تقرير حقوقي: “إبادة تناسلية” ممنهجة تستهدف استمرار الوجود الفلسطيني
السبيل
اتهم تقرير حقوقي جديد، الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ ما وصفه بـ “الإبادة التناسلية” بحق الشعب الفلسطيني، عبر استهداف القدرة الإنجابية للنساء وتدمير المؤسسات الصحية، وقتل النساء والأطفال، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى العقم وانهيار منظومة الصحة الإنجابية، في سياق حرب تُهدّد استمرار الحياة الفلسطينية على مستوى الأجيال المقبلة.
وقال التقرير الصادر عن “التجمع النسوي الفلسطيني”، اليوم الأربعاء، إن هذه الممارسات ليست طارئة، بل ممتدة منذ عقود، لكنها تسارعت بصورة غير مسبوقة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة عقب السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، “بهدف جعل استمرار الوجود الفلسطيني مستحيلاً”.
ويعرّف التقرير “الإبادة التناسلية” بأنها “استهداف القدرة الإنجابية لمجموعة بشرية بشكل منهجي، بيولوجياً واجتماعياً، عبر تدمير البنية الصحية، ومنع الوصول إلى خدمات الحمل والولادة، وقتل النساء الحوامل، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى العقم أو الإجهاض أو وفيات الأمهات، بما يفضي إلى محو الأجيال الحالية والمستقبلية”.
وأشار التقرير إلى أن هذا المفهوم بدأ يبرز في الأدبيات الحقوقية والإعلامية منذ نهاية عام 2023، بعد توثيق تدمير واسع لمرافق الصحة الإنجابية في غزة، بينها مركز البسمة للخصوبة الذي دمّره القصف (“الإسرائيلي”)، ما أدى إلى تدمير آلاف الأجنّة وعينات البويضات والحيوانات المنوية، في حادثة وصفها أطباء بأنها “محو آلاف الحيوات المحتملة بضربة واحدة” بحسب تعبير التقرير.
وتزامن صدور التقرير مع إعلان أعلى هيئة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في ملف فلسطين و”إسرائيل” أن قوات الاحتلال “تعمّدت استهداف الأطفال الفلسطينيين” بوصفه عنصراً مركزياً في هجومها على غزة. وتناول تقرير الأمم المتحدة نطاق الأذى الواقع على الأطفال، من عمليات القنص الدقيقة بواسطة القناصة والطائرات المسيّرة، إلى التعذيب في مراكز الاحتجاز، والعنف التناسلي، وتدمير المدارس والمستشفيات.
وبحسب التقرير الأممي، قتلت “إسرائيل” أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما يُقدَّر أن 5 آلاف و160 طفلاً آخرين ما زالوا تحت الأنقاض. كما أشار إلى أن ما لا يقل عن 15 ألف طفل فقدوا أمهاتهم حتى تشرين الأول/أكتوبر 2024، في مؤشر على انهيار شامل لمنظومة الحماية الأسرية والإنجابية.
ويؤكد “التجمع النسوي الفلسطيني” أن استهداف القدرة الإنجابية للفلسطينيين يتم عبر مسارات متعددة، تشمل “تدمير المستشفيات التي تقدّم خدمات الولادة، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، وارتفاع معدلات الإجهاض بنسبة كبيرة، ووفاة أمّين كل ساعة” وفق تقديرات طبية دولية، إضافة إلى استهداف النساء الحوامل في القصف أو أثناء النزوح القسري.
ويُعدّ “التجمع النسوي الفلسطيني” جسماً نسوياً بحثياً وحقوقياً يضم ناشطات وباحثات وفنانات ومنظمات مجتمع مدني، ويتمركز في أمريكا الشمالية، ويعمل على توثيق العنف الجندري والاستعماري الواقع على الفلسطينيين، ويقدّم تقارير وتحقيقات حول العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الإنجابي، ضمن رؤية تعتبر أن مقاومة العنف الجندري جزء من مقاومة المشروع الاستعماري.
ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في غزة “يتجاوز حدود الاستهداف العسكري التقليدي”، ليشكّل “هجوماً مباشراً على القدرة الفلسطينية على الإنجاب”، عبر تدمير البنية الصحية، وقتل النساء والأطفال، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى انهيار الصحة الإنجابية، بما يرقى إلى “إبادة تناسلية” تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني على مستوى الأجيال المقبلة.