مزاعم الاحتلال حول سرقة المساعدات.. أكاذيب لتبرير تجويع غزة
السبيل – خاص
مرة أخرى؛ تتكشف أكاذيب الاحتلال الإسرائيلي التي طالما استخدمتها حكومة نتنياهو ذريعة لتبرير حصارها الخانق وتجويعها الممنهج لأكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.
ففي مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، أكد دبلوماسيان بارزان من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لم تتلقَّ أي دليل على المزاعم الإسرائيلية بأن حركة المقاومة الفلسطينية حماس تقوم بسرقة المساعدات الإنسانية.
وأوضح السفير الأمريكي السابق لدى “تل أبيب” جاك ليو والمبعوث الأمريكي السابق للشؤون الإنسانية في الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد أنه “لا دليل على أن حماس قامت بتحويل كبير ومنهجي للمساعدات الممولة من الأمم المتحدة أو منظمات الإغاثة الدولية”، وهي شهادة قاطعة تنسف الرواية الصهيونية التي طالما رددتها أبواق الاحتلال.
ولطالما ادّعى الاحتلال أن “حماس” تسرق المساعدات من أفواه الجياع، محاولة من خلال هذه الرواية تبرير إنشاء ما يسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي تحولت إلى فخ دموي للفلسطينيين الباحثين عن لقمة العيش. غير أن الحقيقة، كما يؤكد المسؤولان الأمريكيان، أن الأدلة الإسرائيلية كانت “مجتزأة ومحدودة”، مثل عرض مقاطع مصورة مشبوهة لعناصر مسلحة تسيطر على شاحنات، من دون أي إثباتات على سرقة ممنهجة.
بل إن صحيفة “هآرتس” العبرية نفسها اعترفت بأن جيش الاحتلال لا يملك أي دليل على أن حماس قامت بسرقة المساعدات الأممية خلال الحرب الأخيرة، وهو ما يعكس حجم التضليل الإعلامي والسياسي الذي يمارسه الاحتلال لتغطية جرائمه.
وعلى العكس تماما؛ فقد اتهمت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، في بيان صدر في 13 آب/أغسطس، الاحتلال الإسرائيلي نفسه برعاية مجموعات من اللصوص لتنهب شاحنات المساعدات المحدودة وبيعها في الأسواق بأسعار باهظة، في إطار سياسة خبيثة وصفتها بـ”هندسة التجويع”.
كما ارتكب الاحتلال مجازر بحق لجان العشائر والشعب التي حاولت تأمين القوافل، في تأكيد واضح أن الهدف لم يكن يومًا وصول المساعدات، بل إبقاء الحصار كسلاح حرب لإخضاع السكان.
الرصيف العائم.. مشروع فاشل بطلب من نتنياهو
وكانت المفاجأة الكبرى التي كشفها الكاتبان الأمريكيان؛ هي أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو هو من طلب شخصيًا من الرئيس الأمريكي جو بايدن إنشاء الرصيف العائم قبالة غزة، والذي تم تسويقه على أنه مشروع أمريكي خالص.
لكن نتيجة هذا المشروع جاءت مخزية، فقد انهار الرصيف عدة مرات وأُغلق نهائيًا بعد أقل من شهر، بعدما كلف ملايين الدولارات ولم يُطعم سوى 450 ألف فلسطيني لفترة وجيزة.
وفي المقابل، بقي ميناء “أشدود” مفتوحًا لإدخال المساعدات ضمن تفاهم خفي بين الاحتلال وواشنطن، ما يثبت أن الرصيف لم يكن إلا مسرحية سياسية لإعفاء “إسرائيل” من مسؤوليتها كقوة احتلال.
المقاومة في مواجهة الحصار
إن ما تكشفه هذه التقارير ليس جديدًا على الفلسطينيين الذين خبروا سياسات الاحتلال طيلة عقود، فـ”إسرائيل” تستخدم الأكاذيب لإدامة الحصار، وتوظف المساعدات كسلاح، بينما تسعى إلى تجريد المقاومة من شرعيتها وتشويه صورتها.
لكن ما أثبتته الشهادات الأمريكية هو أن “حماس” لم تنهب المساعدات كما يزعم الاحتلال، بل إن الاحتلال نفسه هو من يمنع وصولها ويُغذي الفوضى والنهب عبر أدواته.
إن الحقيقة الجلية اليوم أن المقاومة الفلسطينية تقف في الصف الأول لحماية الشعب وكرامته، بينما يواصل الاحتلال جريمته التاريخية عبر القتل والتدمير والتجويع. وما كشفه المسؤولون الأمريكيون لم يعد يترك مجالًا للشك: الدعاية الإسرائيلية حول سرقة المساعدات ليست سوى أداة حقيرة لتبرير الإبادة الجماعية الجارية في غزة.