هل يضع استهداف منشأة غاز إيرانية المنطقة على حافة الانفجار؟
السبيل – خاص
نفذ الاحتلال الإسرائيلي بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، هجوماً على منشأة غاز في جنوب إيران. وتُعد المنشأة المستهدفة (عسويلة) من أكبر المصانع الإيرانية لمعالجة الغاز الطبيعي، وتقع ضمن حقل جنوب بارس المشترك بين إيران وقطر، أحد أكبر حقول الغاز في العالم.
واستهدف القصف جزءاً من المنشأة ووُصف بأنه رسالة استراتيجية للنظام الإيراني، في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها التي تستهدف البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية مباشرة.
وفي المقابل؛ أصدر الجيش الإيراني بياناً أعلن فيه أنه سيستهدف منشآت نفطية مرتبطة بالولايات المتحدة في السعودية والإمارات وقطر، مع توجيه تحذيرات لإخلاء المدنيين والعاملين من المناطق المحيطة بهذه المنشآت، دون أن يذكر توقيتاً محدداً للضربات، أو نوع الأسلحة التي سيستخدمها.
ويعكس هذا الإعلان تصعيداً مباشراً في النزاع، وتحويله من مواجهات محدودة إلى مواجهة عسكرية تشمل البنية التحتية الحيوية، ما يزيد من مخاطر توسع دائرة الصراع إلى دول الخليج.
فمن الناحية العسكرية؛ يمثل استهداف منشآت اقتصادية حيوية تغييراً في طبيعة النزاع، حيث لم يعد مقتصراً على استهداف شخصيات أمنية أو عسكرية، بل يشمل البنية التحتية التي تدعم القدرات الاقتصادية والعسكرية لإيران.
وتتجاوز التداعيات الأمنية للهجوم حدود إيران، إذ أن الصواريخ والمسيرات التي قد تطلقها طهران ضد المنشآت النفطية والغازية في دول الخليج، قد لا تقتصر على الأهداف العسكرية فقط، فربما تصيب منشآت مدنية أو طرقاً استراتيجية لنقل الطاقة، ما يزيد من خطر وقوع خسائر بشرية ومادية.
وتجعل هذه الاحتمالية النزاع غير محصور داخل الحدود الإيرانية، بحيث ينتقل إلى مواجهة أوسع تشمل عدة دول في المنطقة، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر، وربما خطوط الملاحة الحيوية في الخليج العربي، التي تعتمد عليها التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
ومن الناحية الاستراتيجية؛ يفرض هذا التصعيد على الدول الإقليمية إعادة تقييم خططها الأمنية والعسكرية بشكل عاجل. ومن المتوقع في هذا الإطار تعزيز القوات وأنظمة الدفاع في المناطق البحرية والجوية لحماية المنشآت الحيوية، وهو ما يعكس تحول النزاع من مواجهة محدودة إلى تحديات أمنية وإقليمية متشابكة، قد تهدد الاستقرار في المنطقة بأكملها.
ويمثل استهداف المنشآت الإيرانية الحيوية للغاز والنفط تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة في منطقة الخليج، التي تعد من أهم مصادر النفط والغاز على مستوى العالم، إذ إن أي تعطّل في الإنتاج أو تراجع في القدرة التشغيلية لهذه المنشآت قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، ويرفع أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ.
كما أن تصعيد العمليات العسكرية وزيادة المخاطر على خطوط الإمداد والنقل في البحر والبر يضيف عنصراً من عدم اليقين بالنسبة للمستثمرين والدول المستوردة للطاقة، ما يجعل المنطقة أكثر عرضة لتقلبات اقتصادية عالمية. وهو واقع يشير إلى أن الأبعاد الاقتصادية للتصعيد تتداخل بشكل وثيق مع البعد العسكري والأمني، وتزيد من خطورة الوضع على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي المجمل؛ يشير الهجوم إلى أن النزاع بين الكيان وإيران دخل مرحلة جديدة تتسم بالتصعيد الاستراتيجي للأهداف العسكرية والاقتصادية، ويضع المنطقة برمتها على حافة الانفجار.