شهادات صادمة للعائدين إلى غزة عبر معبر رفح: تهديد وتحقيق وتقييد وتخيير النساء بين الاعتقال والعمالة
غزة – وكالات
منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرات الفلسطينيين من العودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط شهادات صادمة أدلى بها العائدون فور وصولهم.
وذكرت مصادر صحفية، أن 30 عائدًا من أصل 42 فلسطينيًا حاولوا دخول قطاع غزة مساء أمس الاثنين، مُنعوا من الدخول وأُعيدوا إلى الجانب المصري، بعد إخضاعهم للتحقيق في أكثر من نقطة خلال رحلة العودة.
وأوضحت المصادر أن مسلحين مقنّعين تابعين للاحتلال أوقفوا العائدين عند حاجز يبعد نحو 500 متر عن معبر رفح، قبل أن يتم تسليمهم إلى نقطة تابعة لقوات الاحتلال، حيث جرى التحقيق معهم ومصادرة أغراضهم الشخصية.
وفي السياق ذاته، أعلنت “وزارة الداخلية والأمن الوطني” في غزة أنها تابعت إعادة عمل معبر رفح بعد فتحه أمس الاثنين، مشيرة إلى مغادرة 8 فلسطينيين من المرضى ومرافقيهم قطاع غزة، فيما وصل إلى القطاع في ساعة متأخرة من الليل 12 فلسطينياً فقط، بينهم 9 نساء و3 أطفال، حيث قُدمت لهم الرعاية الفورية واستُكملت إجراءات وصولهم.
وأكدت الوزارة أن ما جرى يعكس استمرار الاحتلال في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وتهديده المباشر للعائدين إلى القطاع.
وبحسب شهادات الأهالي، فإن 12 فلسطينيا فقط من أصل 50 سُمح لهم بالدخول إلى قطاع غزة عبر معبر رفح مساء أمس، فيما تعرّض الباقون لمنع وتعطيل.
وقالت مسنّة عادت إلى غزة إنها خضعت لتحقيق استمر نحو ثلاث ساعات لدى قوات الاحتلال، فيما ذكرت سيدة فلسطينية أن الجنود منعوا العائدين من إدخال مقتنياتهم الشخصية، وقام أحدهم بسحب لعبة من يد طفل.
وأضافت شهادات أخرى أن الاحتلال هدد النساء العائدات بإجبارهن على الاختيار بين الأسر أو العمالة، بعد إخضاعهن لتحقيقات مطولة شملت تقييد الأيدي وتغطية الأعين لساعات. وأكدت سيدات أن هذه الممارسات تعكس سعي الاحتلال لمنع عودة أهالي غزة وتهجير أعداد كبيرة من سكان القطاع.
وروت سيدة أخرى، وهي تبكي، شهادتها قائلة: “اليهود كانوا بدهم ياخذوني أسيرة، وبعد ساعة ونصف بالعافية طلعوني (أفرجوا عني)”، في مشهد يلخص حجم الانتهاكات التي يتعرض لها العائدون عبر معبر رفح.
وذكرت مصادر طبية، أن جميع الفلسطينيين الذين وصلوا إلى القطاع هم من المرضى ومرافقيهم الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفيات مصرية.
وكان من المتوقع أن يعبر إلى القطاع 50 فلسطينيا، وفق ما أفادت الاثنين، وسائل إعلام عبرية ومصرية، ولكن لم يصل إلى القطاع سوى 12 فلسطينيا.
وبدأ الاثنين، التشغيل الفعلي لمعبر رفح البري من الجانب الفلسطيني، لأول مرة منذ نحو عامين، لكن بشكل محدود وبقيود مشددة.
وقبل حرب الإبادة كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل بالمعبر تخضع لوزارة الداخلية بغزة والجانب المصري دون تدخل إسرائيلي.
وبحسب إعلام إسرائيلي ومصري، ثمة خلاف بين القاهرة و”تل أبيب” بشأن عدد المغادرين والعائدين إلى غزة يوميا، إذ تريد “إسرائيل” أن يكون عدد المغادرين أكبر من العائدين، وهو ما ترفضه مصر خشية من محاولة تهجير الفلسطينيين.
وكان من المفترض أن تعيد “إسرائيل” فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
وتواصل “إسرائيل” خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما أدى إلى مقتل 526 فلسطينيًا، إلى جانب عرقلة إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.