غزة تعاتب الضفة: نموت جوعاً وأنتم صامتون!
السبيل – خاص
غزة تموت، ولا صوت في الضفة.. المجاعة تفتك بالأجساد، القصف لا يتوقف، والبيوت تُهدم على ساكنيها، لكن الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية يبدو كأنه غائب، أو غُيّب عن عمد، وسط صمت رسمي وشعبي يثير الوجع والدهشة.
في كل بيت من بيوت غزة، سؤال لا يتوقف: “أين إخوتنا في الضفة؟”.
ليس السؤال اتهاماً، بل عتاب موجوع، يخرج من حنجرة أم فقدت أبناءها، ومن صدر أب لا يجد ما يسد به رمق أطفاله.
غزة لا تطلب المستحيل، فقط كانت تنتظر أن تسمع صدى صوتها من رام الله ونابلس والخليل وجنين، أن ترى مسيرة حاشدة، أو هتافاً جريئاً، أو حتى لافتة تُرفع لأجلها.
الضفة خالية من الغضب، ساكنة، إلا من أعمال فردية هنا وهناك، بينما ينهار القطاع تحت وطأة المجاعة والقصف والدمار.
يرى ناشطون أن السلطة الفلسطينية تلعب دوراً مباشراً في هذا الصمت، حيث تُجهَض أي محاولة لتنظيم احتجاجات أو مظاهرات داعمة لغزة، وتُلاحق الأصوات الغاضبة، وتُصادر الأعلام والرايات والشعارات التي تعبّر عن التضامن مع المقاومة أو تندد بالإبادة الجارية.
“السلطة لا تكتفي بالسكوت، بل تُكمم الشارع وتخنقه” يقول أحد النشطاء من الضفة، مضيفاً: “كأن المطلوب هو أن تموت غزة، دون أن يُسمح لنا حتى بالحزن عليها”.
في زمنٍ تغلق فيه المعابر، ويُمنع دخول الغذاء والدواء، يبدو أن أشد الأبواب إيلاماً هي تلك التي لم تُفتح من داخل البيت الفلسطيني نفسه.
غزة اليوم ليست فقط محاصَرة من الاحتلال.. بل من ظهرها أيضاً. وصمت الضفة لا يُفسَّر إلا بأنه نوع من الخذلان، أو شراكة بالصمت في جريمة متواصلة.
وفي هذا السياق؛ يقول مراقبون إن ما يجري هو انعكاس لانقسام سياسي عميق، تتحمل مسؤوليته القيادة الفلسطينية التي تخشى أن تتحول أي حركة شعبية في الضفة إلى انتفاضة جديدة تطيح بتوازنات السلطة، وتعيد القضية إلى الشارع.
بينما غزة تحترق، والضفة تصمت، يبقى الفلسطيني الذي تحت النار يسأل: “إن لم تقفوا معنا الآن، فمتى؟ وإن لم تصرخوا اليوم، فمتى يكون الصوت؟”.