لماذا نشعر بالتعب ولا ننام؟.. عليك بتقنية “النية المتناقضة”
لندن – وكالات
يواجه كثيرون مفارقة غريبة قبل النوم، إذ يشعرون بإرهاق شديد مساء، لكن ما إن يصلون إلى السرير حتى تختفي الرغبة في النوم ويستعيد العقل نشاطه.
وتعرف هذه الحالة باسم “التعب مع فرط اليقظة”، وهي ظاهرة تجعل الجسم بحاجة إلى الراحة بينما يبقى الدماغ في حالة تأهب تمنع الاسترخاء. وتحدث نتيجة تعارض بين إشارات داخلية تدفع إلى النوم وأخرى تحفز على البقاء مستيقظا.
وقد تظهر هذه الحالة على شكل كثرة التفكير، أو تسارع ضربات القلب، أو الشعور بالتوتر، أو الإحساس المفاجئ بضرورة إنجاز أمور قبل النوم.
ويرى خبراء النوم أن المشكلة لا ترتبط دائما بالعادات المسائية فقط، فحتى الالتزام بروتين ثابت للنوم أو الاستحمام بماء دافئ أو الاستماع إلى موسيقى هادئة قد لا يكون كافيا عندما يكون الدماغ في حالة فرط يقظة.
لماذا نشعر بالتعب ولا ننام؟
يرتبط الأمر بشكل كبير بطريقة تعامل الجسم مع التوتر. ففي الوضع الطبيعي، تنخفض مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف باسم هرمون التوتر، مع نهاية اليوم، ما يساعد الجسم على الاسترخاء والاستعداد للنوم.
لكن القلق وضغوط الحياة وتناول الكافيين والتعرض للضوء الاصطناعي والخوف من تكرار تجربة الأرق، قد تؤدي إلى بقاء مستويات التوتر مرتفعة، ما يجعل الدماغ يرسل إشارات تدفع إلى اليقظة بدل الاسترخاء.
وتقول الدكتورة لورا بوجارسكايت، الباحثة في مجال النوم بجامعة أوسلو، إن الجسم قد يكون مرهقا بسبب تراكم حاجة النوم خلال اليوم، لكن الدماغ يستمر في التعامل مع إشارات تدعوه إلى البقاء متيقظا.
وتضيف أن حالة فرط اليقظة تجعل العقل يعيد التفكير في محادثات سابقة أو ينشغل بما سيحدث في اليوم التالي.
ويشير الدكتور توم تشامبرز، اختصاصي طب النوم، إلى أن الانشغال اليومي بالعمل أو رعاية الأطفال أو التنقل أو المهام المنزلية قد يمنع الإنسان من ملاحظة ضغوطه خلال النهار، لكنها تظهر بقوة عند الهدوء في الليل واختفاء المشتتات.
طرق تساعد على تهدئة العقل قبل النوم
يقترح خبراء النوم مجموعة من التقنيات التي قد تساعد الدماغ على الانتقال من حالة النشاط إلى الاسترخاء.
تفريغ الأفكار على الورق
تعد كتابة الأفكار والمخاوف والمهام العالقة قبل النوم من الطرق التي تساعد بعض الأشخاص على تهدئة العقل. وتعرف هذه الطريقة باسم “تفريغ الذهن”.
ويقول خبير النوم جيمس ويلسون إن كثيرا ممن يعانون من التعب مع اليقظة يدخلون إلى السرير وهم يحملون قدرا كبيرا من النشاط الذهني والعاطفي.
ويمكن استخدام دفتر قرب السرير لتسجيل الأفكار التي تظهر قبل النوم أو خلال الاستيقاظ ليلا. كما يمكن كتابة قائمة بالمهام المطلوبة في اليوم التالي، إذ تشير دراسة نشرت في مجلة علم النفس التجريبي إلى أن الأشخاص الذين كتبوا قائمة مهام قبل النوم تمكنوا من النوم بشكل أسرع.
ويرى الباحثون أن تسجيل المهام يساعد الدماغ على التوقف عن تكرارها، لأنه يدرك أنها أصبحت محفوظة ويمكن التعامل معها لاحقا.
إشغال العقل بفكرة بسيطة
يقترح الدكتور تشامبرز ترديد كلمة أو صوت بسيط بشكل متكرر داخل العقل، بهدف إبعاد الانتباه عن الأفكار المقلقة.
ويوضح أن هذه الطريقة قد تقلل من نشاط مناطق الدماغ المرتبطة بمعالجة اللغة والتفكير المستمر، ما يساعد على الحد من دوامة الأفكار التي تعيق النوم.
التوقف عن محاولة إجبار النفس على النوم
تقوم تقنية “النية المتناقضة” على فكرة تبدو غير مألوفة، وهي محاولة البقاء مستيقظا بدل التركيز على ضرورة النوم.
ويشرح تشامبرز أن النوم عملية طبيعية لا تحدث بالإجبار، وأن القلق من عدم القدرة على النوم قد يزيد المشكلة. لذلك قد يساعد تحويل التركيز إلى محاولة البقاء مستيقظا على إزالة الضغط النفسي، ما يسمح للنوم بالحدوث بشكل طبيعي.
وأظهرت مراجعة لعشر تجارب سريرية نشرت في مجلة أبحاث النوم أن هذه التقنية ساعدت على تحسين بعض أعراض الأرق، مثل صعوبة بدء النوم.