دراسة دولية: ضحايا إبادة غزة أعلى بكثير من الموثق محليا
السبيل – وكالات
كشفت دراسة علمية محكّمة نشرتها مجلة /ذا لانسيت للصحة العالمية/ أن عدد الشهداء الفلسطينيين خلال أول 15 شهراً من الحرب على قطاع غزة تجاوز 75 ألفاً، وهو رقم يفوق بكثير الحصيلة التي أعلنتها وزارة الصحة في غزة خلال الفترة ذاتها، والتي بلغت آنذاك نحو 49 ألف شهيد.
الدراسة، التي خضعت لمراجعة الأقران (المختصين) ونُشرت في 18 شباط/فبراير الجاري، أشارت إلى أن النساء والأطفال وكبار السن شكّلوا ما نسبته 56.2% من إجمالي الوفيات الناتجة عن أعمال العنف خلال تلك الفترة، وهي نسبة قالت إنها تتقارب مع التوزيع الديمغرافي الذي أعلنته وزارة الصحة في القطاع.
أول مسح سكاني مستقل
وبحسب القائمين على البحث، يُعدّ هذا العمل أول مسح سكاني مستقل لتقدير أعداد الوفيات في غزة بعيداً عن السجلات الإدارية الرسمية. ونُفذ المسح ميدانياً من قبل “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية” الذي يديره الباحث خليل الشقاقي، فيما تولّى إعداد الدراسة أكاديمياً مايكل سباغات، الأستاذ في جامعة لندن.
وشملت الدراسة عينة مكوّنة من ألفي أسرة فلسطينية، وأُجريت خلال سبعة أيام بدءاً من 30 كانون الأول/ديسمبر 2024، عبر مقابلات مباشرة نفذها باحثون ميدانيون، معظمهم من النساء ذوات الخبرة في العمل الاستطلاعي. وطُلب من المشاركين ذكر أسماء أفراد أسرهم المباشرين الذين قُتلوا خلال الحرب.
وخلص الباحثون إلى أنه بحلول 5 كانون الثاني/يناير 2025، تراوحت نسبة من فقدوا حياتهم نتيجة أعمال العنف بين 3% و4% من إجمالي سكان قطاع غزة، مشيرين إلى وجود عدد كبير من الوفيات غير المباشرة المرتبطة بظروف الحرب وتداعياتها.
وأوضح الفريق البحثي أنه جرى احتساب التقديرات باستخدام أوزان إحصائية تعكس التمثيل السكاني لكل فرد ضمن العينة، مؤكدين أن مستوى الثقة في تقديرات الوفيات المرتبطة بالعنف بلغ 95%، ما يشير إلى درجة عالية من الدقة الإحصائية.
مقارنة بالأرقام الرسمية
وتفيد وزارة الصحة في غزة، التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة، بأن إجمالي عدد الشهداء تجاوز 72 ألفاً، مع الإشارة إلى أن آلاف الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض ولم تُدرج أسماؤهم في السجلات الرسمية.
في المقابل، شككت “إسرائيل” مراراً في أرقام الوزارة، بدعوى خضوعها لسيطرة حركة حماس. إلا أن ضابطاً رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي صرّح الشهر الماضي لوسائل إعلام إسرائيلية بأن أرقام الوزارة “دقيقة بشكل عام”، قبل أن يوضح الجيش لاحقاً أن هذا التصريح لا يمثل الموقف الرسمي.
وأكد معدّو الدراسة أن نتائجهم لا تدعم مزاعم تضخيم الأرقام، بل تشير إلى احتمال أن تكون بيانات وزارة الصحة متحفظة في ظل الظروف الصعبة التي يعمل فيها القطاع الصحي. ولفتوا إلى تحليل إحصائي سابق نُشر في المجلة ذاتها العام الماضي، رجّح أن الوزارة ربما قللت من عدد الوفيات بنحو 40% خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب، وهو هامش نقص يتقارب مع نتائج الدراسة الجديدة.
وفيات غير مباشرة
إضافة إلى ضحايا العنف المباشر، قدّرت الدراسة وقوع نحو 16,300 حالة وفاة أخرى خلال الفترة نفسها، ناجمة عن أمراض مزمنة أو حالات صحية سابقة أو حوادث وأسباب أخرى غير مرتبطة مباشرة بالعمليات العسكرية، لكنها حدثت في سياق الحرب وتداعياتها.
وبذلك، تقدم الدراسة تقديراً أشمل لحجم الخسائر البشرية في قطاع غزة، مشيرة إلى أن التأثير الإنساني للحرب يتجاوز بكثير الأرقام الرسمية المعلنة في ذروة العمليات العسكرية.