومهمة داخل مناطق حساسة”، غير أنهم يحذرون في الوقت نفسه من فقدان السيطرة عليها، إذ يقول بعضهم “غدا قد يرتكبون مجزرة، فمن يتحمل المسؤولية حينها؟”.
وأشار المراسل العسكري لصحيفة هآرتس، يانيف كوبويتش، إلى أن اللجوء إلى تسليح مليشيات مرتزقة بهدف تنفيذ عمليات قذرة أو ارتكاب مجازر ليس أمرا جديدا، مذكرا بما جرى في لبنان خلال الثمانينيات، عندما ارتكبت مليشيات موالية للاحتلال مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، بعد أن حاصر الجيش الإسرائيلي المخيم.
وبحسب كوبويتش، فإن الجيش و”الشاباك” يوجهان هذه المليشيات لتنفيذ مهام غالبا ما تكون في مناطق مكتظة جنوبي القطاع، حيث يتركز السكان الذين هجروا من شمال ووسط غزة.
ويستدعي الإعلام الإسرائيلي دروس التجارب السابقة في المنطقة، من “جيش لبنان الجنوبي” إلى محاولات إنشاء كيانات محلية في الضفة، ثم تجارب الصحوات في العراق، ودور المليشيات في أفغانستان وسوريا، ويقول “كلها أمثلة تظهر أن المليشيات المحلية قد تنقلب على داعميها أو تفرخ قوى متصارعة تضعف سلطة الدولة” حسب قوله.
وظهر على السطح أخيرا حسام الأسطل، عضو سابق في الأجهزة الأمنية، التابعة للسلطة الفلسطينية، الذي أعلن عن تشكيل مجموعة مسلحة في منطقة قيزان النجار، جنوب شرقي خان يونس، التي جرى إخلاؤها بشكل كامل.
الأسطل دعا السكان للانتقال إلى المناطق التي يسيطر عليها لتقديم الطعام والمياه والمأوى لهم. وقال لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، إن مجموعته ستستقبل كل من يعادي حماس وأن لديه ما يكفي من طعام وماء ومأوى للجميع، مشيرا إلى أنه سيعمل، في الأيام المقبلة، على استقبال نحو 400 فلسطيني، بعد التأكد من هويتهم الأمنية. وقال أنه المسؤول عن المنطقة، كما هي حال ياسر أبو شباب، المسؤول عن مناطق شرق رفح وأجزاء من شرق خان يونس، مؤكدا أنه على اتصال مع أبو شباب، لكنه يعمل بشكل مستقل.
الأسطل ليس بجديد على العمالة فقد عمل لسنوات عدة في “إسرائيل”، ثم عمل لاحقا مع قوات الأمن، التابعة للسلطة الفلسطينية، عندما كانت لا تزال تسيطر على غزة.
وتحدث عن تنسيق بين مجموعته والاحتلال، مشيرا إلى أنه يتلقى دعما من مصادر عدة، منها الولايات المتحدة وأوروبا ودول عربية لم يحددها.
الأسطل كان معتقلا لدى أجهزة الأمن، التابعة لحكومة حماس بعد أن نجحت في استدراجه من خارج قطاع غزة إلى داخله، بشكل غير مباشر عبر أحد أشقائه الذي ينشط برتبة ضابط في جهاز الأمن الداخلي التابع لها، وحققت معه بتهمة التعاون مع الاحتلال حينها حول تورطه في عملية اغتيال المهندس في فادي البطش في ماليزيا عام 2018.
وفي عام 2022، حيث أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة في غزة، حكما بالإعدام، على الأسطل، بعد إدانته بقتل البطش.
وبعد اندلاع الحرب تمكن الأسطل من الهروب من السجن، وحاول الهرب باتجاه “إسرائيل”، لكن بعد ظهور مجموعة ياسر أبو شباب في رفح، التحق بها وقاتل معها، قبل أن يؤسس مجموعته الجديدة إلى جانب مسلحين آخرين معظمهم متهمين بالتعاون مع “إسرائيل” وكانوا معتقلين في سجون القطاع.
في جميع الأحوال المتعاون يبقى في نظر مشغله مجرد أداة قذرة يحركها وفقا لمصالحه وعندما تنتهي صلاحيته يلقي به العدو في حاوية القمامة ويتركه لمصيره المحتوم وهو السجل في الشارع من قبل الشعب الفلسطيني، وهو عقاب بات قريبا بعد مشهد إعدام المقاومة مجموعة من العملاء في الآونة الأخيرة.