سؤال الشرعية والمشروعية .. لماذا أنس الشريف؟
انس الشريف وزملائه الصحفيين في نظر نتنياهو يتحملون مسؤولية المباشرة عن فشل سلاح التجويع في تحقيق أهدافه، وهو السلاح الذي عول عليه نتنياهو لكسر إرادة الفلسطينيين وتهجيرهم .
الأخطر ان انس وزملاه الشباب الذين سبقوه والذين سيأتون من بعده، سبب مباشر لعزلة الكيان وانتفاضة الشعوب الأوروبية والراي العام العالمي على الكيان المحتل ، فالسردية الفلسطينية حركت النشطاء من أوروبا عبر البحر وعبر البر لكسر الحصار على قطاع غزة ووقف الحرب، واحرجت حلفاء الكيان الإسرائيلي ودفعتهم للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
انس وزملائه عمقوا ازمة الاحتلال و نزيفه السياسي والدبلوماسي والأخلاقي على نحو قوض شرعيته لدى شعوب العالم كمقدمة طبيعية لتقويض مشروعيته و شرعيته رسميا في الدول والمؤسسات الدولية، وهو ما كان يرعب المخططين الاستراتيجيين لدى الكيان وداعميه وعلى راسهم الجنرال لويد اوستين وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في عهد جو بايدن، لتاتي التوصية بأنشاء وحدة خاصة لإضفاء الشرعية على جرائم الاحتلال وخصوصا ضد الصحفيين، وهو كشف عنه الصحفي الإسرائيلي ( يوفال أبراهام) في تغريده له اليوم الاثنين أي بعد ساعات من اغتيال انس الشريف ومحمد قريقع وزملائهم الأربعة يوم اول امس الاحد.
تغريدة الصحفي في موقع 972 كشفت عن انشاء الاحتلال وحدة خاصة لإضفاء الشرعية على عمليات قتل الصحفيين منذ بداية الحرب و بأشراف من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وبمشاركة من الصحفيين الإسرائيليين، فما كان يقلق الاحتلال خسارة معركة الشرعية التي لم ينجح في الانتصار بها، فالحقيقة لم تغب عن الجمهور على مدى عامين وكان احد المدافعين عنها انس الشريف وزملائه من خلال تغطيته حرب التجويع الاسرائيلية الامريكية على قطاع غزة.
الكشف عن حرب التجويع نزع الشرعية الشعبية عن الاحتلال في أوروبا والعالم مهددا بنزعها رسميا عنه، فاغتيال انس الشريف جاء كمحاولة من نتنياهو للبدء بجولة جديدة توقف النزيف الحاد الذي يعانيه الاحتلال وبأشراف مباشر من نتنياهو عبر التمهيد المسبق لاغتياله في مؤتمر صحفي عقده امس الاحد قبل ساعات من استهداف انس نفى خلاله نتنياهو شن حرب تجويع ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
ما يقلق نتنياهو ومن معه ليس اكتساب الفلسطينيين ودولتهم الشرعية المشروطة والمقيدة، بل فقدان الاحتلال شرعيته التي مزقها انس الشريف ومن معه، على نحو فاقم من نزيف جبهته الداخلية واضطراب عمقه الاستراتيجي في أوروبا وأميركا، اضطراب لن يمكن نتنياهو من ترميم شرعية كيانه في ظل استعصاء الحسم الذي حذر قادة جيش الاحتلال من صعوبة واستحالة تحقيقه فجاء انتقامه الحاقد من انس.
ختاما .. انتهت الجولة باغتيال انس وهزيمة نتنياهو، فالكرة لازالت تتدحرج من ملعب الشعوب نحو ملعب البرلمانات والمؤسسات الحاكمة التي تجد صعوبة في الدفاع عن شرعية الاحتلال، كما عجزت عن تبرير شرعية الابارتهايد في جنوب افريقيا وعن شرعية الحرب في فيتنام وأفغانستان ومن قبلها الاحتلال الفرنسي في الجزائر.