الأردنيون وتصريحات النتن
أعتقد أن النخب والمسؤولين الأردنيين تجاه تصريحات الإرهابي المطلوب للجنائية الدولية ثلاثة أصناف:
صنف لا يرى فيها أي خطورة، ويضعها في خانة الاستهلاك الداخلي موجهة لشريحة من اليمينيين المتطرفين لغايات انتخابية ولغايات مواجهة المعارضة. وهذا الصنف مطمئن تماما أنه لا يوجد أي خطر على الأردن من قبل الكيان، وإنما الخطر يكمن في الداخل، ولذلك فهو يرى أن ردود الفعل التصعيدية خصوصا من قبل التيار الإسلامي ما هي إلا محاولة لركوب الموجة وإحراج الدولة لإجبارها على مواجهة غير متكافئة مع الكيان، وإن هاجم هذا الصنف النتن وأدان التصريحات فهو مضطر لذلك لمساوقة الرأي العام.
صنف ثان يرى أن هذه التصريحات خطيرة لكنه في ذات الوقت يرى أن الأردن عصي على تلك المخططات ويرتكز في ذلك على ثلاثة أركان؛ معاهدة وادي عربة، والتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة خصوصا والغرب عموما، وعدم استفزاز الكيان.
وصنف ثالث يرى أن تلك التصريحات ما هي إلا دليل آخر على المخططات الصهيونية التي تحاك ضد الأردن، وحين تصدر من رئيس حكومة الكيان فهذا يعني أننا أمام مرحلة متقدمة من المخطط، وأن الأركان الثلاثة السابقة ليست كافية وحدها لتحصين الأردن وحمايته من الأطماع الصهيونية. وهو لا يركن إلى أن المعاهدة أو التحالف مع واشنطن أو حتى عدم الاستفزاز يمكن أن يدرأ الخطر الصهيوني، ولذلك فهو يسعى لتنويع الخيارات، وتمتين الجبهة الداخلية، ووضع الخطط لمواجهة تلك الأخطار لا تعتمد على الدعم الغربي، وفي ذات الوقت لا تقوم على التصعيد الخطابي والحملات الإعلامية.
الصنف الأول مجموعة من الأغبياء الذين يخاطرون بمستقبل البلاد فهم لا يقرؤون التاريخ، ولا يدركون مخاطر المخططات الصهيونية، ولا يرون ما آل إليه الوضع في القدس والضفة الغربية ولا في لبنان وسوريا. وإن تمكنوا فاقرأ على البلد السلام، وباللهجة العامية “رح يجيبونا كتاف”!!
الصنف الثاني قابل للتكيف تحت التهديد والضغوط لدرجة أنه قد يفقدنا هويتنا وسيادتنا ووحدتنا تحت ذريعة عدم استفزاز العدو، فهو ألغى كل الخيارات ولم يبق سوى خيار واحد، ولذلك فهو لا يستطيع المناورة وهو رهين استراتيجية التحالف مع الغرب وعدم استفزاز العدو!!
الصنف الثالث يدرك المخاطر الصهيونية، ويبدو أنه يملك رؤية لدرء تلك المخاطر دون المخاطرة بهويتنا وسيادتنا ووحدتنا، لكننا، كشعب، لا نلمس ذلك على أرض الواقع!!