الجالية الفلسطينية في تشيلي تدعو لتحرك دولي يوقف اعتداءات المستوطنين بالضفة
سانتياغو – وكالات
أدانت الجالية الفلسطينية في تشيلي، بأشد العبارات، تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مطالبة الحكومة التشيلية والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات وحماية السكان المدنيين.
وقالت الجالية في بيان تلقته، اليوم الثلاثاء، إن الاقتحامات العسكرية وقتل المدنيين وهجمات المستوطنين والاعتداءات على التجمعات المسيحية، إلى جانب إحراق المساجد والكنائس وهدم المنازل، “تكشف عن مرحلة جديدة من سياسات الاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية”.
وأضافت الجالية أن “ما يجري في الضفة الغربية لا يمثل حوادث منفصلة أو مواجهات عارضة، وإنما يأتي في إطار “استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تكريس الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية”، عبر التهجير القسري وتوسيع المستوطنات واستخدام العنف للسيطرة على الأرض.
وأكدت أن “هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية”، محذرة من أن “الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع ميدانية تجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً غير ممكن”.
وأشارت إلى أن التصعيد في الضفة الغربية يتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معتبرة أن “الاحتلال يعمل على توسيع سيطرته في الضفة وفق سياسة الأمر الواقع”، بما يهدد الوجود الجغرافي والسياسي للدولة الفلسطينية.
وقالت الجالية، التي تضم مئات الآلاف من التشيليين من أصول فلسطينية، إن عدداً كبيراً من أبنائها يرتبطون بعلاقات عائلية مباشرة مع المدن والقرى الفلسطينية التي تتعرض للاعتداءات، مؤكدة أنها “لا تستطيع التزام الصمت أمام معاناة الشعب الفلسطيني”.
ودعت حكومة تشيلي إلى ممارسة دور واضح في المحافل الدولية، والعمل على حماية المدنيين الفلسطينيين، ووقف توسع المستوطنات، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
كما طالبت المجتمع الدولي بالتخلي عن سياسة الاكتفاء بالإدانات، مشددة على أن “التصريحات السياسية لم تعد كافية في ظل استمرار سلب الأراضي والعنف والتهجير”.
وختمت الجالية بيانها بالتأكيد أن “الدفاع عن فلسطين لا يقتصر على الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وإنما يشمل أيضاً حماية القانون الدولي والكرامة الإنسانية والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات بين الدول”.
ويأتي بيان الجالية الفلسطينية في ظل استمرار الجدل السياسي في تشيلي بشأن توجهات حكومة الرئيس خوسيه أنطونيو كاست تجاه الاحتلال الإسرائيلي، بعد لقائه رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ، في 8 أيار/مايو الماضي، على هامش مراسم تنصيب رئيسة كوستاريكا لورا فرنانديز.
وكان اللقاء قد أثار انتقادات سياسية وشعبية، خصوصاً بعد إعلان كاست عزمه إعادة سفير بلاده إلى “تل أبيب”، فيما اعتبرت الجالية الفلسطينية الاجتماع “إضفاءً للشرعية السياسية” على مسؤول إسرائيلي دافع عن الحرب على قطاع غزة.
ويعكس الجدل تحولاً في السياسة التشيلية مقارنة بعهد الرئيس السابق غابرييل بوريك، الذي استدعى سفير بلاده من “تل أبيب” في عام 2023، على خلفية العدوان الإسرائيلي على القطاع.