قاض أمريكي يعلق مؤقتاً عقوبات ترامب على ألبانيزي لإدانتها إبادة غزة
واشنطن – وكالات
أوقف قاضٍ اتحادي أميركي، بشكل مؤقت، تنفيذ العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، معتبراً أن “تلك الإجراءات تنتهك حقها في حرية التعبير بسبب مواقفها المنتقدة لحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة”.
وأكد القاضي الاتحادي ريتشارد ليون، في قرار صدر بالعاصمة الأميركية واشنطن، أن إدارة ترامب حاولت تقييد حرية التعبير استناداً إلى “الأفكار أو الرسائل التي عبّرت عنها” ألبانيزي، مشدداً على أن إقامتها خارج الولايات المتحدة لا تسقط عنها الحماية التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأميركي.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت، في تموز/يوليو الماضي، عقوبات على ألبانيزي، عقب إصدارها تقارير وثّقت فيها ما وصفته بـ”الإبادة الإسرائيلية في غزة”، ودعت إلى محاسبة الجهات والشخصيات المتورطة فيها.
وتضمنت العقوبات حظر دخول ألبانيزي إلى الولايات المتحدة، ومنعها من إجراء أي معاملات مصرفية داخلها، فيما اعتبرت المقررة الأممية أن تلك الإجراءات تأتي ضمن “استراتيجية أوسع لإضعاف آليات المساءلة الدولية”.
وفي شباط/فبراير الماضي، رفع زوج ألبانيزي وابنتها، التي تحمل الجنسية الأميركية، دعوى قضائية ضد إدارة ترامب، أكدا فيها أن العقوبات “تحرمها فعلياً من الوصول إلى الخدمات المصرفية وتجعل تلبية احتياجاتها اليومية شبه مستحيلة”.
ويأتي القرار القضائي في ظل تصعيد أميركي ضد المؤسسات القضائية الدولية المرتبطة بملف حرب الإبادة في غزة، بعدما وقع ترامب، في شباط/فبراير 2025، أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات على مسؤولين وموظفين كبار في المحكمة الجنائية الدولية، رداً على إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يوآف غالانت.
وأصدرت ألبانيزي، وهي محامية إيطالية، سلسلة تقارير منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 وثّقت فيها الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، معتبرة أنها “ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية”، كما واصلت انتقاد السياسات الإسرائيلية رغم الضغوط والعقوبات التي تعرضت لها.
وفي أحدث تقاريرها الصادر هذا الشهر، اتهمت ألبانيزي أكثر من 60 شركة عالمية، بينها شركات أسلحة وتكنولوجيا، بـ”المساهمة في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والمستوطنات المقامة في الضفة الغربية”.
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد منح ألبانيزي، الأسبوع الماضي، وسام الاستحقاق المدني، تقديراً لجهودها في توثيق وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي في غزة.
كما دعا سانشيز المفوضية الأوروبية إلى تفعيل “آلية التعطيل” الأوروبية، بهدف تعليق العقوبات الأميركية المفروضة على ألبانيزي، وحماية استقلال القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون في جرائم الحرب والإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وتتيح “آلية التعطيل” للاتحاد الأوروبي تعطيل أو تجاهل تنفيذ قوانين وقرارات أجنبية يعتبرها ماسة بمصالحه أو بسيادته القانونية.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.