تحريض إسرائيلي على وزيرة بريطانية جديدة وصفت ما يجري في غزة بـ”إبادة جماعية”
لندن – وكالات
تعرضت أوما كوماران، التي عُينت وزيرة دولة في وزارة الخارجية البريطانية ضمن حكومة رئيس الوزراء الجديد آندي برنهام، لحملة تحريض واسعة قادتها أوساط مؤيدة لـ”إسرائيل”، على خلفية مواقف سابقة انتقدت فيها سياسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، ووصفت خلالها ما يتعرض له الفلسطينيون بأنه “نظام فصل عنصري”.
وذكرت صحيفة جويش كرونيكل البريطانية، الجمعة، أن الحملة اندلعت بعد أيام من تعيين كوماران، واستندت إلى مداخلات أدلت بها خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني مطلع الشهر الجاري، اعتبرت فيها أن “الفلسطينيين يواجهون نظام فصل عنصري”، وأثارت تساؤلات بشأن انتهاكات الاحتلال للقانون الدولي الإنساني.
وخلال الجلسة، استجوبت كوماران وزير شؤون الشرق الأوسط آنذاك، هاميش فالكونر، بشأن مصير مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، الدكتور حسام أبو صفية، الذي اعتقلته قوات الاحتلال أواخر عام 2024.
وأكدت أن أبو صفية لا يزال رهن الاحتجاز منذ نحو 18 شهرًا دون توجيه أي تهم رسمية إليه، مشيرة إلى أن محاميه حذر من وجود خطر حقيقي يهدد حياته.
وأضافت أن “خبراء تابعين للأمم المتحدة يعتبرون احتجاز وتعذيب الكوادر الطبية في قطاع غزة جزءًا من عملية تدمير المنظومة الصحية”، لافتة إلى أن بعضهم وصف ذلك بأنه يمثل “إبادة للأطباء” في سياق الإبادة الجماعية التي يتعرض لها القطاع.
وفي رده، قال فالكونر إنه أثار قضية أبو صفية مرارًا مع سلطات الاحتلال، لكنه لم يتلقَّ أي رد أو معلومات مرضية بشأن مصيره، كما أعرب عن قلق الحكومة البريطانية من تراجع استقلالية آليات المساءلة داخل “إسرائيل”، مشيرًا إلى مقتل ثلاثة بريطانيين كانوا يعملون مع منظمة “المطبخ المركزي العالمي” خلال العدوان على قطاع غزة.
وخلال الجلسة نفسها، ذكّرت كوماران بأنها سبق أن وجهت رسالة إلى الوزير تناولت فيها ما وصفته بـ”قانون عقوبة الإعدام الإسرائيلي ونظام الفصل العنصري القانوني الذي يواجهه الفلسطينيون”، متسائلة عما إذا كانت “إسرائيل” تنتهك القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين.
ورغم أن فالكونر لم يجزم بوقوع انتهاكات، فإنه جدد موقف الحكومة البريطانية القائل بوجود “خطر واضح” من انتهاك الاحتلال للقانون الدولي الإنساني، وهو الموقف الذي استندت إليه لندن عند فرض قيود جزئية على صادرات الأسلحة إلى “إسرائيل” في أيلول/سبتمبر 2024، كما دعا مجددًا إلى تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وأشارت صحيفة جويش كرونيكل إلى أن كوماران أعادت نشر مقتطفات من مداخلتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أعاد الجدل حول مواقفها المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وربطت الصحيفة ذلك بمخاوف تبديها منظمات يهودية بريطانية من توجهات حكومة برنهام الجديدة تجاه “إسرائيل”.
ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية البريطانية والوزيرة أوما كوماران لم تصدرا أي تعليق رسمي بشأن الحملة حتى وقت نشر التقرير.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة /إيفنينغ ستاندرد/ البريطانية أن مجلس بلدية “هاكني” في شرق لندن بدأ إجراءات قد تفضي إلى إنهاء اتفاقية التوأمة مع مدينة حيفا، الموقعة منذ عام 1968، في خطوة تعكس تنامي الانتقادات داخل بريطانيا لسياسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.