العرب إذ يفقدون مصداقيتهم مجدداً
على أثر تهديد الإرهابي المطلوب للجنائية الدولية باحتلال مدينة غزة، تداعت الدول العربية مجددا لعقد جلسة طارئة لمجلس الجامعة لم يخرج بجديد، برغم أن من يقرؤه، وهو لا يعلم حقيقة الموقف العربي، يعتقد أنه أمام بيان عرمرمي كاشف للحقائق.
فمن يقرأ البيان الختامي يدرك أن العرب يدركون تماما حجم الخطر الذي يحيق بقطاع غزة، بما فيها الاحتلال والتهجير، ويدركون أن العدو يستخدم سياسة التجويع الممنهج كسلاح إبادة جماعية، ويدركون أن ما يُسمى “مؤسسة غزة الإنسانية” هي مصائد موت.
يقر العرب في بيانهم الختامي أن العدوان على الفلسطينيين في الضفة وغزة هو “عدوان سافر على جميع الدول العربية وأمنها القومي ومصالحها السياسية والاقتصادية، وتهديدا للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة”.
أكثر من ذلك، فقد أكد العرب في بيانهم “ضرورة تنفيذ قرارات القمم العربية والقمم العربية والإسلامية المشتركة بكسر وإنهاء الحصار على قطاع غزة، وفرض إدخال قوافل إغاثية إنسانية كافية إلى كامل قطاع غزة، براً وبحراً وجواً، بالتعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، بما فيها الأونرو”ا.
كما أن البيان يدعو جميع الدول لتطبيق تدابير قانونية وإدارية تشمل، منع تصدير أو نقل أو عبور الأسلحة والذخائر والمواد العسكرية للكيان، وإجراء مراجعة للعلاقات الاقتصادية معه، وإجراء تحقيقات وملاحقات قضائية وطنية ودولية مع المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.
كما أكد البيان مقاطعة الشركات التي تساهم في تعزيز اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
كل هذا وأكثر جاء في البيان الختامي للاجتماع الذي عقد لبحث آليات التحرك العربي والدولي لوقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها “إسرائيل”، القوة القائمة بالاحتلال، ضد الشعب الفلسطيني.
ومع ذلك، فإن البيان خلا من أي آلية حقيقية، فعندما تحدث عن مخططات احتلال غزة لم يفعل سوى رفضها وإدانتها، وحينما تحدث عن حماية الشعب الفلسطيني من حرب الإبادة جدد الدعوة (لمجهول) لحمايتهم، وحينما تحدث عن كسر الحصار لم يشر إلى أي آلية لذلك، كأن يدعو مصر لفتح معبر رفح لإدخال المساعدات مباشرة إلى القطاع على سبيل المثال.
كما أن المرء يمكن أن يشعر بالانفصام الذي يصيب العرب؛ ففي الوقت الذي يدعون فيه إلى منع نقل وعبور الأسلحة والذخائر للكيان، هناك بعض الدول العربية متهمة بالسماح لمرور سفن تحمل أسلحة وذخائر للكيان!! وحين يدعون لمقاطعة الشركات التي تساهم في تعزيز اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية والتطهير العرقي، نسمع عن صفقات بالمليارات وزيادة في التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين الكيان والعديد من الدول العربية!! وحين يقرون أن العدوان على غزة هو “عدوان سافر على جميع الدول العربية وأمنها القومي ومصالحها السياسية والاقتصادية، وتهديدا للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة”، فإننا نرى استمرار العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الدول المطبعة مع الكيان، واستمرار الحديث عن صفقات تطبيع قادمة!!
انفض الاجتماع، وما زال الكيان ينفذ حرب إبادة وجرائم وحشية بلا هوادة في قطاع غزة والضفة الغربية، وما زالت خططه باحتلال مدينة غزة وتهجير أهلها إلى الجنوب تمهيدا لتهجيرهم إلى سيناء تسير قدمًا، فيما يستمر نزيف الثقة بالنظام العربي لدى الشارع العربي.