هكذا أُطيح بخان لـ”تجرئه على مواجهة الأقوياء”: محاكمة صورية رغم تبرئته وتلاعب بالتصويت
محاكمة صورية رغم تبرئته وتلاعب بالتصويت.. هكذا أُطيح بكريم خان لـ”تجرئه على مواجهة الأقوياء”
لندن – وكالات
يرى الكاتب البريطاني ديفيد هيرست أن إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان “جاءت نتيجة حملة ضغط مكثفة قادتها إسرائيل وحلفاؤها”، بعد إصدار خان مذكرات توقيف بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وهي الخطوة التي يعتبرها هيرست “أخطر رد دولي على الإبادة في غزة”.
يستشهد هيرست في مقال نشره اليوم الثلاثاء على موقع /ميدل إيست آي/ بتصريحات السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون الذي هدد مسؤولين أمريكيين محليين بعد وصفهم نتنياهو بأنه “مجرم حرب”، وكرر الاتهامات التي وُجهت لخان بشأن «سلوك جنسي غير لائق»، رغم أن التحقيقات الداخلية في المحكمة -كما ينقل المقال- أثبتت أن “137 نتيجة توصل إليها مكتب الرقابة الداخلية لم تُظهر أي سلوك مسيء أو إخلال بالواجب”.
يؤكد المقال أن “إسرائيل لم تُخفِ دورها في استهداف خان، بل أرسلت فريقاً من الموساد إلى لاهاي للضغط عليه، فيما هددت شخصيات سياسية أمريكية وبريطانية المحكمة بقطع التمويل أو الانسحاب من نظام روما إذا مضت في إصدار المذكرات”.
ويصف هيرست عملية الإطاحة بخان بأنها “محاكمة صورية”، إذ تجاهلت هيئة جمعية الدول الأطراف نتائج لجنة القضاة المستقلة، وغيّرت التهم دون إبلاغ خان، وعدّلت قواعد التصويت لضمان إقالته.
كما يشير إلى أن مكتب الادعاء كان قد أعدّ مذكرات توقيف إضافية بحق الوزراء في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير قبل خروج خان في إجازة عام 2025، لكن “هذه الملفات جُمّدت بالكامل بعد إبعاده”.
ويبرز المقال أن “الولايات المتحدة وإسرائيل تعتبران إقالة خان خطوة أولى نحو تفكيك المحكمة الجنائية الدولية”، مستشهداً بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي تعهّد بـ “هدم المحكمة حجراً حجراً”.
ويرى هيرست أن “الحملة على خان امتدت إلى شخصيات أممية أخرى مثل المقررة الخاصة فرانسيسكا ألبانيزي، التي تلقت تهديدات علنية من منظمات موالية لإسرائيل”.
ويخلص الكاتب إلى أن إقالة خان تمثل “فشلاً أخلاقياً” للدول الأعضاء في المحكمة، وأن ما فعله خان سيظل «أقوى تهديد دولي واجهته إسرائيل منذ بدء حربها على غزة»، مؤكداً أن مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وغالانت تبقى “الاستجابة الأكثر جدية وفاعلية” لجرائم الحرب الإسرائيلية.
ويختتم المقال بالتأكيد أن “خان تجرأ على مواجهة الأقوياء دفاعاً عن الضحايا، وهذا سيكون إرثه الحقيقي”.