فلسطين أقدم من بريطانيا.. الاسم حائرة بين متحف لندن و” ديلي تلغراف”!
كرة الثلج حول فعلة متحف لندن المستنكرة والمستغربة تتواصل.
فبعد أن نشرت صحيفة ” ديلي تلغراف ” البريطانية خبرا عن حذف متحف لندن اسم فلسطين من معروضاته، كشف المؤرخ الاسكتلندي ومؤرخ الفنون، ويليام دالريمبل، بأن نيك كولينان، المدير الجديد للمتحف البريطاني، قال إن القصة التي نشرتها ” ديلي تلغراف” حول إلغاء المتحف البريطاني لاسم فلسطين هي تحريف كامل للحقائق.
و لم ينفي مدير المتحف تعديل بعض اللوحات، واعترف بأنه تم “تعديل لوحتين في قاعة بلاد الشام القديمة العام الماضي خلال عملية تجديد دورية للمعرض، حيث تم تعديل بعض الصياغات لتتوافق مع المصطلحات التاريخية.” بحسب قوله.
وحاول مدير المتحف التبرؤ من خبر الصحيفة البريطانية قائلا “بصراحة، الأمر الأكثر إجباطاوقلقا هو أنني لم أكن أعلم شيئا عن هذا الأمر حتى الأمس، ولم يُشرح لي إلا هذا الصباح. حتى أنني لم أرَ رسالة (محامو المملكة المتحدة من أجل إسرائيل) رغم طلبي لها إلا هذا الصباح. أشعر بالاشمئزاز من كل هذا.”
صحيفة “ديلي تلغراف” لم ترد على تصريحات مدير المتحف، رغم أن هذه الصحيفة ليست موضع ثقة أبدا وهي صحيفة صهيونية بامتياز، لكن في نفس الوقت لم يصدر مدير المتحف تصريحا رسميا ينفي الاتهامات ويكشف الحقيقة، أن كانت هناك حقيقة أصلا.
يبقى السؤال مطروحا: لماذا نشرت مثل هذه القصة دون التحقق من صحتها أولا مع مكتب المديرين؟ ولماذا يصمت المتحف عن هذه القصة؟ هل هي جزء من تبادل الكرات بين بعضهم البعض، جزء من تبادل الأدوار.
تُعدّ فلسطين من أقدم الأسماء الجغرافية في التاريخ، وتعود سجلات شعب سُمّي باسمها إلى قدم الكتابة نفسها.
على معبد مدينة هابو قرب طيبة، نُقش بالهيروغليفية اسم الشعب الذي غزا من الشمال، والذي عرفه المصريون باسم “الفلسطينيين”. يعود تاريخ النقش إلى عهد الفرعون رمسيس الثالث، ونُقش عام 1186 قبل الميلاد. تشير النقوش المسمارية الآشورية إلى “الفلسطينيين” الذين سكنوا الساحل الجنوبي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط منذ حوالي 800 قبل الميلاد.
يذكر سفر التكوين في الآية 21:34 بوضوح أن النبي إبراهيم، بعد هجرته من مدينة أور، سكن “في أرض الفلسطينيين”. ويصف هيرودوت، أبو التاريخ، المنطقة نفسها باسم “سوريا فلسطين” (Παλαιστίνη) حوالي عام 480 قبل الميلاد.
المتحف البريطاني أزال كلمة “فلسطين” من معروضاته عن الشرق الأوسط القديم، بضغط من اللوبي الصهيوني في بريطانيا، وهو لوبي قوي ومتجذر في الحياة البريطانية، رغم ورودها في كتابات هيرودوت، والسجلات الرومانية، والخرائط التي تعود للعصور الوسطى، والمصادر العثمانية، وحتى في أعمال شكسبير.
كلمة “فلسطين” أقدم من كلمة “بريطانيا”. أول إشارة إلى فلسطين وردت على نصب مدينة هابو المصري عام ١١٨٦ قبل الميلاد. أما أول إشارة إلى بريطانيا فكانت في القرن الرابع قبل الميلاد، عندما وردت في كتابات الرحالة اليوناني بيثياس المسالي.
في البداية يسرقون تاريخكم، ثم يمحوه.
إلى حين صدور بيان رسمي وتأكيد على عدم طمس تاريخنا أو تحريفه، ستبقى الحملة قائمة.