الأخبار

إعادة تعريف أدوات الصراع.. رسائل مشعل لواشنطن: مقاومة بلا تنازل وسياسية بلا خنوع

ديسمبر 27, 2025 3:25 م
خالد مشعل

كتب: رأفت نبهان

[*] صحفي – كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

في لحظة تاريخية شديدة القسوة، تتواصل فيها حرب الإبادة على غزة وسط عجز دولي وانسداد سياسي كامل، جاءت تصريحات رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالخارج خالد مشعل لموقع “دروب سايت نيوز” الأمريكي كمبادرة سياسية محسوبة، لا كموقف ارتجالي أو تنازل عن الثوابت. جوهر هذه التصريحات لم يكن طلب ودّ الإدارة الأمريكية، بل محاولة كسر الحلقة المغلقة التي تُدار فيها الحرب: قوة عسكرية بلا أفق سياسي، وصمت دولي يتيح استمرار المجازر.

مشعل قدّم خطابا مختلفا عن اللغة التعبوية المعتادة، موجّهًا حديثه مباشرة إلى مركز الثقل الحقيقي في قرار الحرب؛ أي الولايات المتحدة. هذا التحول في المخاطبة لا يعني الثقة بواشنطن، بل الاعتراف بواقع النفوذ، ومحاولة الضغط عليه من داخل منظومته السياسية والإعلامية، عبر الرأي العام والنخب المؤثرة. وهو خطاب لم يتضمن أي اعتراف بشرعية الاحتلال، ولا تخليًا عن حق المقاومة، بل أكد الالتزام بوقف إطلاق النار مقابل التزام الاحتلال، في إطار معادلة سياسية واضحة.

أما المقارنة التي أثارت الجدل، والمتعلقة بتعامل واشنطن مع قوى كانت مصنّفة “إرهابية”، فهي ليست تبريرًا ولا استجداءً، بل تفكيك لخطاب الهيمنة الأمريكي، وكشف لانتقائيته.

مشعل لم يقل إن حماس تريد أن تكون “مقبولة”، بل قال إن استثناء الفلسطينيين من البراغماتية الأمريكية يكشف أن المشكلة ليست في التصنيف، بل في الانحياز السياسي المطلق لـ”إسرائيل”.

الجانب الأهم في هذه التصريحات أنها جاءت من موقع قوة لا ضعف. فبعد فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه، وبعد تحوّل الحرب إلى عبء أخلاقي وسياسي على دولة الاحتلال الإسرائيلي، تصبح المناورة السياسية امتدادا طبيعيا للصمود الميداني، لا نقيضا له. المقاومة التي تعرف متى تقاتل، يجب أن تعرف أيضا متى تناور، دون أن تتخلى عن أوراق قوتها.

الهجوم على خطاب مشعل بوصفه “تنازلا” يتجاهل سؤال اللحظة: ما البديل؟ استمرار الإبادة بلا أي محاولة لاختراق الجدار السياسي؟! أم اختبار كل نافذة ممكنة دون التفريط بالثوابت؟

إن مخاطبة واشنطن لا تعني الرهان عليها، بل محاولة تحميلها مسؤولية سياسية أمام العالم، وإرباك روايتها التي تبرر الحرب بلا نهاية.

في المحصلة، تصريحات مشعل ليست مقامرة مجانية، بل خطوة محسوبة في سياق حرب طويلة، يُعاد فيها تعريف أدوات الصراع.

الدهاء السياسي هنا ليس ضعفًا، بل تعبير عن وعي بالتحولات، وسعي لاستخدام كل أشكال القوة: العسكرية والسياسية والإعلامية، لخدمة هدف واحد: وقف الإبادة والمحرقة في عزة، والحيلولة دون عودتها، وتعزيز الموقع الفلسطيني، في زمن تندر فيه الخيارات؛ نتيجة التوطؤ الدولي مع الاحتلال في ظل صمت وعجز عربي وإسلامي!

مواضيع ذات صلة
ترامب: لولا تدخلي لكانت “إسرائيل” قد سُحقت
ترامب: لولا تدخلي لكانت “إسرائيل” قد سُحقت

يونيو 19, 2026 2:16 م

السبيل قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، خلال مقابلة مع موقع أكسيوس، إنه لولا تدخله “لكانت إسرائيل قد سُحقت”. وأضاف...
جيش الاحتلال: هاجمنا أكثر من 80 هدفا في لبنان منذ الليل
جيش الاحتلال: هاجمنا أكثر من 80 هدفا في لبنان منذ الليل

يونيو 19, 2026 2:10 م

السبيل – الأناضول أعلن جيش الاحتلال، الجمعة، مهاجمة أكثر من 80 هدفا في جنوبي وشرقي لبنان منذ الليلة الماضية، زاعما...
إعلام عبري يتحدث عن وصول عناصر من “قوة استقرار غزة” إلى “إسرائيل”
إعلام عبري يتحدث عن وصول عناصر من “قوة استقرار غزة” إلى “إسرائيل”

يونيو 19, 2026 2:03 م

السبيل – الأناضول تحدثت وسائل إعلام عبرية، الجمعة، عن وصول عناصر من قوة الاستقرار الدولية إلى “إسرائيل”، تمهيدا لنشرها في...
بن غفير وسموتريتش: أحرقوا لبنان وافتحوا الجحيم عليه
بن غفير وسموتريتش: أحرقوا لبنان وافتحوا الجحيم عليه

يونيو 19, 2026 2:00 م

السبيل – الأناضول حرّض وزيرا الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، الجمعة، على حرق لبنان و”فتح أبواب...
أوكسفام: منع “إسرائيل” للمساعدات جزء من العقاب الجماعي للفلسطينيين
أوكسفام: منع “إسرائيل” للمساعدات جزء من العقاب الجماعي للفلسطينيين

يونيو 19, 2026 1:57 م

السبيل – الأناضول قالت مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة أوكسفام الدولية للإغاثة بشرى الخالدي إن منع “إسرائيل” للمساعدات الإنسانية...
مستوطنون يعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم شمال سلفيت
مستوطنون يعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم شمال سلفيت

يونيو 19, 2026 1:34 م

السبيل – وكالات قالت منظمة “البيدر” الحقوقية الفلسطينية إن مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين نفذت، فجر اليوم الجمعة، اعتداءات على ممتلكات...