مشروع قرار أمريكي حول المسجد الأقصى.. انعكاسات محتملة على “الوصاية”
السبيل – خاص
يتم التحضير لمشروع قرار في الكونغرس الأمريكي يطالب بالاعتراف الرسمي بسيادة الكيان الإسرائيلي على المسجد الأقصى، في خطوة غير مسبوقة، من شأنها أن تمس الترتيبات القانونية والتاريخية للمقدسات الإسلامية في القدس، والتي استقرت منذ عقود بموجب اتفاقيات دولية وإقليمية.
وتمثل الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى، التي أكدتها اتفاقية “وادي عربة” عام 1994، أساساً للحفاظ على الاستقرار الديني والسياسي في القدس. وتضمن هذه الوصاية السلطة الإدارية والدينية لوزارة الأوقاف الأردنية على الحرم، بما يحافظ على الوضع التاريخي وحرية العبادة لجميع الطوائف.
وعليه؛ فإن أي مشروع قرار يسعى لتغيير الوضع القانوني القائم؛ قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الأردن في ممارسة دوره، ويطرح تساؤلات حول إمكانية الحفاظ على هذا الترتيب في المستقبل.
وحتى لو صيغ المشروع الأمريكي بلغة التركيز على “الحرية الدينية والمساواة”، فإن تطبيقه عملياً قد يؤدي إلى تغييرات في تنظيم الدخول إلى المسجد الأقصى، وتحديد أوقات الصلاة، وربما فرض قيود على الوصاية الهاشمية، وهو ما يمثل تهديداً للوضع الراهن التاريخي.
ويشير مراقبون إلى أن أي تعديل من هذا النوع قد يثير حساسيات بين الفلسطينيين والمجتمع الدولي، ويؤدي إلى توترات سياسية قد تتجاوز حدود القدس إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، وخاصة أن المسجد الأقصى يمثل رمزاً دينياً وسياسياً حيوياً.
وفوق ذلك؛ قد يؤدي المشروع إلى تصعيد التوترات بين الكيان والأردن، فضلاً عن زيادة احتمالات الاحتكاكات بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين في الحرم.
وفي ظل هذه التحركات؛ يبرز الدور الأردني كعنصر رئيسي لضمان احترام الوصاية على المقدسات الإسلامية، والتأكيد على الالتزامات الدولية المتعلقة بالقدس. وفي هذا السياق؛ يُتوقع أن تركز الدبلوماسية الأردنية على المحافظة على الوضع التاريخي، والتعاون مع المجتمع الدولي لمنع أي خطوات قد تقوض هذا الترتيب، مع التأكيد على أهمية حماية حرية العبادة لجميع الطوائف.
خلاصة الأمر؛ فإن مشروع القرار الأمريكي، إذا تم تمريره، سيشكل اختباراً حقيقياً للوصاية الأردنية على المسجد الأقصى، ويفتح باباً لتحديات سياسية ودبلوماسية وأمنية معقدة، ويطرح تساؤلات حول الخطوات التي يتوجب على المملكة القيام بها لحماية المقدسات الدينية من هذا العبث.