خطاب “كاتس” يعكس طبيعة الكيان الإجرامية ويستدعي تصعيد المقاومة
السبيل – خاص
في مشهد يلخص جوهر الكيان الإسرائيلي؛ ظهر وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس متجولاً في شمال قطاع غزة المدمر، وهو يبتسم أمام الكاميرات ويصف مشاهد الخراب والدمار بأنها “شعور جيد”.
لم يكتفِ كاتس بذلك، بل أعلن صراحة أن هذا الدمار “نتيجة سياسة مدروسة”، وأكد نيته إقامة ثلاث بؤر استيطانية عسكرية “نوى ناحال” في المناطق التي انسحب منها الكيان عام 2005، في تعبير مكشوف عن الطبيعة الإجرامية العميقة للمشروع الإسرائيلي برمته.
عندما يقف وزير الحرب في كيان يدّعي “الديمقراطية” والحضارة، ويعلن أمام العالم أن تدمير بيوت المدنيين والبنية التحتية وقتل عشرات الآلاف يمنحه “شعوراً جيداً” فإننا أمام لحظة كاشفة لوجه الاحتلال القبيح، حيث لم يعد الأمر يتعلق بحرب على “حماس” أو ما يسمونه “الإرهاب” كما يزعمون، بل بسياسة منهجية تهدف إلى تدمير الوجود الفلسطيني نفسه في غزة لتمهيد الأرض للاستيطان اليهودي.
وأكد كاتس في تصريحاته أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يداهم ويخرج، بل أصبح “داخلاً” والفلسطينيون “خارجاً”، والمنازل مدمرة. ويمثل هذا التحول الذي يفاخر به كاتس اعترافا رسميا بأن استراتيجية الاحتلال انتقلت من السيطرة الأمنية إلى الاحتلال الاستيطاني المباشر، وهو ما ينسف كل الأوهام التي روّجت لها بعض الأطراف عن “أفق سياسي” أو “تسوية” مع هذا الكيان.
ولم يقتصر كاتس على التباهي بالدمار، بل وضع هدفاً استراتيجياً واضحاً، يتمثل في إقامة وجود يهودي دائم في شمال غزة من خلال “نوى ناحال”، وهي الآلية التاريخية التي استخدمها الصهاينة لتحويل المستوطنات العسكرية إلى مدن استيطانية.
ويأتي هذا الإعلان في ظل خرق إسرائيلي متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، وهو ما أدى حتى الآن إلى استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني وإصابة آلاف آخرين، بعد حرب إبادة جماعية خلّفت أكثر من 73 ألف شهيد.
وبهذا التصريح؛ يؤكد العدو أن غزة ليست بالنسبة له أرضاً محتلة يريد الانسحاب منها، بل أرضاً “فارغة” يريد ملأها بالمستوطنين بعد تطهيرها من أهلها، في تعبير جلي عن المنطق الصهيوني الكلاسيكي القائل: الإبادة أولاً، ثم الاستيطان.
ويثبت خطاب كاتس مرة أخرى أن الكيان ليس مجرد احتلال عسكري، بل مشروع استعماري – استيطاني يقوم على نفي الآخر وجودياً. فالرضا بالدمار ليس انحرافاً، بل هو تعبير عن عقيدة تأسيسية ترى في الفلسطيني وجوداً يجب محوه أو طرده ليحل محله اليهودي “المتفوق”.
وينسف هذا الخطاب جميع الروايات الإسرائيلية التي تحاول تلميع صورة الاحتلال أمام الغرب. فالوزير الذي يفترض أنه مسؤول عن “الأمن” يتحدث بلغة المستوطن المتطرف، وبصيغ الإبادة والتطهير العرقي. وهو بذلك يكشف أن اليمين المتطرف لم يعد تياراً داخل الكيان، بل أصبح الكيان نفسه.
وأمام هذا الواقع؛ لا مجال للوهم أو الانتظار. فكل تصريح من هذا النوع، وكل خطوة استيطانية جديدة؛ تؤكد أن المقاومة ليست خياراً، بل قدراً وواجباً وطنياً وإنسانياً. فالشعب الفلسطيني الذي صمد أكثر من 20 شهراً من حرب الإبادة؛ لن يسمح للعدو بتحويل دمار غزة إلى مستوطنات يهودية.