الأخبار

هل ينجح نتنياهو في تحويل الكارثة الوجودية إلى فرصة تاريخية؟

مارس 2, 2025 4:48 م


السبيل- حازم عياد

يحاول الاحتلال الإسرائيلي مواجهة الكارثة الوجودية التي أعادته الى العام 1948 وما قبلها إلى فرصة تاريخية، بتوسيع عدوانه على قطاع غزة ليشمل الضفة الغربية وسوريا ولبنان، بل والذهاب بعيدا على أمل أن يحول المنطقة العربية برمتها إلى ضفة غربية يقتحمها يوما ويحاصرها في يوم آخر.


إسرائيل بهذا المعنى حلم كل سياسي غربي داعم للمشروع الاستعماري الصهيوني، فهي الكيان القادر على تمزيق المنطقة العربية، وإعاقة تطورها ونمائها، وتحويلها إلى كيانات تابعة ومتصارعة يشرف عليها الكيان الإسرائيلي، النموذج الذي يحاول قادة الاحتلال وعلى رأسهم نتيناهو اختباره اليوم في سوريا من خلال التهديد باستهداف دمشق وحكومتها وجيشها الآخذ في التشكل بحجة حماية الأقليات والمجموعات الدينية.


صيغة ممكن أن تتكرر في لبنان والعراق والسودان وفي كل مكان تضعف فيه الدولة المركزية لتصبح كتل اجتماعية متصارعة على نمط ملوك الطوائف الـ 22 في الأندلس الذين استعانوا بخصمهم الفونسو السادس ملك (ليون وقشتاله) في القرن الثاني عشر (الخامس الهجري).

الطموح الإسرائيلي كبير وازداد تضخما بوصول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مستعيدا موقعه الذي فقده في العام 2020، غير أن الطموح الإسرائيلي الذي يطمح له ( نتنياهو السادس) إن وجد آذانا صاغية لدى قطاع واسع من اليمين الإسرائيلي إلا أن القدرة على توفير الموارد له للبقاء في حالة حرب وصراع بين كر وفر يفترض تواصل الدعم الغربي الأوروبي الأميركي لإدامة هذا المشروع.


مشروع تتعاظم وتتضاعف كلفه يوما بعد الآخر، بل و تبدوا كلفه مستحيلة في ظل مقاومة فلسطينية حقيقية تقود رفضا عربيا وإسلاميا أوسع، وإنقسام أيدولوجي بين تيار علماني قومي متطرف وتيار ديني متطرف داخل الكيان، وشرخ أخذ في التوسع بين القارة الأوروبية والولايات المتحدة التي تبحث عن خلاصها في ظل الصعود الصيني والاستنزاف الروسي للاستراتيجية الأمريكية الساعية لمواجهة الصين.


بالعودة إلى القوى الغربية فإن الطموح الإسرائيلي لتحويل الكارثة الوجودية إلى فرصة تاريخية تبدو وهما لن يعالج الأزمة الوجودية للاحتلال بل سيفاقمها، لتتحول إلى أزمة وجودية للنفوذ الغربي المستنزف اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا، فهي وصفة نجاح للصين تعيد هندسة المنطقة ولكن إلى غير صالح القوى الغربية، التي لازالت تستهويها رغم الكلف المرتفعة فكرة إسرائيلي كيكان استعماري في المشرق العربي الإسلامي.


ختاما .. المعركة تبدو طويلة والفوضى تبدوا واعدة في الإقليم ، فالفرصة التي يبحث عنها نتنياهو للهروب من الاستحقاق الوجودي تتحول إلى مسار إجباري لا بد من اختباره إسرائيليا وأميركيا قبل إعلان الفشل والإقرار بالحقيقة التي ستبقى وجودية في جوهرها للاحتلال وداعميه في المنطقة العربية.

مواضيع ذات صلة
فاتورة الحساب المفتوحة.. رسالة “أبو عبيدة” ودلالات استمرارية المقاومة
فاتورة الحساب المفتوحة.. رسالة “أبو عبيدة” ودلالات استمرارية المقاومة

يونيو 2, 2026 9:52 م

  السبيل – خاص في خطابه الأخير؛ رسم الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، صورة واضحة ومباشرة للمشهد الراهن...
“السلام البارد” أمام مرآة المقاومة.. مصر والكراهية المشروعة للمحتل
“السلام البارد” أمام مرآة المقاومة.. مصر والكراهية المشروعة للمحتل

يونيو 1, 2026 11:20 م

السبيل – خاص كشف تقرير نشره موقع “الصوت اليهودي” العبري، عن قلق إسرائيلي عميق من استمرار رفض الشعب المصري للتطبيع...
بين “المُخلِّص ترامب” و”البطل هوملاندر”.. كيف عرت السينما “أرشيفاً أيديولوجياً حياً” أعيا قواميس السياسة؟
بين “المُخلِّص ترامب” و”البطل هوملاندر”.. كيف عرت السينما “أرشيفاً أيديولوجياً حياً” أعيا قواميس السياسة؟

يونيو 1, 2026 3:11 م

كتب: طارق حيدر حين فاز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية عام 2016، لم يدخل البيت الأبيض وحده, بل أدخل معه ظاهرةً...
الكيان يفقد أذكياءه.. والمقاومة تكتب فصلا جديدا في تاريخ الاستنزاف
الكيان يفقد أذكياءه.. والمقاومة تكتب فصلا جديدا في تاريخ الاستنزاف

مايو 31, 2026 11:50 م

السبيل – خاص في مؤشر جديد على التآكل البطيء للكيان؛ كشفت تقارير رسمية إسرائيلية عن نزيف متسارع في أهم رأس...
الجدار اليهودي – الأمريكي يتصدع بفضل الفعل المقاوم
الجدار اليهودي – الأمريكي يتصدع بفضل الفعل المقاوم

مايو 25, 2026 5:45 م

السبيل – خاص حذر الباحث الإسرائيلي فيما يسمى “معهد دراسات الأمن القومي” أفيشاي بن ساسون غورديس، من تراجع حاد في...
هل يكفي التنديد العربي والإسلامي بافتتاح أرض الصومال سفارة بالقدس؟
هل يكفي التنديد العربي والإسلامي بافتتاح أرض الصومال سفارة بالقدس؟

مايو 25, 2026 12:14 ص

السبيل – خاص في بيان مشترك؛ أدانت 19 دولة عربية وإسلامية افتتاح إقليم “أرض الصومال” الانفصالي سفارته في القدس المحتلة....