سلام بلا عدالة.. لماذا سيفشل مجلس ترامب؟
السبيل- خاص
ليس “مجلس السلام” الذي أسسه دونالد ترامب مبادرة سلام، بقدر ما هو محاولة جديدة لإعادة تسمية الهيمنة. فالمشروع – منذ لحظة الإعلان عنه – لا ينطلق من سؤال: كيف تُنصَف الشعوب الواقعة تحت الاحتلال؟ بل من سؤال آخر أكثر فجاجة: كيف يُدار الصراع بعد أن تفرض القوة وقائعها؟
جوهر الفشل هنا بنيوي وفق مراقبين، يرون أن المجلس يتعامل مع غزة بوصفها “ملفاً إنسانياً” يحتاج إلى إدارة، لا كأرض محتلة وشعب له حق أصيل في الحرية وتقرير المصير. فهو يتجاهل الاحتلال، ويتجاوز الجرائم، ويقفز فوق القانون الدولي، وكأن العدالة تفصيل يمكن تأجيله إلى ما بعد “الاستقرار”.
والأخطر أن المجلس يُطرَح كبديل عملي للأمم المتحدة، لا لإصلاح عجزها، بل للتحرر من قيودها. فلا التزام واضح بقرارات الشرعية الدولية، ولا مساءلة عن جرائم الحرب، ولا اعتراف بأن السلام الحقيقي يبدأ بمحاسبة المعتدي لا بمكافأته. وفي هذا الإطار؛ يصبح “السلام” غطاءً سياسياً لإدامة الأمر الواقع، لا كسره.
أما رئاسة ترامب للمجلس، وما يمنحه ذلك من صلاحيات شبه مطلقة؛ فتنسف أي ادعاء بالحياد. فالولايات المتحدة ليست وسيطاً نزيهاً، بل شريك مباشر في العدوان وداعم أساسي للاحتلال. ومن ثم فإن أي مجلس يولد تحت هذه الوصاية، سيُنظر إليه فلسطينياً بوصفه أداة ضغط لا منصة إنصاف.
وتكتمل الصورة العبثية حين يُحوَّل “المقعد الدائم” في المجلس إلى صفقة بمليار دولار. هنا يُعرَّى المشروع تماماً، فالقرار يُشترى، والنفوذ يُباع، والضحايا خارج الحسابات، ولا مكان للشعوب، ولا صوت للمحاصَرين، إنما فقط دول تدفع لتجلس، وأخرى تُدار شؤونها من فوق.
لكن ما يغفله هذا المشروع، كما غيره من مشاريع الغرب المتعالي؛ هو الحقيقة الراسخة القائلة بأن الشعب الذي صمد تحت القصف، وراكم مقاومته عبر عقود؛ لا يمكن إخضاعه عبر مجالس مُعلّبة. فالمقاومة ليست خللاً أمنياً، بل نتيجة طبيعية للاحتلال، ومن يتجاهل هذه المعادلة؛ يبني سلاماً على رمال متحركة.
خلاصة الأمر بسيطة وواضحة: سلام بلا عدالة وهم، ومجلس يتجاوز الحقوق، ويتعامل مع القضية الفلسطينية كمسألة إدارية، محكوم عليه بالفشل، مهما حُشد له من أموال، أو زُيّن له من عناوين.