برلمان الاحتلال يصادق على قانون دراسة التوراة لإعفاء طلابها من الخدمة العسكرية
الناصرة – وكالات
صادق برلمان الاحتلال الإسرائيلي “الكنيست”، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون قدّمه النواب اليهود المتشددون دينياً (الحريديم)، يهدف إلى رفع مكانة دراسة التوراة وطلابها، ووضع أساس قانوني يتيح إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية في جيش الاحتلال.
وحصل القانون على تأييد 63 نائباً من كتل الائتلاف اليميني، مقابل معارضة 53 نائباً. وينص القانون على أن “دراسة التوراة تُعدّ قيمة أساسية في تراث الشعب اليهودي، وخدمة جليلة لدولة إسرائيل وللشعب اليهودي”.
وتأتي هذه الجهود التشريعية بعد سلسلة من المظاهرات الحاشدة التي نظمها “الحريديم” احتجاجاً على اعتقال المتخلفين عن التجنيد، والتي تخللتها حالات إغلاق طرق ومواجهات مع الشرطة في الأسابيع الأخيرة.
كما يأتي ذلك في أعقاب تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توصل إلى اتفاق مع حزبي “شاس” و”يهودوت هتوراه” لتعزيز الأولويات التشريعية الخاصة بالحريديم، مقابل دعم قوانين الائتلاف التي يسعى نتنياهو لإقرارها قبل الموعد المتوقع لـ”حل الكنيست” ودخولها العطلة الانتخابية في 17 تموز/يوليو، ومن بينها تشكيل لجنة تحقيق سياسية في أحداث 7 أكتوبر، وتقسيم صلاحيات المستشار القضائي للحكومة، وترتيبات مرتبطة بموعد الانتخابات المقبلة.
وقالت صحيفة /تايمز أوف إسرائيل/ إن هذا القانون يهدف إلى حماية المتدينين اليهود الرافضين للتجنيد الإجباري من العقوبات والملاحقة القضائية. وأضافت أن القوانين الأساسية في “إسرائيل” تتمتع، في ظل غياب دستور، بأعلى سلطة قانونية.
وأشارت إلى أنه بعد إقرار القانون بالقراءة الأولى، سيُعاد إلى لجنة الكنيست لمزيد من المداولات، قبل أن يُطرح للتصويت النهائي في الجلسة العامة على مرحلتين إضافيتين، تمهيداً لإقراره نهائياً.
معارضة إسرائيلية للقانون
قال “معهد الديمقراطية الإسرائيلي” في قراءته لمشروع القانون إنّه يهدف إلى مساواة حقوق طلاب التوراة بحقوق الجنود، عبر ترسيخ الإعفاء من الخدمة في قانون أساس، بما يمنع سحب الامتيازات من طلاب المعاهد الدينية، ويحدّ من إمكانية الطعن القضائي في حال إقراره.
وانتقد قادة أحزاب المعارضة مشروع القانون بشدة، وتعهد زعيم حزب “معاً” نفتالي بينيت بإلغائه “فوراً” إذا شكّل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات.
وقال رئيس حزب “أزرق أبيض” غادي آيزنكوت إن دراسة التوراة قيمة مهمة، “لكن لا يمكن استخدامها كغطاء سياسي للتنصل من واجب الدفاع عن الدولة”.
واتهم رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان نتنياهو بأنه “مستعد لتفكيك الجيش والمجتمع الإسرائيلي من أجل الحفاظ على ائتلافه”.
كما تعهد رئيس الحزب الديمقراطي يائير جولان بإلغاء المشروع، معتبراً أن “الجمهور العامل سيتوقف عن كونه ساذجاً يحمل الحريديم على ظهوره”.
وتزايدت الدعوات لتجنيد الحريديم في ظل الحرب متعددة الجبهات التي تخوضها “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تبعها من نقص متزايد في القوى البشرية داخل الجيش.
وقال الجيش الإسرائيلي مراراً إنه بحاجة إلى نحو 12 ألف مجند إضافي، فيما حذّر رئيس الأركان إيال زامير، بحسب تقارير، من أن الجيش قد يواجه “ضغطاً هيكلياً خطيراً” في حال استمرار النقص في القوى البشرية.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان دولة الاحتلال، ويتجاوز عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى التفرغ لدراسة التوراة، معتبرين أن الاندماج في المجتمع العلماني يهدد هويتهم الدينية.
ويُقدَّر حالياً أن نحو 80 ألف رجل من اليهود الأرثوذكس المتشددين، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، مؤهلون للتجنيد لكنهم لا يلتحقون بالخدمة العسكرية.