الأخبار

قلبت موازين الطهي والسياسة معاً.. لماذا ارتبطت “المقلوبة” بالمقاومة؟

فبراير 23, 2026 2:00 م
المقلوبة المسجد الأقصى مقلوبة

رمزية تعبر عن “قلب موازين القوى”.. لماذا ارتبطت “المقلوبة” بالمقاومة؟

رمزية “المقلوبة” في لغة المقاومة.. هكذا قلبت موازين الطهي والسياسة معاً

رمزية “المقلوبة”.. أداة المقاومة التي قلبت موازين الطهي والسياسة معاً

المقلوبة.. رمزية مقاومة تعبر عن “قلب موازين القوى” والتمسك بالأرض والهوية

في زقاق ضيق قلب القدس العتيقة، يخيل إليك أن الزمن يتوقف حين يرتطم قاع القدر النحاسي بـ “السدر” الواسع، لترتفع غمامة من البخار المثقل برائحة الهيل والقرفة، معلنة لحظة “القلب”؛ تلك اللحظة التي لم تكن مجرد تقليد للأمهات خلال مراحل الطبخ، بل كانت، كما تروي الذاكرة الجمعية الموثقة في السير الشعبية، هي ذاتها اللحظة التي سأل فيها السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي بذهول: “ما هذه الأكلة المقلوبة؟”، حين قدمها له المقدسيون احتفاء بفتح بيت المقدس عام 1187م، ليتغير اسمها منذ ذلك اليوم من “الباذنجانية” إلى “المقلوبة” التي قلبت موازين الطهي والسياسة معا، بحسب ما ذكرته المرويات الشفوية الموثقة في مركز التراث الشعبي الفلسطيني.

هذه الأكلة خُلدت بشموخ في كتب التاريخ، ففي القرن العاشر الميلادي، ذكرها ابن سيار الوراق في كتابه الشهير “الطبيخ”، واصفا تلاحم اللحم مع الباذنجان المقلي في تناغمٍ لذيذ تحت مسمى “الباذنجانية”، حيث كان الباذنجان يُقلى ويرص في القاع ليغطى باللحم والأرز المتبل، قبل أن يعرف العالم مفهوم “التراص الطبقي” المعاصر بفروقه الحالية.

في رحلتها الأولى في عالم الطبخ، اعتمدت المقلوبة (الباذنجانية) على لحم الضأن السمين والباذنجان الذي كان يطلق عليه “سيد الخضار”، وكان البرغل هو الرفيق الأول للخضار واللحم قبل أن ينسحب تدريجيا أمام سطوة الأرز الذي دخل المنطقة عبر طرق التجارة ليمنح المقلوبة قوامها الحالي.

ومع مرور القرون، وتحديدا في ريف فلسطين، خلعت المقلوبة ثوبها المخملي لترتدي أثوابا قروية، فدخلت “الزهرة” أو القرنبيط في تكوينها تماشيا مع مواسم الأرض الزراعية، وتحول اللحم إلى دجاج ليناسب النمط الاقتصادي والمعيشي الحديث، حيث أصبح الدجاج هو “البطل الشعبي” الذي يتشرب نكهة الباذنجان المكرمل دون أن يطغى عليها كما يفعل اللحم الأحمر.

ووفق دراسات المتحف الفلسطيني، تؤكد السجلات التاريخية والمخطوطات القديمة أن جوهر “المقلوبة” يرتبط ارتباطا عضويا بزيت الزيتون والباذنجان الفلسطيني، وهو ما وثقته دراسات أنثروبولوجية تناولت تطور المطابخ الشامية باعتبارها جزءا من الهوية الوطنية.

في السنوات الأخيرة، تجاوزت المقلوبة حدود المطبخ لتصبح أداة للمقاومة الثقافية. فمشهد “المرابطات” وهنّ يقلبن قدور المقلوبة في ساحات المسجد الأقصى، بات رسالة رمزية تعبر عن “قلب موازين القوى” والتمسك بالأرض والهوية أمام محاولات الطمس الثقافي.

وكالات

والتمسك بالأرض والهوية

والتمسك بالأرض والهوية

مواضيع ذات صلة
9 شهداء و41 إصابة في غزة خلال يوم
9 شهداء و41 إصابة في غزة خلال يوم

يونيو 21, 2026 11:10 ص

غزة – وكالات أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأحد، أن مستشفيات القطاع استقبلت 9 شهداء و41 مصاباً جراء...
جيش الاحتلال يعلن مقتل جندي رابع في كارثة الدبابة بجنوب لبنان
جيش الاحتلال يعلن مقتل جندي رابع في كارثة الدبابة بجنوب لبنان

يونيو 21, 2026 10:23 ص

السبيل أعلن جيش الاحتلال، الأحد، مقتل الرقيب أول نفيه حبشوش (20 عاماً)، ليرتفع عدد قتلى حادثة الدبابة التي وقعت في...
تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وجنائية
تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وجنائية

يونيو 21, 2026 9:45 ص

السبيل  أعلن وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني أنّه تم فجر اليوم الأحد الموافق 21/6/2026 تنفيذ...
استشهاد صحفي بقصف على غزة.. شقيق الصحفي محمد وشاح
استشهاد صحفي بقصف على غزة.. شقيق الصحفي محمد وشاح

يونيو 20, 2026 9:34 م

السبيل استشهد مصور صحفي فلسطيني، مساء السبت، جراء قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة، ضمن خروقات جيش الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار...
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
حماس تطالب باجتماع فلسطيني شامل لبحث انتخابات المجلس الوطني
حماس تطالب باجتماع فلسطيني شامل لبحث انتخابات المجلس الوطني

يونيو 20, 2026 7:02 م

السبيل دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) السبت، إلى تحقيق توافق وطني شامل يسبق إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، معتبرة أن...