المقاومة تكشف أفعال ناشطيها بغزة.. تحقيق استقصائي إسرائيلي: “جسور نيوز” مرتبطة بالشاباك والموساد
تحقيق استقصائي إسرائيلي يؤكد ارتباط “جسور نيوز” بالمخابرات الإسرائيلية.. وأمن المقاومة يكشف أفعال ناشطيها بغزة
غزة – وكالات
تخوض أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، حربًا إعلامية ونفسية موازية للعمليات العسكرية في قطاع غزة، بهدف التأثير في تماسك الجبهة الداخلية وتوجيه الرأي العام، عبر منصات إعلامية يشتبه في ارتباطها بأجهزة استخبارات إسرائيلية وأجنبية.
وكشف تحقيق استقصائي نشرته مجلة /+972/ الإسرائيلية عن ارتباط منصة “جسور نيوز” بجهات استخباراتية إسرائيلية وأمريكية، مشيرًا إلى أنها تعمل كواجهة إعلامية لترويج الرواية الإسرائيلية، وتلميع المجموعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال في شرقي قطاع غزة.
وفي هذا السياق، كشف مصدر في أمن المقاومة لـ”قدس برس” أن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة تابعت نشاط المنصة بعد رصد استغلال القائمين عليها لحالة النزوح والفوضى داخل مراكز الإيواء والمخيمات، لجمع معلومات ميدانية مصورة وموثقة لصالح الاحتلال.
وأضاف المصدر أن المنصة “عملت على توجيه الرأي العام من خلال تحميل المقاومة مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية، كما اعتمدت على مجموعات عبر تطبيقي (تلغرام) و(فيسبوك) لرصد تحركات عناصر المقاومة، وتحديد مواقع القصف، ونقل المعلومات إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية”، مؤكداً أن ذلك دفع الأجهزة الأمنية إلى ملاحقة العاملين معها وحظر أنشطتها داخل القطاع.
تقاطعت هذه المعطيات الأمنية مع ما أورده تحقيق مجلة /+972/، الذي استند إلى وثائق وتسريبات تؤكد صلة المنصة بجهات استخباراتية تعمل على إدارة الرواية الإعلامية وتوجيه الرأي العام، عبر تلميع قادة المجموعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال، وبث مواد إعلامية تستهدف المقاومة، مع تجاهل الملف الإنساني والقضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الأسرى الفلسطينيين.
تزييف الواقع الإنساني
وكشف التحقيق أن المنصة سعت، خلال أزمة المجاعة التي شهدها قطاع غزة في أيار/مايو 2024، إلى التشكيك في التقارير الدولية بشأن تفشي الجوع.
وأوضح أن أحد كبار المحررين في “جسور نيوز” طلب من ناشط محلي في غزة تزويده بمقاطع مصورة تُظهر أسواقًا مليئة بالخضار، ونساءً يتسوقن، وأشخاصًا يطهون الطعام، بهدف استخدامها في نفي وجود المجاعة وتبرئة الاحتلال من اتهامات استخدام التجويع كسلاح حرب.
وأشار التحقيق إلى أن ذلك جرى في وقت كانت فيه تقارير الأمم المتحدة تحذر من انهيار الأمن الغذائي، بينما أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 480 فلسطينيًا نتيجة الجوع وسوء التغذية.
تلميع العصابات العميلة للاحتلال
وعلى الصعيدين الميداني والسياسي، وثّق التحقيق حصول طواقم “جسور نيوز” على حرية حركة وتسهيلات خاصة في مناطق يسيطر عليها جيش الاحتلال، ويمنع دخول الصحفيين إليها، لا سيما في شرق رفح، وذلك بهدف تغطية نشاط مجموعات مسلحة مناهضة للمقاومة، وتقديمها بوصفها بديلًا محليًا لإدارة القطاع.
وقال الصحفي الاستقصائي محمد عثمان، في حديث لـ”قدس برس”، إن المنصة “تتلقى تمويلًا من جهات مشبوهة، وتستغل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الصحفيون في قطاع غزة، عبر دفع مبالغ تتراوح بين 100 و400 دولار مقابل التقرير الواحد”.
وأضاف أن لديه أدلة تثبت وجود ارتباط مباشر بين المنصة وجهات استخباراتية ومشرفين إسرائيليين.
وأشار عثمان إلى أن المنصة تديرها هديل عويس، متهمًا إياها بالتحريض المباشر ضد عدد من الصحفيين الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الصحفي محمد وشاح، الذي اغتاله جيش الاحتلال بعد أيام من حملة تحريض استهدفته واتهمته بالارتباط بفصائل المقاومة.
ورأى أن هذا التسلسل “يشير إلى وجود تنسيق مباشر بين التحريض الإعلامي الذي تمارسه المنصة وعمليات الاستهداف الميداني التي ينفذها الاحتلال”.
وفي موازاة نشر تحقيق مجلة /+972/، بثّت “جسور نيوز” خلال الساعات الماضية مقطعًا مصورًا عبر منصة “إكس”، زعمت فيه أن المدعو شوقي أبو نصيرة، قائد ما يسمى “قوات الوطن الحر” شرقي دير البلح، أعلن اعتقال أحد قادة كتائب القسام في قطاع غزة، فيما أظهر المقطع أحد قادة المجموعات المتعاونة مع الاحتلال وهو يوجه تهديدات علنية للمقاومة.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد حذر، في وقت سابق، من التعامل مع ما يسمى “منصة جسور”، واصفًا إياها بأنها “منصة مشبوهة للتحريض والتضليل الإعلامي وخدمة رواية الاحتلال”.
وأكد المكتب، في بيان، أنه تلقى استفسارات من عدد من الصحفيين والإعلاميين حول طبيعة المنصة وإمكانية التعامل معها، مشددًا على أنها “منصة معادية للشعب الفلسطيني ولمقاومته”.
وأضاف أن المنصة تعمل بصورة ممنهجة على نشر الشائعات والأخبار المضللة والتقارير المفبركة، بما يخدم أجندات تستهدف الوعي الوطني الفلسطيني، وتسعى إلى ضرب الجبهة الداخلية وإثارة الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني.