صوت الشعوب في أوروبا يتقدم على صمت الحكومات تجاه الكيان
السبيل – خاص
أعلنت “مبادرة المواطنين الأوروبيين” (ECI) عن جمع نحو 1.3 مليون توقيع للمطالبة بتعليق كامل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني.
وجاءت هذه المبادرة التي أطلقها تحالف اليسار الأوروبي في 13 كانون الثاني/يناير 2026، على خلفية جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والاحتلال المستمر، والفصل العنصري الممنهج ضد الشعب الفلسطيني.
ويمثل هذا الرقم (1.3 مليون) تعبيرا حيا عن تحول نوعي في الرأي العام الأوروبي. فقد تجاوزت المبادرة الحد الأدنى المطلوب (مليون توقيع من 7 دول أعضاء على الأقل)، وهو ما يفرض على المفوضية الأوروبية الرد رسمياً خلال أشهر. وبعد مرحلة التحقق من التوقيعات، التي ستستغرق شهرين في كل دولة؛ يصبح الصمت الرسمي الأوروبي أكثر صعوبة.
ويأتي هذا النجاح الشعبي في وقت يستمر فيه الكيان في ارتكاب مجازره بدعم أمريكي مباشر، حيث تجاوزت حصيلة الشهداء 73 ألفاً، والجرحى 173 ألفاً، مع تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في غزة، نتيجة سياسة إبادة جماعية متعمدة، كما أقرت بها تقارير المراجعة الأوروبية نفسها التي أجرتها بروكسل العام الماضي بطلب من عدة دول أوروبية.
ورغم ذلك؛ بقيت المؤسسات الأوروبية الرسمية تتردد وتتلاعب بالألفاظ. فقد أجرت مراجعة شكلية، وجمدت بعض مقترحات العقوبات تحت ذريعة “إعطاء فرصة لوقف إطلاق النار”، واستمرت في منح الكيان امتيازات تجارية تفضيلية بموجب اتفاقية الشراكة، في تناقض واضح بين خيارات الشعوب، وبين النخب الحاكمة في أوروبا.
ويعكس نجاح المبادرة في 13 دولة عضواً؛ وعياً متزايداً بين المواطنين الأوروبيين بطبيعة الكيان الاستعماري الاستيطاني، وبأن ما يجري في فلسطين ليس “نزاعاً” بل احتلالاً وإبادة. وبكل تأكيد؛ فإن هذا الوعي لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة دماء الفلسطينيين وصمود مقاومتهم التي فضحت زيف سردية الاحتلال أمام العالم.
الدرس الأهم وفق مراقبين؛ هو أن المقاومة المسلحة والشعبية هي التي تفرض نفسها على الرأي العام العالمي. فكل صاروخ تطلقه المقاومة، وكل عملية بطولية، وكل يوم صمود في غزة والضفة؛ يُترجم إلى أصوات وتوقيعات ومظاهرات في عواصم أوروبا، حيث بدأت الشعوب ترى حقيقة أن “إسرائيل” ليست “دولة ديمقراطية” بل كيان عنصري قائم على الإرهاب والتطهير العرقي.
ورغم أن هذا الدعم الشعبي الأوروبي لا يلزم المفوضية باتخاذ قرارات فورية؛ إلا أنه يشكل ضغطاً سياسياً وأخلاقياً حقيقياً. فهو يضع الاتحاد الأوروبي أمام خيارين: إما أن يستمر في تواطئه الرسمي مع الإبادة، أو يبدأ بخطوات حقيقية نحو تعليق الاتفاقية وفرض عقوبات.