هلال رمضان والخلافات
عبد الله المجالي
تحديد بداية شهر رمضان المبارك هو كتحديد بداية أي شهر عربي، ولدينا في الأردن لجنة مختصة لمراقبة الهلال لتحديد بدايات الشهور القمرية هي لجنة الأهلة وهي مكونة من علماء شريعة وعلماء فلك.
قبل تطور العلوم الفلكية وخصوصا فيما يتعلق بحسابات حركات القمر كان المسلمون يعتمدون طريقة واحدة لتحديد بداية الشهر القمري وهي الرؤية بالعين، وحين اخترعت التلسكوبات وتطورت استخدمها المسلمون كذلك لتحديد بداية الشهر.
ومع تطور علم الحسابات الفلكية وحركة الأجرام السماوية ومنها القمر طرأت هناك طريقة جديدة لتحديد بداية الشهر القمري وهي تلك الحسابات، وهناك دول إسلامية تعتمد الحسابات الفلكية ولا تدعو الناس لتحري هلال الشهر.
وشيئا فشيئا مع تطور تلك العلوم وقدرتها على التنبؤ بشكل دقيق بحركة تلك الأجرام، ومنها أوقات الخسوف والكسوف، حيث يتم التنبؤ بدقة بمواعيد هاتين الظاهرتين الفلكيتين اللتين تعتمدان على حركة الشمس والقمر والأرض، أخذت بعض الدول تلك الحسابات بعين الاعتبار إلى جانب الرؤية بالعين أو الوسائل الحديثة.
فيما بقيت دول إسلامية على رأسها السعودية تولي الرؤية بالعين أو الوسائل الحديثة الاعتبار الرئيسي حتى لو كانت الحسابات الفلكية تشير إلى استحالة رؤية الهلال، وهناك فئة من السعوديين مختصون بمراقبة الهلال ويسمى الواحد منهم “الرائي” وهو شخص حاد البصر ولديه إلمام بحركة القمر.
ومنذ سنوات فقد اعتمد الأردن تلك الطريقة بحيث أن رؤية الهلال سواء بالعين أو باستخدام الوسائل الحديثة هي الأساس تطبيقا للحديث النبوي الشريف “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”، ولذلك فإن دائرة الإفتاء العام تدعو المواطنين لتحري هلال شهر رمضان في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وهي تقبل شهادة من يأتي ويقول إنه رأى الهلال إذا كانت الحسابات الفلكية تشير إلى إمكانية رؤية الهلال.
وقد وضعت دائرة الإفتاء معايير إثبات الهلال وهي: أن يكون الهلال قد تولد قبل غروب شمس يوم التحري، وأن يغيب بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين، مع توافر الشروط الفلكية التي تفيد بإمكان الرؤية من حيث مدة المكث والارتفاع والاستطالة وشدة الإضاءة وأن تثبت الرؤية فعليا، سواء بالعين المجردة أو بالوسائل الحديثة في الأردن أو في بلد يشترك معه في جزء من الليل.
وهذا يعني أن دائرة الإفتاء يمكن أن تقبل رؤية الهلال في أي بلد آخر حتى لو لم تتم رؤيته في سماء الأردن لكنها اشترطت أن يكون الرؤية متوافقة مع الحسابات الفلكية، فإن كانت الحسابات الفلكية تشير إلى استحالة رؤية الهلال في ذلك البلد الذي أعلن دخول رمضان فإن دائرة الإفتاء لن تأخذ بذلك الإعلان.