توجيه مخصصات عمرة لإقامة ملاعب تليق بالأردن ..أليس كذلك؟!
علي سعادة
فتحت الإنجازات الكبيرة التي حققها المنتخب الوطني الأردني بكرة القدم، في التأهل للمرة الأولى في تاريخه لنهائيات كأس العالم التي ستقام في 3 دول هي كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية العام المقبل، وتلقائيا التأهل لكاس أسيا أو الكأس الآسيوية في المملكة العربية السعودية عام 2027، وهي البطولة التي حل فيها منتخبنا وصيفا والتي استضافتها قطر ولعبت النهائي ضد الأردن.
ثم الوصول إلى نهائي كأس العرب والظفر بكأس البطولة أن شاء في قمة يوم بعد غد الخميس في مواجهة الفريق المغربي العربي الشقيق.
هذه الإنجازات فتحت الشهية للحديث عن تطوير الأندية الكروية ونظام اللعب ونظام الاحتراف، والأهم توفير الملاعب لهذه اللعبة التي كانت وستبقى سيدة الألعاب الجماعية في بلادنا وفي العالم أجمع.
من غير المعقول أن يبقى استاد عمان الدولي في مدينة الحسين للشباب الملعب الوحيد المقبول دوليا لإقامة المباريات والفعاليات الكبرى، وهو ملعب افتتح قبل نجو 60 عاما ويحتاج إلى تطوير وسعة استاد عمان الدولي متفاوتة لكنها تقع ما بين بين 17,000 إلى 25,000 متفرج، فيما باقي الملاعب بالكاد تصلح لإقامة للعب مباريات محلية بها.
وبدلا من التفكير بمدينة عمرة الجديدة كان ينبغي التفكير بكيفية إقامة عدة ملاعب دولية وأولمبية تصلح لاستضافة بطولة كبرى بمستوى كأس العرب أو كأس أسيا. وتصلح للعب المباريات المحلية فيها وفق نظام وجدول جديد لسلم الفرق ومستوياتها الفنية والجماهيرية.
نبارك للمغرب وندعو لها بالنجاح، ونغار منها في نفس الوقت، وهي دولة شبيهة بالأردن سياسيا واقتصاديا لكنها قادرة على تنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 التي ستنطلق يوم 21 كانون الأول الجاري، التي تستضيفها المغرب في واحدة من أكثر النسخ ترقبا في تاريخ المسابقة، سواء على مستوى التنظيم أو الزخم الجماهيري أو سخونة المنافسة بين كبار القارة وطموحات المنتخبات الصاعدة.
البطولة ستقام ، بمشاركة 24 منتخبا، في نسخة تمتد على مدار قرابة شهر كامل، وتقام مبارياتها على 9 ملاعب موزعة على 6 مدن مغربية، في مشهد يعكس جاهزية البلاد لاحتضان حدث رياضي من العيار الثقيل.
ويعول الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) كثيرا على المغرب لتقديم نسخة تنظيمية مميزة، مستفيدا من البنية التحتية الحديثة، وتجربة البلاد الناجحة في استضافة البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، وتستعد مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة وفاس وأكادير لاستقبال الجماهير والمنتخبات، وسط ترتيبات لوجستية وأمنية مكثفة.
نتمنى أن نمتلك مثل هذه القدرة وأن تكون لدينا خطة حقيقة على الأرض وليست مجرد تنظير ومخططات وهمية لاستضافة بطولة وازنة ومحترمة وبوجود ملاعب تليق بمنتخبنا وأنديتنا العريقة التي تحقق الكثير من الانجازات رغم قلة المواد وسوء الإدارة في بعض الأندية.
هذا هو الاستثمار الحقيقي في الإنسان ويتلخص في توجيه الموارد لما يحقق سمعة وتاريخ وإنجازات للوطن.